فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 327

فيه أصلا ولا تخصيص قطعا فلا يتصور اختلاف في نسبة الذات إلى المعدومات بوجه من الوجوه خلافا للمعتزلة ومن أن المعدوم لا مادة له ولا صورة خلافا للحكماء والا لم يمتنع اختصاص بعض الممكنات دون بعض بمقدوريته تعالى كما يقوله الخصم إذ المعتزلي يقول جاز أن يكون خصوصية بعض المعدومات الثابتة المتميزة مانعا من تعلق القدرة والحكيم بقول جاز أن تستعد لمادة لحدوث ممكن دون آخر وعلى هذين التقديرين لا يكون نسبة الذات إلى جميع الممكنات على السواء ولما كان هذا الاستدلال لا يخلو عن ضعف لابتناء دليله على أمر مختلف فيه يمنعه الخصم أشار المصنف إلى ذلك بقوله (ويؤنسه) أي يؤنس هذا الدليل العقلي (في أفعال غير العقلاء) أي يقويه ويقربه بالنسبة إليها (استبعاد استقلال العنكبوت والنحل بما يصدر عنها من غريب الشكل ولطيف الصناعة مما قد يعجز عنه بعض العقلاء) من نسج العنكبوت الذي يصل في الصفاقة إلى أن لا يتبين شيء من الخيوط الواهية التي تركب منها وبناء النحل الشمع على

ولو كان ذا عبارة عن المفعول كان بإضمار الهاء وهو عدول عن ظاهر الكلام ولا يجوز ذلك إلا بالدليل على أنه ينصرف عند الإطلاق إلى ما بينا قوله تعالى جزاء بما كانوا يعملون أي بعملهم دون معمولهم وقوله تعالى ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون أي بعملكم لأن الجزاء يكون بالعمل دون المعمول والله تعالى أعلم * واعلم أن الأشاعرة ذهبوا إلى الجبر فقال الغزالي في التوكل من الإحياء فان قلت أني أجد في نفسي وجدانا ضروريا أني إن شئت الفعل قدرت على الفعل وان شئت الترك قدرت على الترك فالترك والفعل بي لا بغيري قلت هبك تجد من نفسك هذا المعنى ولكن هل تجد من نفسك أنك إن شئت مشيئة الفعل حصلت تلك المشيئة أو لم تشأ تلك المشيئة لم تحصل لأن العقل يشهد بأن الفعل من غير مشيئة واختيار في هذا المقام فحصول المشيئة في القلب أمر لازم وترتب الفعل على تلك المشيئة أيضا أمر غير لازم وهذه يدل على أن الكل من الله تعالى وقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت