فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 327

الشكل المسدس الذي لا خلاء بين أضلاع بيوته ولا خلل فيها ثم إلقاء العسل به أولا فأولا إلى أن تمتلئ البيوت ثم يختم بالسمع على وجه بعمها في غاية من اللطف (فكان ذلك) الصنع الغريب والفعل الواقع على غاية من الإتقان وحسن الترتيب واقعا (منه سبحانه وصادرا عنه) دون تلك الحيوانات التي لا عقول لها ولا علم بتفاصيل ما يصدر عنها ولما قرر أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وكان مذهب أهل الحق أنها مع ذلك مكسوبة للعبد خلافا للمعتزلة والفلاسفة في زعمهم أنها مخلوقة للعبد بمعنى أنه المستقل بإيجادها أورد متمسكهم سؤالا وجعل الأصل الثاني في كلام حجة الإسلام جوابا عنه فقال (فإن قيل لا شك أنه تعالى خلق للعبد قدرة على الأفعال ولذا) أي ولكون القدرة مخلوقة للعبد قائمة به (ندرك) نحن معشر العباد العقلاء (تفرقة ضرورية) بطريق الوجدان (بين الحركة المقدورة) لنا وهي الاختيارية (و) بين (الرعدة الضرورية) أي التي تصدر دون

الرازي في قوله تعالى {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] قالت المعتزلة هذه الآية صريحة في أن الأمر في الإيمان والكفر والطاعة والمعصية مفوض إلى العبد واختياره قلت بل هي من أقوى الدلائل على قولنا لأنها صريحة في أن حصول الإيمان موقوف على حصول المشيئة وصريح العقل يدل أن الفعل الاختياري يمتنع حصوله بدون القصد إليه وبدون الاختيار له وحصول القصد والاختيار إن كان بقصد آخر يتقدمه لزم أن يكون كل قصد واختيار مسبوقا بقصد واختيار إلى غير نهاية وهو محال فوجب انتهاء تلك المقاصد والاختيارات إلى قصد واختيار خلقه الله تعالى في العبد على سبيل الضرورة وعند حصول ذلك يجب الفعل شاء العبد أو لم يشأ فالإنسان مضطر في صورة مختار وتمسك المعتزلة بهذه الآية وبقوله تعالى {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} [المؤمنون: 14] وبالمقدمة الكاذبة (قوله فإن قيل لا شك أنه تعالى خلق للعبد قدرة الخ) قلت أجمع المليون على أن الله تعالى خلق القدرة والإرادة في العبد لكنا نفسر القدرة بما عليه الفاعل عند الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت