فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 327

اختيار منا وهذا من باب الاستدلال بالسبب على المسبب ولو قيل بأن إدراكنا التفرقة المذكورة بطريق الوجدان يدل على قيام قدرة بالعبد مخلوقة لله تعالى لكان استدلالا بالمسبب على السبب وهو هنا أقعد لأن المقام مقام إثبات قدرة للعبد بدليلها وهو إدراكنا التفرقة المذكورة بالوجدان (والقدرة ليس خاصيتها) من بين الصفات (إلا التأثير) أي إيجاد المقدور لأن القدرة صفة تؤثر على وفق الإرادة ويستحيل اجتماع مؤثرين مستقلين على أثر واحد (فوجب تخصيص) عمومات (النصوص) السابق بعضها (بما سوى أفعال العباد الاختيارية فيكونون) أي العباد (مستقلين بإيجاد أفعالهم) الاختيارية (بقدرهم الحادثة) التي تحدث (بخلق الله تعالى) إياها لهم (كما هو) أي ذلك الاستقلال بالإيجاد (رأي المعتزلة والفلاسفة بلا فرق) بين الفريقين (غير) الفرق في كيفية حدوث القدرة وهو (أن قدرة العبد حادثة بإيجاد الله تعالى باختياره) تعالى (عند المعتزلة) لاعتقادهم كأهل الحق أنه تعالى فاعل بالاختيار لا موجب بالذات (وبطريق الإيجاب) بالذات (عند تمام الاستعداد) من المحل القابل (عند الفلاسفة) لاعتقادهم أنه تعالى عما يقولون موجب بالذات لا فاعل بالاختيار (وإلا) أي وإن لا يكن العباد مستقلين بإيجاد أفعالهم الاختيارية لعدم تخصيص النصوص (كان) إيجادها بخلق الباري تعالى (جبرا محضا) إذ الغرض أنه لا تأثير لقدرة العبد أصلا في إيجادها

والإرادة بصفة مخصصة لأحد المقدورين بالوقوع والمعتزلة يفسرون القدرة بصفة تؤثر وفق الإرادة والإرادة تارة باعتقاد النفع أو ظنه وأخرى [1] بمثل يعقبهما ويسمونها بالداعية وجزمه بإيجاد الفعل بالاختيار والفعل الذي يوجده العبد من غير داعية اتفاقيا (قوله والقدرة ليس خاصيتها إلا التأثير) قلت ليس بمتفق عليه لما علمت من تفسير القدرة عندنا وإنما هذا قول المعتزلة (قوله فوجب تخصيص النصوص الخ) قلت لا نسلم لأن القدرة عندنا ما ذكرنا (قوله فيكونون) أي العباد (مستقلين بإيجاد أفعالهم الخ)

(1) ) قوله بمثل يعقبهما الخ تحرر هذه العبارة اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت