فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 327

وإذا كان كذلك (فيبطل الأمر والنهي) إذ لا معنى للأمر بما لا يكون فعلا للمأمور ولا يدخل تحت قدرته كان يطلب من إنسان خلق الحيوان أو الطيران إلى السماء أو يطلب من الجماد المشي على الأرض (فالجواب) من طرف أهل السنة (وهو حاصل الأصل الثاني) في كلام حجة الإسلام (إن الحركة مثلا كما أنها وصف للعبد ومخلوقة للرب) سبحانه (لها) أيضا (نسبة إلى قدرة العبد فسميت) أي الحركة (باعتبار تلك النسبة) أي نسبتها إلى قدرة العبد (كسبا) بمعنى أنها مكسوبة للعبد (وليس من ضرورة تعلق القدرة بالمقدور أن يكون بالاختراع) الذي هو خاصيتها أي التأثير (فقط إذ قدرة الله تعالى متعلقة في الأزل بالعالم ولم يحصل الاختراع بها إذ ذاك و) هي (عند الاختراع تتعلق به نوعا آخر من التعلق فبطل أن القدرة) من حيث تعلقها (نختص بإيجاد المقدور) بها (ولم يلزم الجبر المحض) كما زعم الخصم (إذ كانت) الحركة المذكورة (متعلق قدرة العبد داخلة في اختياره) وهذا التعلق هو المسمى عندنا بالكسب هذا حاصل ما ذكره حجة الإسلام ولما لم يوافقه المصنف عليه قال (ولقائل أن يقول قولكم) معشر أهل السنة (إنها) أي الحركة الاختيارية (تتعلق بالقدرة) وحق العبارة أن يقال قولكم إن قدرة العبد تتعلق بالحركة (لا على وجه التأثير) فيها (و) أن التعلق لا على وجه التأثير (هو الكسب مجرد ألفاظ لم يحصلوا لها معنى ونحن)

قلت ممنوع لما قدمنا أن القدرة عندنا ما ذكرنا فهذا من البناء على المختلف والله تعالى أعلم (قوله فالجواب وهو حاصل الأصل الثاني أن الحركة مثلا كما أنها وصف للعبد) قلت الحركة الاختيارية فعل للعبد ووصف له والاضطرار وصف فقط (قوله لها نسبة إلى قدرة العبد) قلت عندنا نسبتها إلى إرادة العبد (قوله فسميت باعتبار تلك النسبة كسبا) قلت الكسب عندنا متعلق الإرادة (قوله ولقائل أن يقول قولكم إنها متعلق القدرة لا على وجه التأثير وهو الكسب مجرد ألفاظ لم يحصلوا لها معنى الخ) هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت