فهرس الكتاب
معشر أهل اللغة العربية (إنما نفهم من الكسب التحصيل وتحصيل الفعل المعدوم ليس إلا إدخاله في الوجود وهو إيجاده وقولكم بأن القدرة) الحادثة (تتعلق بلا تأثير كتعلق القدرة القديمة في الأزل قلنا) ممنوع وتحقيق المقام أن نقول (معنى ذلك التعلق) الأزلي للقدرة القديمة (نسبة المعلوم) الوقوع (من مقدوراتها إليها بأنها ستؤثر في إيجاده عند وقته) فالباء في قوله بأنها للإلصاق ومدخولها محذوف أي بمعنى أنها ستؤثر في إيجاد ذلك المعلوم عند وقت وجوده فالهاء في وقته عائدة للوجود المفهوم من الإيجاد (وذلك أن القدرة إنما تؤثر) وقوع الشيء (على وفق الإرادة وتعلق الإرادة بوجود الشيء هو تخصيصه) أي تخصيص ذلك الوقوع (بوقته) دون ما قبله وما بعده من الأوقات (والقدرة الحادثة يستحيل فيها ذلك لأنها مقارنة للفعل عندكم) معشر الأشاعرة (فلم يكن تعلقها) بالفعل (إلا) على غير ما ذكرتم إما (بالتأثير) كما هو الظاهر (أو تبينوا له) أي لتعلقها بالفعل (معنى محصلا ينظر فيه) ليقبل أو يرد (ولو سلم) ما ذكرتم من أن قدرة العبد تتعلق بالفعل بلا تأثير فيه لم يكن كافيا في ثبوت مدعاكم بما ذكرتم من وجوب استناد الحوادث كلها إليه تعالى بالخلق حملا للنصوص السابق بعضها على عمومها فإنما يسوغ العمل بالعموم إذا لم يجب تخصيصه وهو هنا واجب كما بينه بقوله (فالمقتضى لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد) أي بإخراج أفعال العباد الاختيارية منها (هو لزوم الجبر المحض المستلزم لبطلان الأمر والنهي ولزومه) أي ولزوم الجبر المحض مبني (على تقدير أن لا أثر) في الفعل (لقدرة المكلف) الذي كلف (بالأمر) بفعل (والنهي) عن فعل (ولا يدفعه) أي لا يدفع هذا اللزوم (تعلق)
مشى مع الأصل فيما يورد من قبل الأشاعرة القائلين بالجبر وفيما أجيب به ولم يتم ولم يخلص طريق مشايخنا في ذلك فإنهم يقولون الكسب هو الفعل وله معنى يحصل في نفسه لقيام الدليل عليه نحو قوله تعالى {اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ} [فصلت: 40] وقوله تعالى {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: 77] وفي الجزاء