فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 327

لقدرة المكلف بالفعل (بلا تأثير) فيه لبناء اللزوم على نفي أثر القدرة الحادثة ولك أن تقول قول المصنف إن الكسب لا يفهم منه إلا التحصيل هو بحسب ما وضع له لغة وكلامنا هنا في المعنى المسمى بالكسب بوضع اصطلاحي كما ينبئ عنه كلام حجة الإسلام في الاقتصاد فإنه لما ذكر تعلق قدرة الباري بالأفعال وأنه على وجه الاختراع وتعلق قدرة العبد وأنها نسبة لها إليه لا على وجه الاختراع وأن الباري تعالى يسمى خالقا ومخترعا والعبد لا يسمى بذلك قال فوجب أن يطلب لهذا النمط من النسبة اسم آخر فطلب فوضع له اسم الكسب تيمنا بكتاب الله تعالى فإنه وجد إطلاق ذلك على أعمال العباد في القرآن فقد دل هذا الكلام على أنه معنى اصطلح على تسميته بالكسب وذلك لا ينافي كوننا لا نفهم بحسب اللغة من الكسب إلا التحصيل ثم لك أن تقول قولكم إن لزوم الجبر يقتضي وجوب تخصيص تلك النصوص العامة بإخراج أفعال العباد منها ممنوع فإن لزوم الجبر يندفع بتخصيص تلك النصوص بإخراج فعل واحد قلبي كما سيحققه المصنف ويأتي قريبا ما يوضحه لا بإخراج كل فعل من أفعال العباد البدنية والقلبية واعلم أن الأشعرية لا ينفون عن القدرة الحادثة إلا التأثير بالفعل لا بالقوة لأن القدرة الحادثة عندهم صفة شأنها التأثير والإيجاد لكن تخلف أثرها في أفعال العباد لمانع هو تعلق قدرة الله تعالى بإيجادها كما حقق في شرح المقاصد وغيره وقد نقل في شرح العقائد تعريفها بأنها صفة يخلقها الله تعالى في العبد عند قصده اكتساب الفعل مع سلامة الأسباب والآلات ونقل فيه أيضا أنها عند جمهور أهل السنة شرط لوجود الفعل يعني أنها شرط عادي يتوقف الفعل على تعلقها به توقف المشروط على الشرط لا توقف المتأثر على المؤثر

أعمالهم حسرات عليهم وقوله تعالى {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ} [الزلزلة: 7] وقوله تعالى {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} [المائدة: 38] وقوله تعالى {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة: 17] مع ما نقدم من قوله تعالى الله خالق كل شيء وخلق كل شيء وخلقكم وما تعملون فيثبت بمجموع الدليلين مع ما تقدم من إجماع المسلمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت