فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 327

وبهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل وتعليقه قدرته به بأن يقصده قصدا مصمما طاعة كان أو معصية وإن لم تؤثر قدرته وجود الفعل لمانع هو تعلق قدرة الله تعالى التي لا يقاومها شيء بإيجاد ذلك الفعل فإن قيل القدرة عندكم معشر الأشعرية مقارنة للفعل لا قبله فكيف تصوير تعليق العبد إياها بالفعل قبل وجودها قلنا لما أطردت العادة الإلهية بخلق الإختيار المترتب عليه صحة قصد الفعل أو الترك وبخلق القدرة عقب هذا القصد عند مباشرة الفعل سواء كان ذلك كفا للنفس أو غير كف لأن وجودها مع المباشرة متحقق الوقوع بحسب إطراد العادة فصح تعليقها بالفعل المباشر بأن يقصده قصدا مصمما لتحقق وقوعها مع المشروع فيه إذا تقرر ذلك ظهر أن تعلق قدرة العبد التي تعلقها شرط هو الكسب الذي هو مناط الثواب والعقاب وهذا التحقيق لائق بكلام المصنف فيما بعد لكني رأيت تقديمه هنا ليظهر ارتباطه بكلام الخصم وكونه ردا له وفيه مع ذلك مزيد توضيح يقرب به فهم الكسب عند الأشعري وبالله التوفيق واعلم أن قول المصنف هنا لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد قد يتوهم مناقضته لقوله فيما سبق فوجب تخصيص النصوص بما سوى أفعال العباد الاختيارية وليس منافضا له لأن المراد بالتخصيص فيما سبق جعل النصوص العامة خاصة بما سوى أفعال العباد الاختيارية وأن ذلك هو المقصود منها بالحكم والمراد هنا أن ذلك التخصيص حصل بسبب إخراج أفعال العباد الاختيارية فأن النظر فيها والفرق بينها وبين الأفعال الاضطرارية أدى إلى التخصيص فالباء هنا للسببية وفيما سبق صلة التخصيص وبالله التوفيق (وما قيل) لبيان أن الفعل مكسوب للعبد تتعلق به قدرته لا على وجه على أن الله تعالى خلق في العبد القدرة والإرادة أن المقدور نوعان مخترع ومكتسب والقدرة تتعلق بالمقدور بجهتين جهة اختراع وجهة اكتساب اختص الله بإحداهما واختص المحدث بالأخرى ثم إن المصنف رحمه الله لمشيه مع الأصل لم يجب عن هذا ثم قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت