فهرس الكتاب
وبهذا يظهر أن مناط التكليف بعد خلق الاختيار للعبد هو قصده الفعل وتعليقه قدرته به بأن يقصده قصدا مصمما طاعة كان أو معصية وإن لم تؤثر قدرته وجود الفعل لمانع هو تعلق قدرة الله تعالى التي لا يقاومها شيء بإيجاد ذلك الفعل فإن قيل القدرة عندكم معشر الأشعرية مقارنة للفعل لا قبله فكيف تصوير تعليق العبد إياها بالفعل قبل وجودها قلنا لما أطردت العادة الإلهية بخلق الإختيار المترتب عليه صحة قصد الفعل أو الترك وبخلق القدرة عقب هذا القصد عند مباشرة الفعل سواء كان ذلك كفا للنفس أو غير كف لأن وجودها مع المباشرة متحقق الوقوع بحسب إطراد العادة فصح تعليقها بالفعل المباشر بأن يقصده قصدا مصمما لتحقق وقوعها مع المشروع فيه إذا تقرر ذلك ظهر أن تعلق قدرة العبد التي تعلقها شرط هو الكسب الذي هو مناط الثواب والعقاب وهذا التحقيق لائق بكلام المصنف فيما بعد لكني رأيت تقديمه هنا ليظهر ارتباطه بكلام الخصم وكونه ردا له وفيه مع ذلك مزيد توضيح يقرب به فهم الكسب عند الأشعري وبالله التوفيق واعلم أن قول المصنف هنا لوجوب تخصيص تلك النصوص بأفعال العباد قد يتوهم مناقضته لقوله فيما سبق فوجب تخصيص النصوص بما سوى أفعال العباد الاختيارية وليس منافضا له لأن المراد بالتخصيص فيما سبق جعل النصوص العامة خاصة بما سوى أفعال العباد الاختيارية وأن ذلك هو المقصود منها بالحكم والمراد هنا أن ذلك التخصيص حصل بسبب إخراج أفعال العباد الاختيارية فأن النظر فيها والفرق بينها وبين الأفعال الاضطرارية أدى إلى التخصيص فالباء هنا للسببية وفيما سبق صلة التخصيص وبالله التوفيق (وما قيل) لبيان أن الفعل مكسوب للعبد تتعلق به قدرته لا على وجه على أن الله تعالى خلق في العبد القدرة والإرادة أن المقدور نوعان مخترع ومكتسب والقدرة تتعلق بالمقدور بجهتين جهة اختراع وجهة اكتساب اختص الله بإحداهما واختص المحدث بالأخرى ثم إن المصنف رحمه الله لمشيه مع الأصل لم يجب عن هذا ثم قال