فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 7

بسم الله الرحمن الرحيم

المقامة الحديثيّة

لمّا رأيتُ كثيرًا من المستشعرين للسنّة، والمتسمّين بالحديث (والمشدّد الميم دون التّاء) ، ناكصينَ عن سُنَّةِ من سلفَ إلى المهيَع الحديث، ورأيتُهم استناموا إلى السَّلاسِل والتَّخاريج، وبخلوا على المطوّلات بالتّعريج، فرأينا مقالات لهم كالتّهريج؛

فهذا يقول:"ما هكذا تُعلُّ الأحاديث يا ابن المديني"، فأشهدكم أنّ دينه في الحديث غير ديني.

وذاك يقول:"عجبًا للبخاريِّ كيف أنكر حديث كذا؟!!"، فليت القائل تأمّل قبل ما هذى.

وثالثٌ ينادِي ويفاخر"كم ترك الأوّل للآخر"، وجهِلَ أنّ المعوّل على الأوّل، والآخِرُ عالةٌ عليه ولو تقوّل.

أولئك قوم أنسوا إلى النزهة والتّقريب، واستبدلوا الإرخاء بالتقريب، ووجدوا في مراجعة الأصول تعبًا، وفي مخالفة المألوف حرْبًا وحَرَبًا، وضاقت فهومهم عن التحقيق، واتّسعت ذممهم للتّلفيق.

فاتّبعوا ما خُطَّ لهم من القواعد، ورضوا بأن يكونوا مع القواعد.

وإذا كلّمته قال: لا حجّة عندنا بالرِّجال، ولم يُغلق قطُّ للاجتهاد مجال، وليس في العلم مُحال.

قلت باذلًا له المِقة: فما دليلك على ما تذهب إليه في زيادة الثِّقة؟ قال قاله الألباني، الفرد الّذي ماله ثاني.

فإن وجدتَ من فاقه رتبه، وعلا كعبُه في العلم كعبَه، قال وقوله النّكبة: قرأتُه في النُّخبة، قلت فهلاّ راجعت النُّكَت، ولم تكن كالّذي قرأ أوَّلَ الماعُون ثمّ سكت؟

هذه مسألة من مسائل، ودليلٌ تتبعه دلائل، والقوم قد زاغوا عن سنّة الأوائل، في دقيق الأمور قبل الجلائل.

رجعت إلى صاحبي فناديته وهو قريب، وأسمعته لو كان يجيب:

إنّ أمارة صحّة دعواك، وشرط التّسليم بمدّعاك: أن تطّرد أصولُك، ولا تختلف نقولُك، فهل أنت معطيَّ هذه الخصلة، وموافقي عليها في الجملة؟

... قال: نعم ونعمة عين، فمتى اضطربت قواعدي وأين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت