قلت: على رسلِك ، فقد استعجلتَ أجَلَك بإجْلِك ، فأخبرني عن أصول ما ترجع إليه عند تخريج الحديث؟
فبادرني الجواب لا يريث:
أبحث في رجاله وإمكان اتّصاله ، فإن كان الراوي ثقة أو صدوقًا ، يرويه عمّن يستطيع له إدراكًا ولحوقًا ، صحّحته وإن لم أكن مسبوقًا ، ولم يردّني أن أجد الإجماع على ضعفه مسُوقًا.
ثمّ زاد جذلان طرِبا ، وقد بلغ السيل منّي الزُّبى:
البيّنة على المدّعي ، وبيّنتي في كلّ أمري معي ، وإن نقلتَ علّة الحديث عن أحد ، فاسأله البيّنة على ما وجد.
أمّا الدّعاوى المرسَلة ، والتعليلات المجملة ، بأنّ هذا يشبه حديث فلان ، ولعلّ فلانًا غلط فيه ولان ، وأنّ الثّقات يروونه على خلافه ، ولم يروِه أهل بلده ومخلافه ، فكلام سخيف وتافِه ، يغني عرضه عن نقضه وإتلافِه.
وقد ثبتت ثقة الراوي بيقين ، فلا تزول إلاّ بيقين.
قاطعته وما كان لي السكوت ، وكدت أبخع نفسي وأموت:
مهلًا هداك الله ، وخلّص من أمثالك أولِياه:
لا يعيب الدّليل أنّك لم تفهم الدّلالة ، وذو الفم المريض يعاف من الماء زُلاله.
عِبت الدّعوى وعليها اعتمادك ، وأنكرت أرضًا فيها ضُرِبت أوتادك.
-أنّى لك معرفة الثِّفة من الرّجال؟
-وكيف تثبت ما تشترطه من إمكان سماع واتّصال؟
أليس حول هذين الركنين طوافُك ، وعندهما في التخريج رحلتك وإيلافك؟!
فأبِن لي أيها الفارس الطعّان ، واشرح وأنت على النقّاد المنتقدُ الطّعّان:
كيف استفدت ثقة الراوي؟ ومن أين حصلت لك معرفةُ الحافظ من الكذّاب الغاوي؟
هل في أصول شيوخِك تتبّعُ أحاديثِهِم؟ والفحص عن هناتهم وأنابيثهم؟
هل حصّلت من الصّناعة ، أم هل اشتغلتَ ولو ساعة ، بما يعينك على الحكم من استقراء المرويّات ، وعرض أحاديث الرّاوي على الثِّقات؟
أنّى ، وبُعدًا ، وهيهات ، وإنّما يعرف حديث الرّاوي بالمخالفة والزيادات ، وأنتم تصحّحون ذلك ، ولا ترون معنى للمخالفة هنالك.
فأجب الآن عن السؤال ، واختم بذلك المقال؟