فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 7

فسكت ووجم ، واستبدل دعاوى البليغ ، بطمطمة العجم.

قلت: جوابي عنك قبل جوابِك ، ولسان حالك إن أكدى لسان خطابِك: أنّك قلّدتَهُم في الحكم على الرّجل ، واكتفيت بما قالوا وجاوزت على عجل.

فأنت تقلّدُهم في الحكم على الرّاوي ، وتخالفهم في الدّليل ، وتقبل بلا حجّة تجريحهم والتعديل ، لأنّك ما علمت أين يحومون ، ولم تدرِ عمَّ يصدرون.

فإذا وجدت كلامهم على الإسناد قلت محال وباطل ، وجرّأك عليه أنّك تعلم ظاهرًا من المصطلح وأنت عن العلل غافل.

فلمّا قالوا في شيء من حديث الثقة هذا من وهمه وتخليطه ، نازعتهم متحذلقًا بأنّه ثقة لا دليل على تغليطِه ، ولم تأتِ بتوثيقه من كيسِك ، ولم تنقله عن إمامك ورئيسِك ، وإنّما استبضعت دقل التمر إلى هجَر والقصيم ، وزوّرت الحليّ على صانعه العليم.

وكلّ ما في الأمْر ، وإن أعماك عنه السُّكر: أنّه وثّقه لغلبة صوابه بعد أن تتبّع ، وعلّل ما غلط فيه ممّا بان حال التتبُّع.

فتتبّعه دليل واحد دلّ على حكمين: ثقة الراوي ، وتغليطه ، قكذّبت بما لم تُحِط بعلمِه ، وقلّدته في نصف دعواه ، وشطر حُكمِه.

قال: قولك يشبه الصّواب ، وربّ سمٍّ في الشّهد مذاب ، فأزل ملتبس الأمر ، بحجّة تثلج وحرَ الصّدر.

قلت: سألت نصَفًا ، وما قلت فنَدًا ولا خرفًا ، وحقٌّ لطالب الحجّة بتجرُّد ، أن يعطى سؤله ولا يُحرَد.

أرأيت قولك الّذي ردّدته وما فهمته ، ثمّ بالتّحقيق وسمتَه: لا نغلِّط الرّاوي إلاّ ببيّنة.

قاطعني فقال ، وهو يبري النِّصال: وآخر بدعِكُم يا منتحلي منهج المتقدّمين ، أنْ أنكرتم هذه القاعدة من قواعد الدين؟!

قلت: روَيدَكَ فما أنكرناها ، وإنّما اجتنبنا إهمالها وأعملناها ، وقيّدناها بقيدٍ متّفقٍ على أصلِه ، وإسنادٍ مجمعٍ على صحّته ووصله.

بل إهمالها حقّ الإهمال ، ما تدعو إليه من أقوال ، وستزول الشُّبهة التي معَك ، إذا ناولتني وأنت شهيد مسمعَك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت