فهرس الكتاب
كُلُّ موضعٍ صَلَحَ فيه بُيَّنَ فهو بالتسكينِ وإلا فهو بالتحريكِ كذا في القاموسِ فقولُ شارحٍ:"سِينَ (وَسْطَ) ساكنَةٌ في النظمِ على لغةٍ ضعيفةٍ"ضعيفٌ، وفي نسخةٍ (ومِن وَسَطِهِ) بالتحريكِ، وفي نسخةٍ: (وما لِوَسَطِهِ فعينٌ حاءٌ) فلا إشكالَ في الفاءِ، وتقديمُ العينِ على الحاءِ كَلَامُ سيبويِه وهو قولُ مكيٍّ، ونصَّ أبو الحسنِ بنُ شريحٍ على أنَّ الحاءَ قبلَ العينِ، وهو كَلَامُ المَهْدَوِيِّ وغيرِه.
(أَدْنَاهُ غَيْنٌ خَاؤُهَا والقافُ) أي: أقربُ الحلقِ إلى الفمِ وهو أَوَّلُه مِن جانبِ الفمِ: مَخْرَجُ غينٍ وخائِها، والإضافةُ إليها لأدنى مُلَابَسَةٍ، وهي المشاركةُ في الحروفِ الهجائيَّةِ، أو في صفةِ الحَلْقيَّةِ، أو في الاتصافِ بالمُعْجَمِيَّةِ، وتقديمُ الغينِ على الخاءِ هو مختارُ سيبويهِ أيضًا، وعليه الشاطبيُّ، وتبِعَه الناظمُ، ونصَّ مكيٌّ على تقديمِ الخاءِ (على الغينِ) .
وقالَ ابنُ خَرُوفٍ النحْويُّ: إنَّ سيبويهِ لم يَقْصِدْ ترتيبًا فيما هو مِن مَخْرَجٍ واحدٍ.
فهذه ثلاثةُ مَخَارِجَ لستَّةِ أحرفٍ، وتُسَمَّى هذه الحروفُ حَلْقيَّةً
لخروجِهنَّ مِن الحلقِ في الجملةِ، وقولُه: (والقافُ) بتقديرِ مضافٍ أي: ومَخْرَجُها (أقصى اللسانِ فوقُ ثُمَّ الكافُ) بضمِّ قافِ (فوقُ) على تقديرِ مضافٍ أي: فوقَ الكافِ؛ لأنَّ ما يلي الحلقَ من اللسانِ يُعَدُّ فَوْقًا، وما يقابلُه تحتًا، لما سبقَ مِن النُّكْتَةِ، في اعتبارِ مبدأِ الصوتِ في ترتيبِ المَخَارِجِ، أو المرادُ به أقصى اللسانِ وما فوقَه مِن الحَنَكِ الأعلى، (ثُمَّ الكافُ) أي: مَخْرَجُها أقصى اللسانِ.
(أَسْفَلُ والوسَطُ فَجِيمُ الشينُ يا) أي: أسفلُ مِن القافِ، وهو مبنيٌّ على الضمِّ، مثلُ (فوقُ) ظرفٌ للكافِ السابقِ، أي: في أسفلِ اللسانِ بالنسبةِ إلى القافِ، أو أُرِيدَ به ما تحتَه مِن الحَنَكِ الأعلى، وهي أقربُ إلى الفمِ من القافِ، ويقالُ لهما: اللَّهَوِيَّةُ؛ لأنَّهما يخرجانِ من آخرِ اللسانِ , واللَّهَاةُ: اللحمةُ المُشْرِفَةُ على الحلقِ، وقيلَ: اللهاةُ أقصى الفمِ واللسانِ. واللامُ في (الوَسَطِ) بدلٌ مِن المضافِ إليهَ، أي: وسَطِ اللسانِ، أي: معَ ما يُحاذِيه مِن وسطِ الحنكِ الأعلى، أو وسطِهمَا، فمَخْرَجُ الجيمِ والشينِ والياءِ وفي نسخةٍ: (الجيمُ الشينُ يا) فحذَفَ تنوينَ الجيمِِ وعاطفَ الشينَ والياءَ ونَكَّرَ وعَرَّفَ بحسَبِ ما استقامَ له الوزنُ في هذا المقامِ، وقَصَرَ (يا) وقفًا لا ضرورةً وقالَ المَهْدَوِيُّ: إن الشينَ تلي الكافَ ثمَّ الجيمَ والياءَ تليانِ الشينَ، كما حكَاه عنه الناظمُ، وتُسَمَّى الحروفُ الثلاثُ شَجَرِيَّةً؛ لأنَّها تخرجُ من شَجَرِ اللسانِ وما يقابلُه، والشَّجَرُ: مُنْفَتَحُ الفمِ، وقيلَ مجمعُ اللَّحْيَيْنِ، والمرادُ بالياءِ غيرُ الياءِ المديَّةِ.
(والضادُ مِن حافتِه إذ ولِيا) أي: ومَخْرَجُ الضادِ من جانبِ اللسانِ وطرفِه إذا قَرُبَ الجانبانِ أي: أحدُهما، فالتذكيرُ باعتبارِ معنى الحافَةِ، (وهو الجانبُ والطرفُ) ، أو لاكتسابِه التذكيرَ من الإضافةِ، والألفُ للتثنيَّةِ، والحكمُ لكُلِّ واحدٍ منهما على انفرادِه، وقيلَ الألفُ للإطلاقِ أي: قُرْبِ جانبِ اللسانِ (الأضراسُ من أيسرَ أويُمْنَاهَا) أصلُهَا: الأضراسُ فَنُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إلى اللامِ واكْتُفِيَ بها عن همزةِ الوصلِ على أحدِ الوجهينِ في أمثالِه، كما يستفادُ من الشاطبيّةِ: