فهرس الكتاب
وتبدا بهمزِ الوصلِ في النقلِ كُلِّهِ وإنْ كنتَ مُعْتَدًّا بعارضِه فلا
وأبعدَ شارحٌ"حيثُ قالَ:"الروايةُ في الأضراسِ هو النصبُ على أنَّهُ مفعولُ (وليا) والفاعلُ مستترٌ عائدٌ إلى اللسانِ وبُعدَه مِن وجهينِ لفظًا ومعنًى، أمَّا أولًا: فلأنَّ الضميرَ يرجعُ إلى المضافِ دونَ المضافِ إليه غالبًا، وأمَّا معنًى فلأنَّهُم اعتبرُوا الولاءَ بينَ الأضراسِ والحافَةِ لا بينَ الأضراسِ ومُطْلَقِ اللسانِ""
ثمَّ قالَ:"ولو قيلَ برفعِه على الفاعليَّةِ فيكونُ المرادُ إذ وليه الأضراسُ لكانتْ مُلَأَمتُه لعبارتِهم أقوى؛ لأنَّهم اعْتَبَرُوا أيضًا ولاءَ الأضراسِ بالحافَةِ دونَ العكسِ"ا هـ.
ولا يخفى ما في قولِه (أيضًا) وقولِه: (دونَ العكسِ) مِن المناقضةِ معَ أنَّ القُرْبَ والميلَ إنَّما هو من حافةِ اللسانِ إلى الأضراسِ دونَ العكسِ؛ لبقائِها في مَحَلِّهَا وأمَّا ما أُسْنِدَ إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبعًا للشيخِ زكريَّا مِن قولِه: (أنا أفصحُ مَن نطقَ بالضادِ) فقد صرَّحَ الحُفَّاظُ منهم الناظمُ بأنَّهُ موضوعٌ، والمعنى تخرجُ الضادُ من طَرَفِ اللسانِ مُسْتَطِيلَةً إلى ما يلي الأضراسَ، مِن الجانبِ الأيسرِ، وهو الأيسرُ والأكثرُ، ومِن الأيمنِ وهو اليسيرُ العسيرُ المُعْتَبَرُ، أو مِن الجانبينِ وهو من مختصَّاتِ سيِّدِنَا عمرَ رَضِيَ اللهُ عنه، وهو معنى قولِ الشاطبيِّ:
وهو لديهما يَعِزُّ وباليمُنْىَ يكونُ مُقَلَََّلًا.
وكانَ حقُّ المصنِّفِ أنْ يقولَ: مِن أيسرَ أو يُمْنَى، أو يُسْرَاهَا أو يُمْنَاهَا، لكن غايرَ بينهما ضرورةً، والضميرُ في يُمْنَاها إلى الأضراسِ، أو الحافَةِ، وهما مُتَلَازِمَتَانِ، ثمَّ (الحافةُ) مخفَّفَةُ الفاءِ، على ما ذكرَ في القاموسِ، من مادَّةِ الأجوفِ، وتوهَّمَ الجُعْبُرِيُّ كونَه من المُضَاعَفِ، فقالَ: خُفِّفَ للوزنِ.
ثمَّ اعْلَمْ أنَّ الأسنانَ على أربعةِ أقسامٍ منها أربعةٌ تُسَمَّى ثَنَايَا ثِنْتَانِ مِن فوقِ وثِنْتَانِ مِن تحتٍ مِن مُقَدَّمِهَا، ثُمَّ أربعةٌ ممَّا يَلِيهَا, مِن كلِّ جَانبٍ واحدةٌ, تُسَمَّى رُبَاعيَّاتٍ, ثمَّ أربعةٌ كذلكَ تُسَمَّى أَنْيَابًا، ثمَّ الباقي يُسَمَّى أَضْرَاسًا، منها أربعةٌ تُسَمَّى ضَوَاحِكَ، ثمَّ ستٌّ طَوَاحِنُ، ثمَّ أربعةٌ نَوَاجِذُ، ويقالُ لها ضِرْسُ الحُلُمِِ, وضِرْسُ العَقْلِ، وقد لا توجدُ في بعضِ أفرادِ الإنسانِ. وأغربَ شارحٌ حيثُ
قالَ:"سقطتْ همزةُ الوصلِ في الأضراسِ والمرادُ بالأضراسِ الأسنانُ، وشارحٌ آخرُ قالَ: أرادَ بها الطواحنَ"ا هـ. فالتحقيقُ أنَّ المرادَ بها الأضراسُ العُلْيَا من أحدِ الجانبينِ مُبْتَدِئًا ممَّا حاذَى وسَطَ اللسانِ، بقرينةِ ذِكْرِه بعدَه مُنْتَهِيًا إلى أَوَّلِ مَخْرَجِ اللامِ، واللهُ أعلمُ بالمرامِ. و (اللاَّمُ أَدْنَاهَا لمُنْتَهَاهَا) أي: ومَخْرَجُ اللاَّمِ أقربُ الحافةِ وأَوَّلُها إلى نهايتِها، أو إلى مُنْتَهَى طرفِها كما قالَ الشاطبيُّ: * وحرفٌ بأَدْنَاها إلى مُنْتَهَاه قدْ * يلي الحنكَ الأعلى.