الصفحة 17 من 105

أي حرفٌ منها بأَدْنَى الحافَةِ واصلًا إلى مُنْتَهَى اللسانِ على ما ذكرَه الجُعْبُرِيُّ، فاللَّامُ بمعنى إلى، وقيلَ: اللاَّمُ للاختصاصِ، أي الأقربُ المخصوصُ بمُنْتَهَى حافَةِ اللسانِ، ولا يخفى ما فيه مِن التكُلُّفِ في البيانِ، ثمَّ المرادُ مِن الحنكِ الأعلى مِن اللُّثَةِ في سمتِ الضاحكِ لا الثَّنِيَّةِ، خلافًا لسيبويهِ، واللُّثَةُ: بضمٍّ فتخفيفٍ مُثَلَّثَةٍ منبتُ الأسنانِ وتُسَمَّى اللَّهَاةَ وهي اللحمةُ المشرفةُ على الحلقِ، والثنيَّةُ: مُقَدَّمُ الأسنانِ، والضَّاحِكُ: كُلُّ سنٍّ يبدُو مِن مُقَدَّمِ الأضراسِ عندَ الضَّحِكِ. والحاصلُ أنَّ مَخْرَجَ اللامِ مادونَ أَوَّلِ إحدى حافَتَيِ اللسانِ، وذلكَ؛ لأنَّ ابتداءَ مَخْرَجِ اللامِ أقربُ إلى مُقَدَّمِ الفمِ مِن مَخْرَجِ الضادِ وينتهي إلى مُنْتَهَى طرفِ اللسانِ وما يُحاذِي ذلكَ مِن الحنكِ الأعلى فويقَ الضاحكِ والنابِ والرَّباعِيَّةِ والثنيَّةِ، وليسَ في الحروفِ أوسعُ مَخْرَجًا منهَ، وأغربَ شارحٌ في قولِه: أدنى حافةِ اللسانِ أي آخرُها.

(والنونَ مِن طَرَفِه تحتُ اجعلُوا) بنصبِ النونِ على أنَّهُ مفعولٌ مُقَدَّمٌ لقولِه (اجعلُوا) و (تحتُ) مبنيٌّ على الضمِّ و (طَرَفِهِ) بفتحتين أي: واجعلُوا مَخْرَجَ النونِ مِن طرفِ اللسانِ، وهو رأسُه وأَوَّلُه معَ مايليِه من اللُّثَةِ مائلًا إلى ما تحتَ اللامِ قليلًا، وقيلَ فوقَها، وهو أضيقُ مِن مَخْرَجِ اللاَّمِ، وقيلَ (النونُ) مبتدأٌ بتقديرِ مَخْرَجٍ و (مِن طَرَفِه) خبرُه و (تحتُ) ظرفُ (اجعلُوا) ومفعولُه مَحْذُوفٌ أي: اجْعَلُوا النونَ تحتَ اللاَّمِ.

(والرَّا يُدَانِيه لظهرٍ أَدْخَلُ) بقصرِ الراءِ ضرورةً، وبإشباعِ هاءِ يداينِه لغةً أي: ومَخْرَجُ الراءِ يقاربُ مَخْرَجَ اللامِ لكنَّه إلى ظهرٍ مِن اللسانِ أدخلُ، وهذا معنى قولِ ابنِ المصنِّفِ: والراءُ من ظهرِ رأسِ اللسانِ ومُحَاذِيه مِن لثَةِ الثنيَّتَينِ العُلْيَتَيْنِ، وقالَ المصنِّفُ في النشرِ: مَخْرَجُ النونِ مِن طَرَفِ اللسانِ بينَه وبينَ ما فُوَيْقَ الثنايا العُلْيَا غيرَ أنَّهَا أدخلُ في ظهرِ اللسانِ قليلًا،

وقالَ الشاطبيُّ:"وحرفٌ يُدَانِيهِ إلى الظهرِ مُدْخَلٌ"قالَ أبو شامةَ: يعنى يُدَانِي النونَ وهوَ الراءُ، يخرجُ من مَخْرَجِها، لكنَّها أدخلُ في ظهرِ اللسانِ قليلًا من مَخْرَجِ النونِ، لانحرافِه إلى اللامِ، وقالَ ابنُ المصنِّفِ في شرحِه: أي: الراءُ أكثرُ انحرافًا إلى ظهرِ اللسانِ من النونِ، ثمَّ المرادُ بالظهرِ ظهرُ اللسانِ لا ظهرُ طَرَفِه، كما اختارَهُ خالدٌ، ويمكنُ أنْ يكونَ التقديرُ: والراءُ يقاربُه مائلًا إلى ظهرٍ، وهذا القولُ أدخلُ وأقربُ إلى التحقيقِ فإنَّه مَذْهَبُ الحُذَّاقِ وأهلِ التدقيقِ، كسيبويهِ ومَن وافقَه، وذهبَ الفَرَّاءُ وقُطْرُبْ والجَرْمِيُّ إلى أنَّ اللامَ والنونَ والراءَ مِن رأسِ اللسانِ ومُحَاذِيه، وهذه الثلاثةُ تُسَمَّى: ذَلْقَيَّةً، وذَوْلَقِيَّةً؛ لأنَّها مِن ذَلْقِ اللسانِ، وهو حدُّه ثُمَّ (أَدْخَلُ) مفردٌ يُقْرَأُ بإشباعِ الضمَّةِ واوًا، وفي نسخةٍ (أَدْخَلُوا) بإثباتِ الواوِ بصيغةِ الجمعِ، وهو يَحْتَمِلُ الأمرَ والمُضِيَّ، وأغربَ بَحْرَقٌ في قولِه: أي: ومَخْرَجُ هذه الثلاثةِ مِن أدنى حافَةِ اللسانِ مُمْتَدًّا إلى مُنْتَهَاهَا، إلا أنَّ اللامَ تخرجُ مِن أَدْنَاهَا، والنونُ من طَرَفِ اللسانِ، والراءُ يداني مَخْرَجَ النونِ داخلًا إلى ظهرِ رأسِ اللسانِ، فلا يكونُ حينئذٍٍ مُقَدَّمًا على مَخْرَجِ النونِ.

(والطاءُ والدَّالُ وتا مِنْهُ ومِن ... عُلْيَا الثَّنَايَا والصَّفيرُ مُسْتَكِنْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت