الصفحة 18 من 105

بِتَخْفيفِ النونِ مراعاةً للوزنِ، قالَ خالدٌ:"المرادُ بالثَّنايا في هذه المواضعِ الثَّنِيَّتَانِ، وإنَّما عبَّرَ الناظمُ رحمَهُ اللهُ بلفظِ الجمعِ؛ لأنَّ اللفظَ به أخفُّ معَ كونِه مَعْلُومًا"ا. هـ ويمكنُ أنْ يُحْمَلَ على القولِ بأنَّ أقلَّ الجمعِ اثنانِ والتحقيقُ أنَّ الثنايا أربعةُ أسنانٍ مُتَقَدِّمَةٌ، اثنانِ فوقُ، واثنانِ تحتُ، فالتقديرُ وعُلْيَا الأسنانِ الثنايا،

أي: العُلْيَا منها وإنَّما الإشكالُ إذا قيلَ: التركيبُ مِن إضافةِ الصفةِ إلى الموصوفِ، أي: مَخْرَجِ الطاءِ والدالِ والتاءِ من طَرَفِ اللسانِ ومِن الثنايا العُلْيَا، يعني: ممَّا بينَه وبينَ أصولِ الثنايا العُلْيَا مُصْعِدًا إلى الحنكِ الأعلى، ولا معنى لقولِ شارحٍ يمانيٍّ: إمَّا مِن أصولِهما أم مِن وسطِهِما، ويقالُ لهذه الحروفِ الثلاثةِ نَطْعَيَّةٌ لخروجِها مِن نَطْعِ الغارِ الأعلى أي: سقفِه، والغارُ داخلُ الحنكِ والتحقيقُ أنَّهَا سُمِّيَت نَطْعَيَّةً لِمُجَاوَرَةِ مَخْرَجِها الغارَ الأعلى وهو سقفُه لا لخروجِها منه، فتأمَّلْ يظهرْ لكَ وجهُ الخللِ.

ثمَّ أخبرَ أنَّ حروفَ الصفيرِ، وهي الصادُ والزايُ والسينُ، كما سيذكرُها الناظمُ في بيانِ الصفاتِ، مُسْتَقِرٌّ خروجُهُنَّ (منه ومِن فوقِ الثنايا السُّفْلَى) أي مِن طَرَفِ اللسانِ ومِن أطرافِ الثنايا السفلى، كذا قالَهَ ابنُ المصنِّفِ، وفيه بحثٌ؛ لأنَّ الناظمَ اعْتَبَرَ فوقَ الثنايا السفلى الذي هو تحتَ العُلْيَا بعينِه ويريدُ به ما بينهما، وهو لم يعتبرْ ذلكَ، إذ طرفُ الشيءِ غيرُ فوقِهَ، نعم يمكنُ التوفيقُ بحملِ الفوقِ على الطَرَفِ، لمجاورتِه إياهُ مجازًا، وقالَ الشاطبيُّ:"ومنه ومِن بينِ الثنايا ثلاثةٌ"أي وثلاثةٌ منها مِن رأسِ اللسانِ ومِن بينِ الثنايا السفلَى، قالَه الجُعْبُرِيُّ، وقالَ زكريَّا: وعبارةُ الشاطبيِّ رحمَهُ اللهُ و"مِن بينِ الثنايا"يعني العُلْيَا، ولا مُنَافَاةَ فهي مِن طَرَفِ اللسانِ ومِن بينِ الثنايا العُلْيَا والسفلى ا. هـ. ويقالُ لهذِه الثلاثةِ أَسَليَّةٌ؛ لخروجِهنَّ مِن أَسَلَةِ اللسانِ، وهو مُسْتَدَقُّه.

(والظاءُ والذالُ وثا للعُلْيا) أى مَخْرَجُ هذه الثلاثةِ خاصٌّ للثنايا العُلْيَا.

(مِن طَرَفَيهما ومِن بطنِ الشَّفَهْ) أي مِن طَرَفِ اللسانِ وأطرافِ الثنايا العُلْيَا، ويقالُ لهذه الثلاثةِ: لُثَويَّةٌ؛ لخروجِها مِن اللُّثَةِ وهي منبتُ الأسنانِ، وبه تَمَّ مَخَارِجُ اللسانِ وهي عشْرةٌ، وحروفُهُا ثمَّانيةَ عشَرَ حرفًا، وإنَّما قدَّمَ المصنِّفُ حروفَ الصفيرِ على اللُّثَوِيَّةِ تبعًا لسيبويِه؛ ولأنَّهَا تُقَارِبُ مَخْرَجَ الطاءِ وأختيها؛ لأنَّها قبلَ أطرافِ الثنايا.

ثمَّ ذكرَ الناظِمُ مَخَارِجَ الشفةِ وحروفَها بقولِه (ومِن بطنِ الشَّفَه) بفتحِ الشينِ وَيُكْسَر (فالفا معَ أطرافِ الثنايا المُشْرِفَهْ) بكسرِ الراءِ والفاءُ زائدةٌ في (فالفاءُ) لأنَّه مبتدأٌ، والمعنى أنَّ الفاءَ تخرجُ مِن بطنِ الشفةِ السفلى معَ أطرافِ الثنايا العُلْيَا المعينةِ بقولِه (المشرفةُ) وأطلقَ الناظمُ الشفةَ ومرادُه السفلى كما تقرَّرَ لعدمِ تأتِّي النطقِ بالفاءِ معَ العُلْيَا و (معَ) ساكنةٌ على لغةِ ربيعةَ، ثُمَّ نُقِلَتْ حركةُ الهمزةِ إليها على لغةِ الجادَّةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت