الصفحة 20 من 105

بيَّنَ ذلكَ بقولِه فإنكَ إذا قلتَ: (عن) كانَ مَخْرَجُها مِن طَرَفِ اللسانِ وما فوقَه, وإذا قلتَ: (عنكَ) لم يكْن لها مَخْرَجٌ من الفمِ لكنها غُنَّةٌ تخرجُ مِن الخيشومِ، فلو نطقَ بها الناطقُ معَ هذه الحروفِ وأمسكَ أنفَه لبانَ اختلافُها، فيمكنُ حملُ الغُنَّةِ هنا على النونِ المُخْفَاةِ نفسِها مِن غيرِ تكَلُّفٍ بقرينةِ أنَّ الكَلَامَ في الحروفِ, لا في صفاتِها، وهذا بخلافِ الغُنَّةِ في قولِه: (وأظهرِ الغُنَّةَ) وغيرِه مِن المواضعِ الآتيةِ، فإنَّ المرادَ بها الصفةُ حَتْمًا، وممَّا يؤيدُه قولُ أبى شامةَ نقلًا عن أبي عمرٍو: هذه الغُنَّةُ المسماةُ بالنونِ الخفيَّةِ ليستْ النونَ التي مَرَّ ذِكْرُها، فإنَّ تلكَ مِن الفمِ, وهذه مِن الخيشومِ، وشرطُ هذه أنْ يكونَ بعدَها حرفٌ مِن حروفِ الفمِ؛ ليصحَّ إخفاؤُها فإنْ كانَ بعدَها حرفٌ مِن حروفِ الحلقِ أو كانتْ آخرَ الكَلَامِ وجبَ أنْ تكونَ الأُولَى.

(صفاتُها جَهْرٌ ورِخْوٌ مُسْتَفِلْ ... مُنْفَتِحٌ مُصْمَتَةٌ والضِّدَّ قُلْ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت