الصفحة 24 من 105

، وجعلَ الروميُّ ضميرَ صفِيرِها إلي الصفاتِ فيحتاجُ إلي تكَلُّفٍ في صَحَّةِ الحملِ بأنْ يُقَالَ: حروفُ صفيرِها، والمعنى أنَّ هذه الحروفَ موصوفةٌ بصفةِ الصفيرِ، وهو صوتٌ زائدٌ يخرجُ مِن بينِ النفَسِ يَصْحَبُ هذه الحروفَ عندَ خروجِها، وهو لغةً صوتٌ يُصَوَّتُ به للبهائمِ، ثمَّ اعلمْ أنَّ السينَ حرفٌ مهموسٌ مِن حروفِ الصفيرِ ويمتازُ عن الصادِ بالإطباقِ وعن الزايِ بالهمسِ كما في القاموسِ.

(قَلْقَلَةٌ قُطْبُ جَد واللينُ) أي: حروفُ الْقَلْقَلَةِ ويقالُ لها: الْقَلْقَةُ: خمسةٌ يجمعُها قولُكَ (قُطْبُ جَدٍّ) وهي القافُ، والطاءُ المُهْمَلَةُ، والباءُ الموحَّدَةُ، والجيمُ، والدالُ المُهْمَلَةُ، وإنَّما وُصِفَتْ بذلكَ؛ لأنَّها حينَ سكونِها لا سيَّمَا إذا وقفَ علَيها تُقَلْقِلُ المَخْرَجَ حتى يُسْمَعَ له نَبْرَةٌ قويَّةٌ، لمَا فيها مِن شِدَّةِ الصوتِ الصاعدِ بها معَ الضغطِ دونَ غيرِها، وهي في اللغةِ: التحرُّكُ والاضطرابُ، والقُطْبُ: بِتَثْلِيثِ القافِ، والضمُّ أشهرُ، ما يدورُ عليه الأمرُ، ومنه قُطْبُ الرَّحَى، والجَدُّ: البَخْتُ والعظمةُ، وخُفِّفَ للوزنِ، ثمَّ قولُه: (واللِّينُ) أي: حروفُه اثنانِ (واوٌ وياءٌ سَكَنَا وانْفَتَحَا) بألفِ الإطلاقِ أي: وقعَ الفتحُ (قبلَهُمَا والانحرافُ صُحِّحَا) بصيغةِ المجهولِ، والألفُ للإطلاقِ أي: إذا سُكِّنَ الواوُ والياءُ وانْفَتَحَ ما قبلَهَمَا يُسَمَّى لَيِّنًا، لِقَلَّةِ المدِّ فيهما بالنسبةِ إلى حروفِ المدِّ التي حركةُ ما قبلَها مِن جنسِها، وذلكَ لأنَّ في حرفِ المدِّ مدًّا أصليًّا، وفي حرفِ اللينِ مدًّا ما يُضْبَطُ بالمُشَافَهَةِ كُلٌّ منهما، كما ذكرَه الجُعْبُرِيُّ.

ولذا أُجْرِي حرفا اللينِ مُجْرَى حروفِ المدِّ واللينِ، حتى إذا وقعَ بعدَهما ساكنٌ بوقفٍ أو إدغامٍ جازَ المدُّ، والتوسُّطُ، والقصرُ، إلا أنَّ هذا الترتيبَ أولى في المدِّ، وعكسُه في اللينِ، وقد رُجِّحَ قَصرُ وَرْشٍ في نحوِ (شيء) ٍ (وسوءٍ) على التوسُّطِ والتوسُّطُ على الطولِ بهذا لمعنى، ووَصْفُ الانحرافِ صُحِّحَ ثبوتُه (في اللامِ والرا) مقصورًا (وبتكريرِ جعلَ) وإنَّما اللامُ والراءُ مُنْحَرِفَانِ؛ لأنَّ اللامَ فيه انحرافٌ ومَيْلٌ إلى طَرَفِ اللسانِ، والراءَ فيه انحرافٌ إلى ظهرِ اللسانِ وميلٌ قليلٌ إلى جهةِ اللامِ، ولذلكَ يجعلُها الألْثَغُ لامًا، والضميرُ في (جُعِلَ) راجعٌ إلى الراءِ، والمعنى أنَّ الراءَ يُوصَفُ بالتَّكْرَارِ أيضًا كما وُصِفَ بالانحرافِ، والتَّكْرَارُ: إعادةُ الشيءِ وأقلُّهُ مَرَّةٌ على الصحيحِ، ومعنى قولِهم إنَّ الراءَ مُكَرَّرٌ هو أنَّ الراءَ له قَبُولُ التكرارِ، لارتعادِ طَرَفِ اللسانِ به عندَ التلفُّظِ، كقولِهم لغيرِ الضاحكِ: إنسانٌ ضاحكٌ، يعنى أنَّهُ قابلٌ للضَّحِكِ، وفي الجَعْلِ إشارةٌ إلى ذلكَ، ولهذا قالَ ابنُ الحاجبِ: لِمَا تُحِسُّه مِن شبهِ ترديدِ اللسانِ في مَخْرَجِهِ، وأمَّا قولُه: ولذلكَ جَرَى مَجْرَى حرفينِ في أحكامٍ مُتَعَدِّدَةٍ، فليسَ كذلكَ، بل تكريرُه لحنٌ فَيَجِبُ مَعْرِفةُ التحفُّظِ عنه للتحفُّظِ به، وهذا كمَعْرِفةِ السِّحْرِ لِيُجْتَنَبَ عن تضرُّرِه، ولِيُعْرَفَ وجهُ دفعِه قالَ الجُعْبُرِيُّ: وطريقةُ السلامةِ أنَّهُ يُلْصِقُ اللافِظُ ظهرَ لسانِه بأعلى حنكِه لصقًا مُحْكَمًا مرَّةً واحدةً، ومتى ارْتَعدَ حَدَثَ مِن كُلِّ مرَّةٍ راءٌ، وقالَ مكيٌّ: لابدَّ في القراءةِ مِن إخفاءِ التكريرِ، وقالَ: واجبٌ على القارئِ أنْ يُخْفِيَ تكريرَه، ومتى أظهرَ فقدْ جعلَ مِن الحرفِ المُشَدَّدِ حروفًا ومِن المُخَفَّفِ حرفينِ. ا هـ.

ثمَّ قولُ ابنِ الحاجبِ:"في أحكامٍ مُتَعَدِّدَةٍ"بَيَّنَه أبو شامةَ حيثُ قالَ: فَحَسُنَ إسكانُ (يَنْصُرْكُمْ) و (يُشْعِرْكُمْ) ولم يَحْسُنْ إسكانُ (بِقَتْلِكِمْ) و (يُسْمِعُكُمْ) وحَسُنَ إدغامُ مثلِ وإنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ {أحسنُ مُنه في} إنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت