الصفحة 27 من 105

، كما سيأتي بيانُها، لا يُتَصَوَّرُ أنْ يكونَ فرضَ عينٍ يترتَّبُ العقابُ على فاعلِها لما فيه من حَرَجٍ عظيمٍ، وقد قالَ تعالى: وما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِن حرجٍ {و} لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلا وُسْعَهَا .

(وهو أيضًا حِلْيَةُ التلاوةِ ... وزينةُ الأداءِ والقراءةِ)

بالإشباعِ فيهما، وجازَ الوقفُ عليهما، وهو بضمِّ الهاءِ ولا يجوزُ إسكانُها للوزنِ، وقولُه (أيضًا) أي: معَ كونِه حَتْمًا، وأبعَدَ الشارحُ الروميُّ في قولِه: أي: كمَخَارِجِ الحروفِ والصفاتِ؛ لأنَّهما داخلانِ في تعريفِ التجويدِ، ثمَّ الحِلْيَةُ بمعنى الزينةِ هنا، وإنْ كانَ أخصَّ منها عُرْفًا، حيثُ يَخْتَصُّ بالصيغةِ، فالمعنى أنَّهُ صفةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ للقراءةِ؛ كالحُلِيِّ للمرأةِ، والفرقُ بينَ الثلاثةِ أنَّ التلاوةَ قراءةُ القرآنِ مُتَتَابِعَةً كالدراسةِ، والأورادِ المُوَظَّفَةِ، والأداءُ الأخذُ عن الشيوخِ، والقِراءةُ أعمُّ، ذكرَهُ ابنُ المصنِّفِ.

والأَخْذُ عن الشيوخِ على نوعينِ: أحدُهما أنْ يَسْمَعَ مِن لسانِ المشائخِ، وهو طريقةُ المتقدِّمِينَ، وثانيهما: أنْ يقرأَ في حضرتِهم وهم يسمعُونَها وهذا مَسْلَكُ المُتَأَخِّرينَ، واخْتُلِفَ أيُّهُمَا أَوْلَى، والأظهرُ أنَّ الطريقةَ الثانيَةََ، بالنسبةِ إلى أهلِ زمانِنا أقربُ إلى الحفظِ، وبهذا تبيَّنَ بطلانُ قولِ الشارحِ المصريِّ: والحقُّ أنَّ الأداءَ القِراءةُ بحضرةِ الشيوخِ عَقِيبَ الأخذِ مِن أفواهِهم لا الأخذُ نفسُه.

ثمَّ التجويدُ على ثلاثِ مراتبَ؛ ترتيلٌ، وتَدْوِيرٌ، وحَدْرٌ،

فالترتيلُ: هو تُؤَدَةٌ وَتَأَنٍّ، وهو مُخْتَارُ وَرْشٍ، وعاصمٍ، وحمزةَ، والحَدْرُ: هو الإسراعُ، وهو مختارُ ابنِ كثيرٍ، وأبى عمرٍو، والتَّدْوِيرُ: هو التوسُّطُ بينهما، وهو مختارُ ابنِ عامرٍ، والكسائيِّ، وهذا كُلُّه إنَّما يُتَصَوَّرُ في مراتبِ الممدودِ، وأمَّا ما ذكرَه ابنُ المصنِّفِ مِن أنَّ إسكانَ المُرَتِّلِ وتَحْرِيكَه وتشديدَهُ ومدَّهُ أتمُّ، وكذلكَ المُتَوَسِّطُ بالنسبةِ إلى الحادِرِ فهو غيرُ الظاهرِ بل وخلافُ المُتَبَادِرِ.

(وهو إعطاءُ الحروفِ حقَّها منِ صِفَةٍ لها ومُسْتَحَقِّهَا)

بفتحِ الحاءِ عطفًا على حقِّها، و (من) بيانيَّةٌ لما قبلَها، وهذا تعريفُ التجويدِ، وما سبقَ نعتٌ له أي: التجويدُ: هو إعطاءُ الحروفِ بعدَ إحسانِ مَخَارِجِها وتمكينِها في محَايزِها حقَّها مِن كُلِّ صفةٍ مِن صفاتِها المتقدِّمَةِ وإعطاؤُها مُسْتَحَقَّها من تفخيمٍ وترقيقٍ وسائرِ أوصافِها الآتيةِ، والفرقُ بينَ حقِّ الحرفِ وَمُسْتَحَقِّهِ أنَّ حقَّ الحرفِ صفتُه اللازمةُ له مِن همسٍ، وجهرٍ، وشدَّةٍ، ورخاوةٍ، وغيرِ ذلكَ مِن الصفاتِ الماضيةِ، ومُسْتَحِقُّه ما يَنْشَأُ عن هذِه الصفاتِ كترقيقِ المُسْتَفِلِ وتفخيمِ المُسْتَعْلِي، ونحوِ ذلكَ مِن ترقيقِ بعضِ الراءاتِ وتفخيمِ بعضِها، وكذا حُكْمُ اللامَاتِ، ويدخلُ في الثاني ما ينشأُ مِن اجتماعِ بعضِ الحروفِ إلى بعضٍ ممَّا حَكَمُوا عليه بالإظهارِ، والإدغامِ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت