الصفحة 31 من 105

ويَلْحَنُ يَجِبُ على السامعِ أنْ يَرُدَّهُ إلى الصوابِ إنْ عَلِمَ أنَّهُ لا يقعُ بسببِ ذلكَ عداوةٌ وضِغْنٌ وإلا فهو في سَعَةٍ مِن تَرْكِِه.

ويُكْرَهُ الترجيعُ والتلحينُ بقراءةِ القرآنِ عندَ عامَّةِ المشايخِ؛ لأنَّه شبيهٌ بفعلِ الفَسَقَةِ، وهذا إذا كانَ لايُغَيِّرُ الحروفَ، أَمَّا اللحنُ المُغَيِّرُ فحرامٌ بلا خلافٍ ا. هـ وهوَ الغايةُ في المُدَّعَى:

(وليسَ بينَه وبينَ تَرْكِه ... إلا رياضةَ امرئٍ بفَكِّهِ)

اسمُ (ليسَ) قولُه (بينَه) فإنَّه ظرفٌ لمُقَدَّرٍ هو اسمٌ حقيقةً وهو (فرقٌ) وإلا بمعنى غيرِ، و (رياضةَ) خبرُ ليسَ، و (بفكِّه) متعلِّقٌ برياضةٍ، والمعنى ليسَ بينَ التجويدِ وتركِه فرقٌ، بمعنى فارقٍ، إلا مداومةَ امرِئٍ على التكرارِ، وسماعَه مِن ألفاظِ المشايخِ الحُذَّاقِ الأبرارِ، لا مجرَّدَ اقتصارٍ على النقلِ مِن الكتبِ المدوَّنَةِ، أو اكتفاءٍ بالعقلِ المُخْتَلِفِ الأفكارِ، والفكَّانِ مُلْتَقَى الشِّدْقَيْنِ من الجانبينِ، على ما قالَه ابنُ المصنِّفِ وغيرُه، وهو بالكسرِ ويُفْتَحُ، ودالُه مُهْمَلَةٌ، جانبُ الفمِ، وجمعُه الْأَشْدَاقُ، كما في الصِّحَاحِ وقالَ بعضُ الشرَّاحِ: إنَّ الفكَّ اللَّحْيُ، وهو مُوَافِقٌ لما في الصِّحاحِ والقاموسِ، والمرادُ به مَنْبتُ اللحيةِ، قالَ خالدٌ: يريدُ بفكَّيْهِ يعني الإضافةَ للجنسِ، وقالَ ابنُ المصنِّفِ: أي بفمِه، وهذا مِن إطلاقِ الجزءِ والمرادُ به الكُلُّ ا. هـ وتبِعَه غيرُه، ويَرُدُّه تفسيرُ القاموسِ للفَكِّ بمنبتِ اللَّحْيِ، فإنه ليسَ من أجزاءِ الفمِ أصلًا، والأظهرُ أنَّ المرادَ به ذِكْرُ المَحَلِّ وإرادةُ الحالِ، وهوَ اللسانُ المُعَبِّرُ للبيانِ، هذا وللهِ دَرُّ الناظمِ حيثُ قالَ: ولا أعلمُ سببًا لبلوغِ نهايةِ الإتقانِ والتجويدِ ووصولِ غايةِ التصحيحِ والتسديدِ مثلَ رياضةِ الألسُنِ والتكرارِ على اللفظِ المُتَلَقَّّى من فمِ المُحَسِّنِ. ا هـ. وإذا عَرَفْتَ أنَّ التجويدَ ما ذكرَه أربابُ التوفيقِ والتأييدِ (فَرَقِّقَنْ) بالنونِ المُؤَكِّدَةِ المُخَفَّفَةِ (مُسْتَفِلًا مِن أحرفِ) بالنَّقْلِ والحذفِ، ويجوزُ مِن غيرِ نقلٍ أيضًا، و (مِن) بيانيَّةٌ للذاتِ الموصوفةِ بنعتِ الاستفالةِ، وهي ما عدا الحروفَ السبعةَ المُسْتَعْلِيَةَ المُجْتَمِعَةَ فى"خُصَّ ضَغْطٍ قِظْ"، فلا يجوزُ تفخيمُ شيءٍ مِن الحروفِ المُسْتَفِلَةِ إلا اللامِ مِن اسمِ اللهِ الواقعةِ بعدَ الفتحةِ أو الضمَّةِ، وإلا الراءِ على تفصيلٍ سيأتي بيانُه في أثناءِ هذه المقدِّمَةِ، وأمَّا الحروفُ المُسْتَعْلِيَةُ فَمُفَخَّمَةٌ كُلُّها من غيرِ استثناءِ شيءٍ منها.

(تفخيمُ الألفِ وترقيقُها)

(وَحَاذِرَنْ) بالنونِ المُخَفَّفَةِ المُؤَكِّدَةِ، وفي بعضِ النسخِ المُصَحِّحَةِ، وهو الملائمُ للمُطَابَقَةِ بينَ المُتَعَاطِفَيْنِ على أنَّهُ لا يحتاجُ إلى تقديرِ عاملٍ معَ إفادةِ المبالغةِ مِن صيغةِ الأمرِ على بِنَاءِ المُفَاعَلَةِ التي هي موضوعةٌ للمبالغةِ، فالمعنى احْذَرْ احْذَرْ البتَّةَ (تَفْخِيمَ لفظِ الألفِ) وفي نسخةٍ بالتنوينِ في (حَاذِرًا) فالتقديرُ كنْ حَاذِرًا مِن تَفْخِيمِها، خصوصًا الألفَ مِن بينِ الحروفِ المُسْتَفِلَةِ، إلا أنَّهَا مُقَيَّدَةٌ بما إذا كانتْ بعدَ حرفٍ مُسْتَعْلٍ؛ لأنَّها إذا كانتْ بعدَ حرفٍ مُسْتَعْلٍ فإنَّها تكونُ تابعةً له في التفخيمِ، بِناءً على القاعدةِ المُقَرَّرَةِ مِن أنَّ الألفَ لازمةٌ للحرفِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت