الصفحة 40 من 105

أنَّ العارضَ ما حقُّه السكونُ فَيُكْسَرُ ابتداءً نحوَ (امرأةٌ) أو لالتقاءِ الساكنينِ نحوَ (أمِ ارتابُوا) أو المُنْفَصِلُ بأنْ كانَ الكسرُ في حرفٍ مُنْفَصِلٍ مِن الكلمةِ نحوَ (الذي ارْتَضَى) وأمَّا المُنْفَصِلَةُ اللازمةُ قبلَ راءٍ مُتَحَرِّكَةٍ فإنَّما جاءتْ على قواعدِ وَرْشٍ، من نحوِ (برسولٍ) (ولرسولٍ) وهذا كُلُّه حُكْمُ الراءِ وَصْلًا، أمَّا وقفًا فلا يُسْتَفَادُ مِن الجَزْرِيَّةِ، وقد بيَّنَتْها الشاطبيَّةُ، ومُجْمَلَ أحكامِها في الوقفِ أنَّهَا إنْ وَقَفْتَ بالرومِ فهو كالوصلِ في جميعِ الأحوالِ، إلا أنَّ في نحوِ (قديرٍ) تُرَقَّقُ لوَرْشٍ وتُفَخَّمُ للجمهورِ، وإنْ وقفتَ بالسكونِ وكانَ قبلَها حرفٌ مُمَالٌ فَمُرَقَّقَةٌ كـ (النارِ) ، وكذا إذا كانَ قبلَها كسرةٌ نحوَ (قَدْ قُدِرْ) و (مُسْتَقَرٌّ) (ولاناصرَ) أو ياءٌ ساكنةٌ نحوَ (غيرُ) و (ضيرَ) و (خيرٌ) ، ثمَّ الساكنُ بينَ الراءِ وبينَ الكسرةِ ليسَ بمانعٍ من الترقيقِ نحوَ (الشعرُ) و (أهلَ الذكرِ) و (بكرٌ) سواءٌ كانت الراءُ في الوصلِ مكسورةً أو مفتوحةً أو مضمومةً كما مَثَّلْنَا، فإنَّها في الوقفِ بالسكونِ ولو معَ الإشمامِ تكونُ مُرَقَّقَةً، وقدْ نَظَمْتُ حُكْمَ وقفِ الراءِ وقلتُ:

وفَخِّمِ الراءَ زَمَانَ الوقفِ ... إن لم تكنْ بعدَ مُمَالِ الحرفِ

وبعدَ كسرٍ أو سكونِ الياءِ ... رَقِّقَنْها عندَ سائرِ البناءِ

ولا يخفى أنَّ قولي (بعدَ كسرٍ) بإطلاقِه يَعُمُّ ما يكونُ بفصلٍ وبدونِه، فيشملُ نحوَ (الشِّعْرُ) و (الذِّكْرُ) . ثمَّ اعلمْ أنَّ الساكنَ الحاجزَ بينَ الكسرةِ والراءِ إذا كانَ صادًا نحوَ (ادخلُوا مصرَ) وطاءً نحوَ (عينَ القِطْرِ) فقد اخْتَلَفَ في ذلكَ أهلُ الأداءِ، فمَن اعتدَّ بحرفِ الاستعلاءِ فَخَّمَ كأبي عبدِ الله بنِ شُرَيحٍ ومَن تبِعَه، وهو قياسُ مذهبِ وَرْشٍ مِن طريقِ المصريِّينَ، ومَن لا يَعْتَدُّ به رَقَّقَ كما نصَّ عليه أبو عمرٍو الدانيُّ في كتابِ الراءاتِ مِن جامعِ البيانِ، وهو الأشبهُ بمذهبِ الجماعةِ، ويدلُّ عليه إطلاقُ الشاطبيِّ وعدمُ التفاتِه إلى الخلافِ، لكنَّ المصنِّفَ اختارَ في (مِصْرَ) التفخيمَ وفي (عَيْنِ القِطْرِ) الترقيقَ نظرًا فيهما للوصلِ وَعَمَلًا بالأصلِ. (والْخُلْفُ في فِرْقٍ لكسرٍ يُوجَدُ) أي: والاخْتِلَافُ ثابتٌ في تفخيمِ راءِ قولِه تعالى: فكانَ كُلُّ فِرْقٍ وترقيقُها لكسرٍ يوجدُ في قافِها، فيكونُ وجهُ الترقيقِ أنَّ حرفَ الاستعلاءِ قد انْكَسَرتْ صولَتُه المُفَخَّمَةُ لتَحَرُّكِه بالكسرِ المناسبِ للترقيقِ، أو لكسرٍ يُوجَدُ فيما قبلَه وما بعدَه، فيكونُ وجهُ الترقيقِ ضعفَ الراءِ بوقوعِها بينَ كسرتينِ ولو سَكَنَ وقفًا لعروضِهِ، وأمَّا وجهُ التفخيمِ فضعفُ الكسرةِ بِتَقَابُلِ المانعِ القويِّ وهو حرفُ الاستعلاءِ، قالَ الدانيُّ: الوجهانِ جيِّدَانِ. الترقيقُ وبه قطعَ مكيٌّ والصِّقِلِّيُّ وابنُ شريحٍ وادَّعَوا فيه الإجماعَ، والتفخيمَ وبهِ قطعَ الدانيُّ في التيسيرِ كذا ذكرَه ابنُ المصنِّفِ، وقالَ الدانيُّ في غيرِ التيسيرِ: والمأخوذُ به فيه الترقيقُ. نقلَه النُّوَيْريُّ في شرحِ الطَّيِّبَةِ، فهو أَوْلَى بالعملِ إفرادًا أو بالتقديمِ جمعًا. وقالَ المُصَنِّفُ في (نشرِه) : والقياسُ إجراءُ الوجهينِ في (فرقةٍ) حالَ الوقفِ لِمَنِ أمَالَ هاءَ التأنيثِ ولا أعلمُ فيها نصًّا. قلتِ: وهو قياسٌ معَ الفرقِ؛ لأنَّ الإمالةَ فيها معَ ضعفِها ليستْ محضَ كسرةٍ فَيَضْعُفَ تأثيرُها لا سيَّما وهي عارضةٌ حالَ وقفِها. (وَأَخْفِ تكريرًا إذا تُشَدَّدُ) بالإشباعِ فيه وفيما قبلَه، فما في بعضِ النُّسَخِ بصيغةِ الجمعِ لا وجهَ له، والمعنى إذا كانت الراءُ مُشَدَّدًا فَأَخَفِ تكريرَها، قالَ مكيٌّ: لابدَّ في القراءةِ مِن إخفاءِ التكريرِ، وواجبٌ على القارئِ أنْ يُخْفِيَ تكريرَ الراءِ، فمتى أظهرَه فقدْ جعلَ مِن الحرفِ المُشَدَّدِ حروفًا, ومِن المُخَفَّفِ حرفينِ، فقولُه: (إذا تُشَدَّدُ) ليسَ بقيدٍ بل: إمَّا على سبيلِ الاهتمامِ والاعتناءِ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت