الصفحة 41 من 105

مِن بابِ الحذفِ للاكتفاءِ. والحاصلُ أنكَ إذا قلتَ: مثلَ الرحمنِ الرحيمِ فلا تتركْ لسانكَ أنْ تَضْطَرِبَ بالراءِ بل احْفَظْها مِن مَخْرَجِها، لئلَّا تكونَ لافظًا في موضعِ الراءِ المُشَّدَدةِ الواحدةِ براءاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ.

بابُ اللّامَاتِ:

(وفَخِّمِ اللامَ مِن اسمِ اللهِ) أي لا مِن غيرِ اللهِ إلا في قاعدةِ وَرْشٍ لبعضِ اللامَاتِ المخصوصةِ عن فتحٍ أو ضمٍّ بالنقلِ أي: بعدَ أحدِهما (كعبدِ اللهِ) بفتحِ الدالِ وضمِّها ليصحَّ مِثَالًا على وَفْقِ العملِ القرآنيِّ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُقْرَأَ بالجَرِّ على وفقِ الحلِّ الْإِعْرَابِيِّ، والمرادُ به أنَّهُ تُفَخَّمُ بعدَ أحدِهما، ثمَّ اللامُ أصلُها الترقيقُ، عكسُ الراءِ عندَ أهلِ التحقيقِ، فلا تفخيمَ إلا لمُوجِبٍ، ومِن ثَمَّةَ كانَ المانعُ في الراءِ عن التفخيمِ أو الترقيقِ سببًا لأحدِهما في اللامِ فهي من اسمِ اللهِ تعالى، وإنْ زيدَ عليه ميمٌ وصارَ اللهمَّ إذا تقدَّمَتْها فتحةٌ مَحْضَةٌ أو ضمَّةٌ كذلكَ، فإنَّها تكونُ مُفَخَّمَةً نحوَ اللهُ ربُّنُا {ابتداءً و} سَيُؤْتِينَا اللهُ {وصلًا} لمَّا قامَ عبدُ اللهِ {و} قالَ اللَّهُمَّ {} وقالُوا اللَّهُمَّ {لمناسبةِ الفتحةِ والضمِّ التفخيمَ المناسبَ للفظِ اللهِ مِن التعظيمِ؛ لكونِه الاسمَ الأعظمَ عندَ الجمهورِ المعظمِ، فإنْ تَقَدَّمَتْهَا كسرةٌ مباشرةٌ، بأنْ لم تكنْ بينَ الكسرةِ واللامِ حركةٌ أُخْرَى، وهي مَحْضَةٌ غيرُ مُمَالةٍ، مُتَّصِلَةٌ، اتصالًا صُورِيًّا رسميًّا، نحوَ (للهِ) و (باللهِ) فإنَّ الاتصالَ الحقيقيَّ غيرُ مُتَصَوَّرٍ في الحرفِ الذي يُوجَدُ قبلَ الجلالةِ، أو مُنْفَصِلَةٌ، عارضةٌ، ولازمةٌ، فإنها تكونُ مُرَقَّقَةً، نحوَ} لله ِالأمرُ {و} أَقْسَمُوا باللهِ {و} أفي اللهِ شكٌّ و بسمِ اللهِ {و} ما يَفْتَحِ اللهُ {و} قُلِ الحقُّ {ولم يذكرْ في المتنِ حُكْمَ ترقيقِها إحالةً على أصلِها، أو اكتفاءً بمفهومِ منطوقِ حُكْمِها، على ما هو المُعْتَبَرُ عندَنا في الروايةِ، وعندَ الشافعيِّ رحمَهُ اللهُ حتَّى في أدلَّةِ الدِّرايةِ، ثمَّ هذه اللامُ إن وقعتْ بعدَ ترقيقٍ خالٍ مِن مُمَالِ الكسرةِ فهي على تَفْخِيمِها، نحوَ (يُبَشِّرُ اللهُ) في قراءةِ وَرْشٍ، أو بعدَ إمَالةٍ كُبْرَى أي: محضةٍ وذلكَ في قراءةِ السُّوسِيِّ فوجهانِ نحوَ} حتَّى نَرَى اللهَ {: التفخيمُ وبهِ قرأَ أبو العباسِ، والترقيقُ وبه قرأَ عبدُ الباقي، وإطلاقُ المصنِّفِ ممَّا يُؤَيِّدُ الأَوَّلَ، فَتَأَمَّلْ. ثمَّ اعلمْ أنَّ اجتماعَ اللامينِ على أربعةِ أقسامٍ مُرَقَّقَيْنِ نحوَ:} على الذينَ {ومُفَخَّمَتَينِ نحوَ:} أضَلَّ اللهُ {في قراءةِ وَرْشٍ عندَ بعضِهم، ومُرَقَّقَةٌ مُفَخَّمَةٌ نحوَ و} أَحَلَّ اللهُ {ومُفَخَّمَةً ومُرَقَّقَةً نحوَ} وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ {في قراءةِ وَرْشٍ، فَأَعْطِ كُلَّ ذي حقٍّ حقَّهُ، خصوصًا المُخْتَلِفِينَ، خوفَ السرايةِ، هذا وقيلَ: إنَّما فُخِّمَت اللامُ مِن لفظةِ اللهِ فَرْقًا بينَه وبينَ سائرِ اللامَاتِ، ولعلَّ مرادَه أنَّ التفخيمَ إنَّما هو لمجرَّدِ التعظيمِ، وهو لا ينافي ما ذُكِرَ مِن أنَّ وجهَ تفخيمِها فيما ذُكِرَ هو نَقْلُ الخَلَفِ عن السلفِ، وتَوَارُثُهُم ذلكَ كابرًا عن كابرٍ من غيرِ نَكيرِ مُكَابِرٍ. (وحرفَ الاستعلاءِ) بحذفِ همزةِ الوصلِ في الدَّرَجِ، ونُصِبَ (حرفَ) على أنَّهُ مفعولٌ مُقَدَّمٌ لقولِه (فَخِّمْ) ويجوزُ رفعُه على تقديمِ فَخِّمْهُ نحوَ قولِه تعالى} والقمرَ قَدَّرْنَاهُ على القِراءتينِ. ثمَّ المرادُ بحرفِ الاستعلاءِ أعمُّ مِن أنْ يكونَ مُطْبَقًا أو غيرَ مُطْبَقٍ، ولذا قالَ (واخْصُصَا) بِضَمِّ الصادِ وبالألفِ المُبْدَلَةِ مِن النونِ المُخَفَّفَةِ (لإطباقٍ) بنقلِ الحركةِ والاكتفاءِ بها عن همزةِ الوصلِ، ونصبُه على أنَّهُ مفعولٌ لما قبلَه (أقوى) صفةٌ لموصوفٍ محذوفٍ، والمعنى خَصِّصْ حروفَ الإطباقِ بتفخيمٍ أقوى مِن تفخيمِ سائرِ حروفِ الاستعلاءِ (نحوَ قالَ) بالرفعِ, وَجُوِّزَ نصبُه (والعصا) بالألفِ لا بالياءِ كما في بعضِ النسخِ. والحاصلُ أنَّهُ أَمَرَ بتفخيمِ حروفِ الاستعلاءِ السبعةِ المتقدِّمَةِ المُجْتَمِعَةِ في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت