الصفحة 45 من 105

(كَشِرْكِكُمْ وَتُتَوَفَّا فِتْنَتًا) بألفِ الاطلاقِ أو بإبدالِ التنوينِ ألفًا وقفًا على ما جاءَ في لغةٍ، وراعِ أمرٌ من المراعاةِ والمُفَاعلةِ إذا لم تَكُنْ للمُفَاعَلَةِ فهي للمُبَالَغَةِ , وقولُ الروميِّ أمرٌ مِن الرعاية ففيه نوعُ مُسَاهَلَةِ حيثُ لم يُراعِ فيه القاعدةَ المُمَيِّزَةَ بينَ المُجَرَّدِ والمزيدِ الفارقةَ لطالبِ المزيدِ فأمرَ بِمُرَاعَاةِ الشدَّةِ في الكافِ والتاءِ نحوَ نَكْتَلْ

وَيَتْلُو خصوصًا عندَ وُرُودِ تكرارِها نحوَ قولِه تعالى: يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكِمْ {} وَتَتَوَفَّاهُمُ الملائكةُ {} واتَّقُوا فِتْنَةً {وذلكَ لأنَّ الشِّدَّةَ تمنعُ الصوتَ أنْ يجرىَ مَعَهُمَا معَ ثباتِهما في موضعِهما قَوِيَّيْنِ فاحذرْ أنْ تتبعَها رَكاكةٌ. والحاصلُ أنُّ كُلُّ حرفٍ ينبغي أنْ تُرَاعَى فيه صفاتُه المُتَقَدِّمَةُ مِن جهرٍ وهمسٍ وشِدَّةٍ ورِخْوَةٍ وغيرِ ذلكَ بعدَ تمكينِه مِن مَخْرَجِه، فاحفظْ هذه القاعدةَ الكُلّيَّةَ وقسْ عليها الأمثلةَ الجزئيَّةَ ولم يَنُصَّ عليها صاحبُ الجَزْرِيَّةِ هذا وقالَ في التمهيدِ: إذا تكرَّرَت الكافُ مِن كلمةٍ أو كَلِمَتَيْنِ فلا بدَّ مِن بيانِ كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لئلَّا نُقَرِّبَ اللفظَ مِن الإدغامِ لتكَلُّفِ اللسانِ بصعوبةٍ التكريرَ نحوَ قولِه تعالى:} مَنَاسَكَكُمْ {} وإنَّكَ كنتَ {على مذهبِ المُظْهِرِ , وكذا الحُكْمُ في تاءِ} تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ {} واتَّقُوا فِتْنَةً {وأشباهِهِ فَتُرَاعَى الشدَّةُ التي فيها؛ لئلَّا تصيرَ رخوةً كما يَنْطِقُ بها بعضُ الناسِ وربَّمَا جُعِلَتْ سينًا إذا كانتْ ساكنةً نحوَ فِتْنَةٍ} واتلْ عَلَيْهِمْ {؛ ولذا أدخلَها سيبويهِ في جملةِ حروفِ القلقلةِ وتتأكَّدُ المراعاةُ فيها إذا تكرَّرَتْ نحوَ} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ {} وَتَتَوَفَّاهُمْ {لصعوبةِ اللفظِ بِالمُكَرَّرِ على اللسانِ وقالَ مكيٌّ في الرعايةِ: هو بمنزلةِ الماشيِ يرفعُ رجليهِ مرَّتينِ أو ثلاثَ مرَّاتٍ ويردُّها في كُلِّ مَرَّةٍ إلى الموضعِ الذي رفعَها منه وقالَ المصريُّ: وهذا ظاهرٌ ألا ترى أنَّ اللسانَ إذا تَلَفَّظَ بالتاءِ الأُولَى رجعَ إلى موضعِه لِيَتَلَفَّظَ بالثانيَةِ وذلكَ صعبٌ فيه تكَلُّفٌ ولكن لا يَخْفَى أنَّ قولَه أو ثلاثَ مَرَّاتٍ زائدةٌ؛ لأنَّ الكَلَامَ في تكرارِها ثلاثَ مَرَّاتِ كما نُقِلَ وليسَ فيه ما هو بمنزلةِ رفعِ رجلٍ ثلاثَ مَرَّاتٍ بلْ مَرَّتَينِ. أقولُ: بلْ هو غيرُ زائدةٍ إذ قد يُوجَدُ التَّكْرَارُ ثلاثِ مَرَّاتٍ لا في كلمةٍ بل في كلماتٍ مُتَوَالِيَاتٍ كما في قولِه تعالى:} تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ {وصلًا, وكذا قولُه تعالى:} تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ {ولا يُشْتَرَطُ في إثباتِ تكرارِ التاءِ أنْ لا يكونَ بينهما فصلٌ؛ ولذا عُدَّ في أمثلةِ التَّكْرَارِ قولُه فِتْنَة, ً كما سبقَ في كَلَامِ المصنِّفِ إلا أنَّ قولَه: وربَّمَا جُعِلَتْ سِينًا إذا كانتْ ساكنةً نحوَ فِتْنَةً فيه بحثٌ؛ إذ الظاهرُ المُتَبَادِرُ أنَّهَا تصيرُ دالًا إذا لم يُرَاعَ فيها صفةَ الشَّدَّةِ والهمسِ لاتِّحَادِ مَخْرَجِهما والتمييزِ بينَهما باعتبارِ صفتِهما وأمَّا السينُ والدالُ فبينهما قُرْبُ المَخْرَجِ واللهُ أعلمُ ثمَّ ممَّا يجبُ الاعتناءُ بالتاءِ خصوصًا إذا كانَ بعدَها طاءٌ ساكنةٌ أو ظاءٌ نحوَ} أَفَتَطْمَعُونَ

(وَأَوْلَى مِثْلٍ وجِنْسٍ إنْ سَكَنْ أَدْغِمْ كَقُلْ ربِّ وَبَلْ لا وَأَبِنْ)

أمرٌ مِن الإبانةِ بمعنى الإظهارِ وَمُتَعَلِّقُه سيأتي في البيتِ الآتي ومُوَافَقَةُ الحركةِ فيما قبلَ النونِ من قَبيلِ التزامِ مالا يلزمُ في شعرِ العربِ وإن التَزَمَه العجمُ، والضميرُ المُسْتَكِنُ في سَكَنَ راجعٌ إلى الأَوَّلِ في قولِهِ أَوْلَى بالتثنيَةِ المضافِ إلى مثلٍ وجنسٍ وحَذَفَ نونَه بالإضافةِ ونصبَه بالياءِ على أنَّهُ مفعولٌ مقدَّمٌ لقولِه أَدْغِمْ وأمَّا قولُ الروميِّ في بيانِ إعرابِه مِن أنَّ أَوْلَى مبتدأٌ مضافٌ إلى مثلٍ , وَجِنسٌ عطفٌ على مثلٍ وإن سَكَنَ جملةٌ شرطيَّةٌ جزاؤُها أَدْغِمْ والجملةُ الشرطيَّةُ معَ جزائِها خبرُ المبتدأِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت