فهرس الكتاب
وكسرِ الميمِ (ظَفَرٍ) بالتنوينِ مجرورًا (انْتَظِرْ ظَمَا) بالألفِ كوقفِ حمزةَ، لا قَصْرَ للوزنِ كما قيلَ، والمعنى أنَّ كُلَّ ما جاءَ من لفظٍ ظاهرٍ، وهو ضدُّ الباطنِ، وهو ستَّةٌ، ويأتي بمعنى العُلُوِّ وهو ثلاثةٌ: لِيُظْهِرَه على الدينِ كُلِّه {، وبمعنى النصرِ والعونِ نحوَه} تَظَاهَرُونَ عليهم بالْإِثْمِ والعُدْوَانِ {فجميعُه بالظاءِ، ونحوَ} وذَرُوا ظاهرَ الإثمِ {في الأنعامِ، وهو أَوَّلُ ما جاءَ، ونحوَ قولِه تعالى} وإنْ تَظَاهَرَا عليه {، وبمعنى الاطلاعِ أيضًا} أَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ {} فلا يُظْهِرُ على غَيْبِه أحدًا {كذا ذكرَه شارحٌ، والظاهرُ أنَّهُما مُتَعَدِّيا ظَهَرَ، فَتَدَبَّرْ، وأغربَ زكريَّا: وبمعنى الظَّفَرِ وقعَ منه في القرآنِ ثلاثةُ مواضعَ قولُه تعالى في (براءةٌ) كيفَ وإنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكَم} وقولُه في الكهفِ {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} وقولُه في التحريمِ {وَأَظْهَرَهُ اللهُ} ا. هـ. ومِن غرابتِه إدخالُ ما في التحريمِ في سِلْكِ ما تقدَّمَ، والفِرَاقُ أنَّ أَظْهَرَهُ هو بمعنى أَطْلَعَهُ، لا بمعنى أَظْفَرَهُ، ولا بمعنى ظَفَرَ، كما يدلُّ عليه تعديَةُ الأَوَّلَيْنِ بعلى وتعديَةُ الأخيرِ بنفسِه في المفعولِ الأَوَّلِ، فَتَأَمَّلْ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: وظاهرٌ مُشْتَرِكٌ بينَ هذا المعنى وبينَ الذي بمعنى الظِّهَارِ الذي هو الحلفُ / ا. هـ. وتبِعَه الشرَّاحُ، وأقولُ: الظاهرُ أنَّ الظِّهَارَ مِن مادةِ الظَّهْرِ لا مِن مادةِ الظَّاهِر؛ لأنَّ الظِّهَارَ هو أنْ يقولَ الرجلُ لامرأتِه أنتِ عليَّ كظهرِ أُمِّي، وقد جاءَ في موضعٍ مِن الأحزابِ، وموضعينِ من المُجَادَلَةِ، وَمَحلُّ بيانِ اختلافِِ قراءتِها الكتبُ المبسوطةُ فيها. ثمَّ اعلمْ أنَّ الظهرَ والبطنَ مادَّتُهُمَا مُتَّحِدَةٌ مَعَ الظاهرِ والباطنِ في الحقيقةِ بحسبِ أصلِ اللغةِ، على احتمالِ أنَّ أيَّهُمَا هو السابقُ منهما، إلا أنَّهُ لما غايَرَ الناظمُ بينهما وجبَ على الشرَّاحِ أن يتبِّعُوهُ فيما بينَهما، وبابُ لَظَى في سورةِ المَعْارجِ
{كَلََّا إنَّها لَظَى} وهو: اسمٌ من أسماءِ جَهَنَّمَ، أو طبقةٌ مِن طبقاتِها، وفي الليلِ {فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى} أي تَتَلَهَّبُ وَتَتَوَقَّدُ، فهذا يدلُّ على أنَّ أصلَ هذه المادةِ بمعنى الاشتعالِ، الذي هو من الصفةِ اللازمةِ للنارِ، وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ ومَن تبعَه مِن الشرَّاحِ: إنَّ أصلَه اللزومُ والإلحاحُ، يقالُ: أَلَظَّ بكذا إذا لزِمَه وألحَّ به، ومنه قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَلِظُّوا بياذَا الجلالِ والإكرامِ) أي: أَلْزِمُوا أَنْفُسَكُم وَأَلِحُّوا بكثرةِ الدعاءِ بهما، وسُمِّيَتْ جَهَنَّمُ بها للزومِها العذابَ على مَن يدخلُها، قالَ تعالى: {وما هم بخارجينَ منها} أَجَارَنَا اللهُ وَأبعدَنا عنها / ا. هـ. فخطأٌ ظاهرٌ، لأنَّ مادَّةَ لَظَى وأَلَظَّ مُخْتَلِفَانِ، إذ الأَوَّلُ مُعْتَلُّ اللامِ والثاني مُضَاعَفٌ بلا كَلَامٍ، وأمَّا قولُ المصريِّ: إلا أنْ يكونَ من بابِ ما أُبْدِلَ منه أحدُ حرفي في التضعيفِ ياءً نحوَ (يَتَمَطَّى) في قولِ مَن جعلَ أصلَه يَتَمَطَّطُ، فغيرُ مستقيمٍ؛ إذ الصحيحُ في القاموسِ مِن أنَّ اللَّظَى كالفَتَى: النارُ أو لَهَبُها، أو لَظَيْتُ كرضى، والْتَظَّتْ وتَلَظَّتْ لَهِبَتْ، هذا في المَعْتلِّ، وذكرَ في الأجوفِ أنَّ اللَّظَّ اللزومُ والإلحاحُ وأَلَظَّ لازمَ وداومَ / ا. هـ. فَافْتَرَقَا في المبنى والمعنى، فلا يَصِحُّ وضعُ أَحَدِهما مكانَ الآخرِ، وأمَّا مطَّهُ بمعنى مدَّهُ، وَتَمَطَّطَ تَمَدَّدَ، وكذا أَمْطَى بالقومِ مدَّ بهم في السيرِ، وتَمَطَّى النهارُ وغيرُه امتدَّ وطالَ، كذا في القاموسِ أيضًا، فاتَّحَدَا معنىً , وإن اختلفا مبنىً، فيصحُّ إبدالُ إحدى الطاءينِ ياءً كما في تَقَضَّى بمعنى تَقَضَّضَ، بخلافِ الأَوَّلِ، فَتَأَمَّلْ، وأمَّا شُواظٌ فجاءَ في سورةِ الرحمنِ {يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِن نارٍ} وهو لَهَبٌ لا دُخَانَ معَهُ، وقيلَ معَه دُخَانٌ، وقَرَأَ المكيُّ بكسرِ شِينِه، وأمَّا بابُ الكَظْمِ وهو اجتراعُ الغيظِ وابتلاعُ الغضبِ وعدمُ إظهارِه باحتمالِه وتركِ المؤاخذةِ به، فوقعَ منه ستَّةُ ألفاظٍ، أَوَّلُها ما في آلِ عمرانَ {والكَاظِمِينَ الغيظَ} وأمَّا بابُ الظلمِ وهو وضعُ الشيءِ في غيرِ موضعِه والتعدِّي في ملكِ غيرِه أو على نفسِه، فوقعَ منه مائتانِ واثنانِ وثمانونَ موضعًا، أَوَّلُه في البقرةِ {فَتَكُونَا مِن الظَّالِمِينَ} وأمَّا الغِلْظةُ ضدُّ الرِّقَّةِ وما تصرَّفُ منها فثلاثةَ عشَرَ موضعًا، أَوَّلُها ما في آلِ عمرانَ