الصفحة 51 من 105

{غَلِيظُ القلبِ} وأمَّا الظُّلْمَةُ وهي ضدُّ النورِ فوقعتْ في مائةِ موضعٍ، كذا ذكَرُه ابنُ المصنِّفُ وتبِعَه زكريَّا، وفي شرحِ الروميِّ والمصريِّ في ستةٍ وعشرينَ موضعًا، وهو الصوابُ، أَوَّلُها في البقرةِ {وَتَرَكَهُمْ في ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ} وأمَّا الظُّفُرُ بضمتين، ويجوزُ إسكانُ الفاءِ لغةً وَقُرِيءَ بها، فليسَ إلا في سورةِ الأنعامِ {كُلُّ ذي ظُفُرٍ} وإلا فقدْ قُرِئَ شاذًّا بالسكونِ، وهو لغةٌ، كما في القاموسِ، قالَ ابنُ المصنِّفِ وأَتْبَاعُه: وسكَّنَ الناظمُ الفاءَ في ظُفُرٍ ضرورةً، يعني لأنَّه وقعَ في القرآنِ بضمِّ الفاءِ، وقالَ الروميُّ أو لم يَقْصِدْ ذِكْرَها في القرآنِ بعينِه بل قصَدَ الإشارةَ إلى ذلكَ ا. هـ. وبعدَه لا يَخْفَى، وأمَّا بابُ الانتظارِ وهو الارتقابُ للشيءِ فأربعةَ عشرَ موضعًا، أَوَّلُها في الأنعامِ {قُلِ انْتَظِرُوا إنَّا مُنْتَظِرُونَ} وأمَّا الظمأُ وهو العطشُ فثلاثةُ أحرفٍ في آخرِ (براءةٌ) {لا يُصِيبُهُمْ ظمأٌ} وفي (طه) {وأنَّكَ لا تَظْمَأُ} وفي النورِ {يَحْسَبُهُ الظمآنُ ماءً} . (أَظْفَرَ ظَنّا) بالنصبِ حكايةً (كيفَ جاءَ) بالقصرِ ضرورةً، وهو قيدٌ للثاني أو لقولِه (وَعْظٌ) وهو بفتحٍ فسكونٍ وفي أصلِ خالدٍ وَعِظْ بالواوِ العاطفةِ وكسرِ العينِ على أنَّهُ أمرٌ حاضرٌ، وضَبْطُ الروميِّ بفتحتينِ على أنَّهُ فعلٌ ماضٍ سَكَنَ آخرُه ضرورةً، من العظةِ والوعظِ بمعنى التذكيرِ والنصيحةِ (سوى) بكسرِ السينِ ويجوزُ فتحُه مَقْصُورًا أيضًا وفتحُه ممدودًا، وهو استثناءٌ منقطعٌ أي لكن (عِضِينَ) بالضادِ لِمَا سيأتي من بيانِ لامُرَادَ (ظلِّ النحلِ) أي: ظلِّ الكائنِ فيها (زُخْرُفِ) بحذفِ العاطفِ أي وفي زُخْرُفٍ، وفي نسخةٍ بالنصبِ على الحكايةِ أو على نزعِ الخافضِ (سِوَا) بالقصرِ على لغةٍ وقراءةٍ، أي: حالةَ كونِهما في السورتينِ مُسْتَوِيَتَيْنِ، وهو قولُه تعالى {ظلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} في السورتين، وجعَلُ الروميُّ (زُخْرُفًا) نصبًا على أنَّهُ مفعولُ (سِوَا) بِناءً على أنَّهُ فعلٌ بمعنى ساوى، أي لفظُ (ظلٍّ) الواقعُ في سورةِ النحلِ سِوَا (ظلَّ) الواقعُ في الزخرفِ بمعنى ساواهُ في التلفُّظِ بالظاءِ، ولا يخفى ما فيه من التكَلُّفِ في المبنى والتعسُّفِ في المعنى، والغريبُ أنَّهُ أتَى بهذا المعنى العجيبِ وهو أنَّ (سواءً) في المصراعِ الثاني بمعنى العدلِ، ثمَّ اعْتُرِضَ على ابنِ المصنِّفِ بقولِه: ولا حاجةَ إلى حملِ الثاني على الفتحِ ثمَّ العُذْرِ عن قصرِه بما فعلَه حمزةُ وهشامٌ في حالةِ الوقفِ، أمَّا (أَظْفَرَ) فمِن الظَّفَرِ بفتحتينِ، بمعنى الفوزِ والنصرِ، فليسَ إلا في سورةِ الفتحِ {مِن بعدِ أنْ أَظْفَرَكُم} وأمَّا بابُ (الظَّنِّ) بمعنى ترجيحِ أحدِ الأمرينِ، أو الشكِّ، ومنه قولُه {وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ} وقد يُطْلَقُ علي اليقينِ ومنه قولُه تعالى {فَظَنُّوا أنَّهُم مُوَاقِعُوهَا} وقد يأتي بمعنى التُّهَمَةِ كما في"بِظَنِينٍ"فكيفَ وردَ ماضيًا أو مضارعًا أو وصفًا أو مصدرًا فهو بالظَّاءِ، وأَوَّلُ ما جاءَ منه في البقرةِ {الذين يَظُنُّونَ أنَّهُم مُلَاقُوا ربِّهِمْ} وعبارةُ ابنِ المصنِّفِ مُوهِمَةٌ أنَّهُ بمعنى التُّهَمَةِ، وليسَ كذلكَ، فإنَّه ههنا بمعنى العلمِ واليقينِ لا بمعنى الحسبانِ والتَّخْمين، ِ فإنَّهُ لا ينفعُ في أمرِ الديِن. ثُمَّ اعلمْ أنَّ اصطلاحَ الفقهاءِ أنَّ الظنَّ هو التردُّدُ بينَ أمرينِ، سواءٌ اسْتَوَيَا أورَجَحَ أحدُهما على الآخرِ، وأمَّا عندَ المُتَكَلِّمِينَ فالشكُّ تجويزُ أمرينِ لا مَزِيَّةَ لأحدِهما على الآخرِ، والظنُّ تَجْوِيزُ أَمْرَيْنِ أحدُهما أرجحُ مِن الآخرِ، والمرجوحُ هو الوهمُ، ووقعَ منه في القرآنِ سبعةٌ وستُّونَ موضعًا، وأمَّا بابُ (الوعظِ بمعنى التخويفِ من العذابِ والترغيبِ في الثوابِ فكُلُّه باعتبارِ جميعِ ما يتصرَّفُ منه بالظاءِ تسعةُ مواضعَ، كذا قيلَ: والصوابُ خمسةٌ وعشرونَ، وأَوَّلُ ما جاءَ منه في البقرةِ {وَمَوْعَظَةً لِلْمُتَّقِينَ} لكنْ قولُه تعالى في سورةِ الحِجْرِ {الذينَ جَعَلُوا القُرْآنَ عِضِينَ} ليسَ منه، فإنَّهُ بالضادِ بلا خلافٍ، وهو جمعُ عِضَةٍ، على أنَّ أصلَها إمَّا عِضَةٌ ثمَّ حُذِفَت الهاءُ الأصليَّةُ، كما في شِفَاهٍ، بدليلِ أنَّهَا تُجْمَعُ على عِضَاه مثلَ شِفَاه، وإمَّا عِضْوَةٌ، ثمَّ حُذِفَت الواوُ، فعلى الأَوَّلِ معْناها الكذبُ والبهتانُ , وعلى الثاني معْناها التفرُّقُ، أي: فَرَّقُوا فيه القولَ وقالُوا: هو شِعْرٌ وكهانةٌ وسحرٌ، أي: متفرِّقِين فيهَ، فآمَنُوا ببعضِه وكفرُوا بباقِيه، وقالَ شارحٌ:(عِضِينَ) جمعُ عِضَةٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت