الصفحة 52 من 105

بمعنى الجزءِ من الشيءِ , ومنه أعضاءُ الإنسانِ، وقالَ زكريَّا بمعنى فرقةٍ. وأمَّا بابُ (ظلَّ) إذا كانَ بمعنى دامَ أو صارَ فجاءَ في تسعةِ مواضعَ، استوعبَها المصنِّفُ، ففي النحلِ {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا} ومثلَه في الزخرفِ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: وإلى المثليَّةِ أشارَ بقولِه (سواءٌ) وأصلُه سَوَاءٌ بالمدِّ ففعلَ فيه كما فعل حمزةُ وهشامٌ في حالةِ الوقفِ، يعنى مِن حذفِ الهمزةِ وتجويزِ المدِّ والقصرِ، قالَ اليَمَنيُّ: أي سواءٌ في كونِها بالظاءِ , وغيرُهما بالضادِ، كقولِه تعالى {وقالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا} بمعنى غِبْنَا، ومنه {قالُوا ضَلُّوا عَنَّا} و {لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسَى} وكذا الضلالةُ ضدُّ الهِدَايَةِ بالضادِ، وكذا الضلالُ بمعنى الهلاكِ، كقولِه تعالى {إنَّ المُجْرِمِينَ في ضَلَالٍ وَسُعُرٍ} أو بمعنى البطلانِ كقولِه تعالى {الذينَ ضلَّ سَعْيُهُمْ} و {أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ} أو بمعنى التَّحَيُّرِ {وَوَجَدَكَ ضَالًّا} وقالَ خالدٌ: ولكونِهما بمعنىً أشارَ إلى ذلكَ بقولِه (سواءٌ) . أقولُ: الصوابُ أنَّهُ لما كانَ التركيبُ في الجملتينِ مُسْتَوِيًا بحسبِ المبنى والمعنى فقالَ (سِوَا) والحاصلُ أن سوى الأَوَّلَ مقصورٌ من أصلِه، وسواءٌ الثاني ممدودٌ لكن قُصِرَ لوزنِه، وقالَ الروميُّ وسواءٌ إذا كانَ بمعنى غيرِ كما في آخرِ المصراعِ الأَوَّلِ، أو بمعنى العدلِ كما في آخرِ المصراعِ الثاني يكونُ فيه ثلاثُ لغاتٍ، إنْ ضَمَمْتَ السينَ أو كَسَرْتَ قَصَرْتَ فيهما جميعًا، وإنْ فَتَحْتَ مَدَدْتَ، ولابدَّ أنْ يُحْمَلَ هنا على الضمِّ، أو على الكسرِ فيهما، لِيَتَعَادَلَ الكلمتانِ قلت: ُ الصوابُ أنَّ الأَوَّلَ مكسورةٌ أو مضمومٌ، والثاني مفتوحٌ سواءٌ أُرِيدَ به المصدرُ بمعنى التسويَةِ، أو يُقْصَدُ به الوصفُ، أي مستوٍ، كقولِه تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِم} ، أو أُرِيدَ به الفعلُ الماضي، كما اختارَه الروميُّ على ما سبقَ، بل يَتَرَتَّبُ على مُخْتَارِه أنْ يكتبَ (سِوَى) بالياءِ كما لا يخفى على أربابِ الرسومِ بالمبنى , ولا يبعُدُ أنْ يقالَ: المرادُ به سواءٌ أُرِيدَ بظلٍّ في الموضعينِ بمعنى دامَ، أو صارَ، فإنَّهُ بالظاءِ المُشَالَةِ لا محالةَ. وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ (والنحلُ) في البيتِ مخفوضٌ، (وَزُخْرُفًا) منصوبٌ، وكِلَاهما على الحكايةِ، فلعلَّه محمولٌ على ما عندَه من الروايةِ، وإلا فيجوزُ جرُّ (النحلِ) على الإضافةِ، معَ أنَّ وجهَ الحكايةِ يحتاجُ إلى تَكَلُّفٍ في مقامِ الدِّرايةِ، رزقَنَا اللهُ الهدايةَ في البدايةِ والنهايةِ.

(وَظَلَّتْ ظَلْتُمْ وَبِرُومٍ ظَلُّوا كالحِجْرِ ظَلَّتْ شُعَرَا نَظَلُّ)

بإشباعِ اللامِ وقصرِ همزِ (شُعَرَا) ، يعني: الثالثُ مِن (ظَلَّ) بمعنى دامَ، في سورةِ (طه) {إلى إلَهِكَ الذي ظَلْتَ عليه عَاكِفًا} والرابعُ في سورةِ الواقعةِ {فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ} وَأَصْلُهُمَا ظَلَلْتَ وظَلَلْتُمْ، باللامينِ، فحذفَ الثانيَ منهما تخفيفًا، والخامسُ في الرومِ {لَظَلُّوا مِن بعدِه يَكْفُرُونَ} والسادسُ في الحِجْرِ {فَظَلُّوا فيه يَعْرُجُونَ} وإليه أشارَ بقولِه كالحِجْرِ , والسابعُ في الشعراءِ {فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ} والثامنُ فيها {فَنَظَلُّ لها عَاكِفِينَ} والتاسعُ في الشُّورى {فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ} وإليه أشارَ بقولِه (يَظْلَلْنَ محظورًا معَ المُحْتَظِرِ) بكسرِ الظاءِ (وكنتَ فظًّا وجميعِ النَّظَرِ) يجوزُ في لفظِ (جميعِ) جميعُ أنواعِ الإعرابِ، والجرُّ أظهرُ، فَتَدَبَّرْ، وأمَّا بابُ (الحَظْرِ) بمعنى المنعِ والحَجْرِ فمنه في القرآنِ حرفانِ، أَوَّلُهما في سبحانَ {وما كانَ عطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا} والثاني في القمرِ {كَهَشِيمِ المُحْتَظِرِ} أي: كالنباتِ اليابسِ المُتَكَسِّرِ، والمُحْتَظِرُ، صاحبُ الحظيرةِ كانوا كهشيمٍ يجمعُه صاحبُ الحظيرةِ، وهي التي تُعْمَلُ للغنمِ مِن أغصانِ شجرٍ وشوكٍ يمنعُها البردُ والريحُ، ويمنعُها من الخروجِ ودخولِ غير عليها وقيلَ المُتَّخِذِ حَظِيرَةً على زَرْعَةٍ يمنعُ الداخلَ، وما عدَاهما من الضادِ؛ لأنَّه من الحُظُورِ ضدُّ الغَيْبةِ، وأمَّا الفَظَاظَةُ وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت