الصفحة 59 من 105

كُلٍّ فإنَّه عوضٌ عن المضافِ إليهِ، أي: وكُلُّهم، وتنوينُ التناسُبِ نحوَ {سلاسلًا وأَغْلَالًا} فإنَّه صَرَفَ (سلاسلًا) عندَ بعضِ القُرَّاءِ لمناسبةِ أغلالًا، قالَ خالدٌ: فإنْ قلتَ قدْ أخلَّ الناظمُ بقيدِ السكونِ في قولِه: (ونونٍ) قلتُ هو مَعْلُومٌ من قرينةِ قولِه (وحكمُ تنوينٍ) ؛ لأنَّ الاشتراكَ في الحكمِ يقتضي التسويَةَ في الوصفِ غالبًا، ومِن المَعْلومِ أنَّ التنوينَ واجبُ السكونِ / ا. هـ.

وبقيدِ قولِه (غالبًا) خرجَ ما يَرِدُ على جوابِه بدونِه وعدمُ التسويةِ بينهما في كثيرٍ من الأوصافِ على ما بيَّنَّاهُ، وإذا عرفتَ مجملًا أنَّ أحكامَهما أربعةٌ فاعْلَمْها مُفَصَّلَةً: (فعندَ حرفِ الحلقِ) بالإضافةِ الجنسيَّةِ، أي عندَ الحروفِ في الحَلْقيَّةِ (أَظْهِرْ) أي: النونينِ، والمعنى فَأَظْهِرْهِمَا عندَها (وادَّغِمْ) بتشديدِ الدالِ , وهو من بابِ الافتعالِ، لغةً في تخفيضِها مِن بابِ الإفعالِ، وأمَّا ما ضُبِطَ في بعضِ النسخِ بضمِّ همزِ (أَظْهِرْ) وضمِّ الدالِ فغيرُ ظاهرٍ، وإنْ ذهبَ إليه ابنُ المصنِّفِ، وتبِعَه الروميُّ، وذكرَه المصريُّ، ووجهُهُ بأنَّ نائبَ الفاعلِ (في اللامِ والرا) بخلافِ الشيخِ زكريَّا فإنَّه اقتصرَ على ما اخْتَرْناه، ويُؤَيِّدُه عطفُ قولِه (وأدْغِمَنَّ بغُنَّةٍ) عليه، والمعنى وأَدْغِمْهُمَا في اللامِ والراِ بالقصرِ للوزنِ (لا بغُنَّةٍ لزمَ) قالَ خالدٌ: أي إدغامًا لازمًا بغيرِ غُنَّةٍ، وفي بعضِ النسخِ (أتمَّ) مكانَ (لزمَ) يعني: إدغامًا تامًّا مُسْتَكْمِلًا للتشديدِ، وبهذا التقريرِ، يندفعُ ما توهَّمَهُ ابنُ الناظمِ حيثُ جعلَ (لزمَ) صفةً لغُنَّةٍ ا. هـ. والمعنى أنَّهُ نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ، والأظهرُ أنَّ التقديرَ لاتُدْغِم إدغامًا مقرونًا بغُنَّةٍ، وأنَّ قولَه (لزم) جملةٌ مستأنفةٌ مُبَيِّنَةٌ أنَّ الحكمَ السابقَ مِن الإدغامِ فيهما لزمَ جميعَ أفرادِهما مِن غيرِ استثناءٍ عنهما، بخلافِ قولِه

(وَأَدْغِمَنَّ بغُنَّةٍ في يُومِنُ إلا بكلمةٍ كدنيا عَنْوَنُوا)

وفي نسخةٍ (صَنْوَنُوا) وهو أولى، لورودِ أصلِه في التنزيلِ منِ قولِه {صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ} بخلافِ مجئِ العنوانِ، على ما سيأتي له مِن البيانِ، ثمَّ قولُه: (وَأَدْغِمَنَّ) بالنونِ الخفيفةِ المؤكدةِ، ومفعولُه مُقَدَّرٌ، أي النونينِ، ويُقْرَأُ (يُومِنُ) بإشباع النونِ، ولا يُكْتَبُ بالواوِ في آخرِه كما في بعضِ النسخِ، ولا يُهْمَزُ (يُومِنُ) بل يُقْرَأُ بالإبدالِ، لتحصيلِ الواوِ في أصلِ الكلمةِ، وسبقَ حكمُ الهمزةِ؛ ولذا قالَ الشاطبيُّ: (يَنْمُو) ثمَّ الاستثناءُ مِن حروفِ (يُومِنُ) أي: إلا الواقعُ منهما بكلمةٍ، كدنيا وصنوان، ولم يجئْ غيرُهما منها في كلمةٍ واحدةٍ من الميمِ والنونِ، {ماءٍ غيرِ آسِنٍ} {والمُنْخَنِقَةُ} {إنْ خِفْتُمْ} {يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} ووجهُ الإظهارِ رعايةُ غايةٍ بُعْدَ المَخْرَجِ، معَ تنوُّعِ الحلقِ، مِن أدناهُ، وأوسطِه، وأقصاهُ، قالَ في التمهيدِ: وقد ذكرَ بعضُ القُرَّاءِ في كُتُبِهِمْ أنَّ الغُنَّةَ باقيةٌ فيها، وذكَرَ الشيخُ الدانيُّ فارسُ بنُ أحمدَ في مُصَنَّفٍ له أنَّ الغُنَّةَ ساقطةٌ منهما إذا ظهرَا، وهو مذهبُ النحاةِ، وبه صرَّحُوا في كُتُبِهِمْ، وبه قرأتُ على كُلِّ شيوخي ما عدا قراءةَ يزيدَ والمُسَيِّبِ ا. هـ.

وأقول: يمكنُ أنْ يكونَ النزاعُ لفظيًّا؛ لأنَّ مَن قالَ ببقائِها أرادَ في الجملةِ لعدمِ انفكاكِ أصلِ الغُنَّةِ عن النونِ، ومَن قالَ بسقوطِها أرادَ عدمَ ظهورِها، ثمَّ اعلمْ أنَّ القُرَّاءَ السبعةَ أجمعُوا على إظهارِ النونينِ عندَ حروفِ الحلقِ جميعِها، وإنَّما روَى أبو جعفرٍ إخفاءَهما عندَ الخاءِ والغينِ من طريقِ الطيِّبَةِ، إلا في ثلاثِ كلماتٍ، وهي (المُنْخَنِقَةُ) بالمائدةِ استثناها بعضُ أهلِ الأداءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت