فهرس الكتاب
المبالغةِ للنفيِ في نحوِ (لاريبَ) التي للتبرئةِ عن حمزةَ فإنَّه لا يصحُّ من طريقِ الشاطبيّةِ وعامَّةِ أهلِ القِراءةِ، بل هي روايةٌ شاذَّةٌ عندَ أهلِ الدرايةِ.
(وبعدَ تَجويدِكَ للحروفِ) بالإشباعِ أي: وبعدَ مَعْرفةِ تحسينِكَ للحروفِ مفردةً ومركبةً، موصولةً وموقوفةً.
بابُ الوقوفِ:
وتعميمُنا أَوْلَى مِن تخصيصِ المصريِّ لها بحروفِ الهجاءِ, واعْتِرَاضُه على ابنِ المصنِّفِ في تفسيرِه إياها بالكلماتِ، فإنَّه عُدُولٌ عن الظاهرِ (لابدَّ مِن مَعْرفةِ الوقوفِ) أي: لابدَّ لكَ مِن مَعْرفةِ أماكنِ الوقوفِ (والِابْتِدَاءِ وهي تُقْسَمُ إلى) بحذفِ همزةِ ألِ وكسرِ لامِهِ للالتقاءِ وبسكونِ هاءٍ (وهي) الراجعةُ إلى الوقوفِ و (تُقْسَمُ) بصيغةِ المجهولِ مُخَفَّفًا، وفي نسخةٍ: ضُبِطَ بكسرِ هاءٍ و (هي) وسكونُ يائِها و (تُقَسَّمُ) بتشديدِ سينِها والظاهرُ أنَّهُ غيرُ موزونٍ إلا بقصرِ الابتداءِ (تامٌّ وكافٍ حسنٌ تَفَضُّلًا) بضمِّ الضادِ، تمييزٌ كما اختارَه الروميُّ، وبفتحِها جملةٌ مستأنفةٌ، كما أشارَ إليه ابنُ المصنِّفِ بقولِه: أي: تبيَّنَ تقسيمُ الوقوفِ، فَأَلِفُه للإطلاقِ وخُفِّفَتْ ميمُ تامٍّ ضرورةً، وفي نسخةٍ: (وهي تُقَسَّمُ إذنْ ثلاثةً؛ تامٌ وكافٍ وحسنْ) فمعنى إذنْ أي: حينئذٍ فهو ظرفٌ (لتُقْسَمُ) كما صرَّحَ به الروميُّ، وقالَ الشيخُ زكريَّا وتبِعَه المصريُّ: زائدةٌ، وفيه أنَّ إذا الزائدةَ لا تكونُ مُنَوَّنَةً، ونَصَبَ ثلاثةً على المفعوليَّةِ من (تُقْسَمُ) وحذفُ (إلى) لدلالةِ الحالِ عليها، وقولُه (تامٌ) مُخَفَّفٌ، خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ هو (هي) و (كافٍ) بكسرِ الفاءِ مُنَوَّنٌ وهو مرفوعٌ لكن علامةُ رفعِه مُقَدَّرَةٌ كإعرابِ قاضٍ مرفوعًا، و (حسنْ) بالسكونِ وقفًا، وهذه النسخةُ هي أصلُ الشيخِ زكريَّا وخالدٍ الأزهريِّ قالَ ابنُ المصنِّفِ: الوقوفُ جمعُ وقفٍ وجمعُها باعتبارِ تَنَوُّعِها، يعني في مَحِلٍّ واحدٍ من الإسكانِ والرَّوْمِ والإشمامِ، ووحدَ الابتداءَ؛ لأنَّه غيرُ مُتَنَوِّعٍ، أي: كذلك، والأظهرُ أنَّ الوقوفَ مَصْدَرٌ، كالابتداءِ، ففي القاموسِ: وَقَفَ يَقِفُ وُقُوفًا دامَ قائمًا، والمَوْقِفُ مَحلُّ الوقوفِ، ولا يَبْعُدُ أنْ يُقَدَّرَ مضافًا فيقالُ: مَعْرفةُ مواضعِ الوقوفِ ومَحَالِّ الابتداءِ، فالمعنى مَعْرفةُ المواقفِ والمبادي، أو يرادُ بهما المعنى المصدريُّ أي: مَعْرفةُ كيفيَّةِ الوقوفِ والابتداءِ، ثمَّ قالَ ابنُ المصنِّفِ: والوقفُ عن الشيءِ تركُ الإتيانِ به، ولهذا سُمِّيَ في الاصطلاحِ وقفًا؛ لأنَّه وقفٌ عن الحركةِ أي: تَرْكُها، وفيه: أنَّ هذا الحدَّ غيرُ جامعٍ؛ لأنَّه لم يَشْمَل الكلمةَ التي يكونُ آخرُها ساكنًا مِن أصلِها كـ (لم يلدْ) وإنْ في ونحوَها، فالأَوْلَى أنْ يقالَ: لأنَّه وقَفَ على الكلمةِ ولم يَتَعَدَّهَا (وهي لما تمَّ فإنْ لم يوجدْ) بالإشباعِ (تَعَلَّقَ أو كانَ معنى فابتدَى) أي: وهذه المواقفُ المذكورةُ إنَّما تكونُ لمِا تمَّ مَعْناه لا لما كَمُلَ مبناهُ.
والحاصلُ: أنَّ هذه الوقوفَ للفظٍ تمَّ الكَلَامُ عليه من حصولِ رُكْني الجملةِ من المسندِ والمسندِ إليه، ثمَّ يُقَسِّمُ ذلكَ التمامَ إلى ما فصَّلَه في مقامِ المرامِ بقولِه: (فإنْ لم يوجدْ) لما تمَّ مِن الكَلَامِ تَعَلُّقٌ بما بعدَه لامبنىً ولا معنىً، أو يوجدُ له تَعَلُّقٌ به معنىً لا مبنىً، فابْتَدِئْ أنتَ بما بعدَه في القسمينِ المذكورينِ، إذا وقَفْتَ على ما قبلَه في الصنفينِ المسطورينِ، فقولُه: (ابْتَدِئْ) عطْفٌ على مقدَّرٍ، أي: قفْ حينئذٍ على ما تمَّ فابْتَدِئْ بما بعدَه، قالَ الروميُّ: هو أَمْرٌ حَذَفَ