فهرس الكتاب
الهمزةَ مِن آخرِه (أشبعَ الدالَ للوزنِ، وفيه أنَّهُ لا وجهَ لحذفِها مجانًا، فالصوابُ أنَّهُ إبدالُ الهمزةِ الساكنةِ ياءً على قاعدةِ حمزةَ وهشامٍ وقفًا فينبغي أنْ يكتبَ بالياءِ بعدَ الدالِ ليكونَ دالًّا على الإعلالِ.
(فالتامُّ فالكافي ولفظًا فامْنَعَنْ إلا رؤوسَ الآيِ جُوِّزَ فالحَسَنُ)
الفاءُ الأُولَى للتفصيلِ أو للتفريعِ، وما بعدَها للترتيبِ في التنويعِ، وفيه لَفٌّ ونشرٌ مُرَتَّبٌ في الصنيعِ، وتقديرُ الكَلَامِ: وقلَّ أمَّا الوقفُ على الأَوَّلِ منهما فالتامُّ، سُمِّيَ به لتمامِ المبنى، وانقطاعِ ما بعدَه عنه في المعنى، وأمَّا الوقفُ على الثاني فالكافيِ، وسُمِّي به للاكتفاءِ في الوقفِ عليه والابتداءِ بما بعدَه كالتَّامِّ، و (لفظًا) عطفٌ على معنى في البيتِ السابقِ أي: وإن كانَ فيه تَعَلُّقٌ بما بعدَه لفظًا ومعنى؛ لأنَّه يلزمُ مِن اللفظِ تَعَلُّقُ المعنى بخلافِ عكسِ المبنى كما سيأتي في تحقيقِ التَّعَلُّقِ وقولُه: (فَامْنَعَنْ) بالنونِ الساكنةِ المُخَفَّفَةِ، دخَلَتْ على الأمرِ للتأكيدِ، والفاءِ لأنَّه جوابٌ للشرطِ المُقَدَّرِ، والمعنى فامْنَعِ الابتداءَ حينئذٍ بما بعدَه، بل ابْتَدِئْ بما قبلَه، إلا رؤوسَ الآيِ التي فيها التَّعَلُّقُ اللفظيُّ يجوزُ الابتداءُ بما بعدَها؛ لورودِ الحديثِ بالوقوفِ على (العالمينَ) والابتداءُ (بالرحمنِ) ؛ ولأنَّ رؤوسَ الآيِ بمنزلةِ فواصلِ السجعِ في النثرِ، وفي مرتبةِ القوافي في الشعرِ، من حيثُ إنَّها محَالُّ التوقفِ، وقولُه (فالحسنُ) بالفاءِ، بِناءً على أنَّهُ جوابُ إنْ الُمَقَدَّرَةِ، أي: إنْ كانَ التَّعَلُّقُ لفظًا فوقفُه الحسنُ، أو فاسمُ وقفِه الحسنُ، فإذا عرَفْتَ ذلكَ فاعلمْ أنَّ الوقفَ على ما فيه التَّعَلُّقُ اللفظيُّ مطلقًا سُمِّيَ بالحسنِ لحُسْنِ الوقفِ عليه، وإن كانَ تفصيلٌ في الابتداءِ بما بعدَه، فقولُه (الحمدُ) مثلًا لفظٌ غيرُ تامٍّ، فلا يدخلُ تحتَ أنواعِ الوقوفِ المُسْتَحْسَنَةِ، وأمَّا (الحمدُ للهِ) فوقفُه الحَسَنُ، لكن لا يَحْسُنُ الابتداءُ بما بعدَه، فلابدَّ مِن أنْ يعيدَ ما قبلَه كُلَّه أو بعضَه، وأمَّا (ربِّ العالمينَ) فوقفُه حسنٌ أيضًا لكن يَحْسُنُ الابتداءُ بما بعدَه لكونِه من رؤوسِ الآيِ، على خلافٍ في أنَّ الوقفَ على مثلِه أَوْلَى، أو وصلَه بما بعدَه مِن أصلِه أعلى، وسيجئُ تحقيقُه، وكذا الكَلَامُ على (الرحيمِ) ، وأمَّا الوقفُ على (مالكِ يومِ الدينِ) فكافٍ، وكذا على (نستعينُ) فلا خلافَ في أنَّ الوقفَ عليهما هو الأَوْلَى، قالَ ابنُ المصنِّفِ: والوقفُ التامُّ عندَ تمامِ القصصِ، وأكثرُ ما يكونُ موجودًا في الفواصلِ ورؤوسِ الآيِ، كقولِه تعالى: (وأولئكَ هم المُفْلِحُونَ) ، زادَ الشيخُ زكريَّا (وإيَّاكَ نَسْتَعِينُ) وفيه بحثٌ، واللهُ هو المُعِينُ، وقد يوجدُ قبلَ انقضاءِ الفاصلةِ، كقولِه تعالى: {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} قالَ ابنُ المصنِّفِ: وهذا التامُّ؛ لأنَّه انقضاءُ كَلَامِ بِلْقِيسَ، وهو ليسَ رأسَ آيةٍ ا. هـ يعني قولَه تعالى: {وَكَذَلكَ يَفْعَلُونَ} ابتداءُ كَلَامٍ مِن اللهِ شهادةٌ على ماذَكَرْتُه، وفيه أنَّ له تَعَلُّقًا مَعْنويًّا فلا يكونُ وقفُه تامًّا، بلْ وَقْفُه كافيًا، وقالَ بعضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّ قولَه: {وكذلكَ يَفْعَلُونَ} أيضًا مِن كَلَامِها تأكيدًا لما قبلَها، فالوقفُ على (أَذِلَّةٍ) كافٍ وعلى (يفعلونَ) تامٌّ، وقد يقالُ: إنَّه كافٍ أيضًا؛ لأنَّ ما بعدَه من جملةِ مقولِها فله تَعَلُّقٌ مَعْنويٌّ بما قبلَه، ثمَّ قالَ: وقد يوجدُ بعدَ انقضاءِ الفاصلةِ بكلمةٍ، كقولِه تعالى: {وإنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عليهم مُصْبِحِينَ وبالليلِ} لأنَّه مَعْطُوفٌ على المعنى، أي: بالصبحِ وبالليلِ، يعني فيهما، وفيه البحثُ السابقُ؛ إذ من جملةِ التعليقِ المَعْنويِّ قولُه: (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) فهو وقفٌ تامٌّ وما قبلَه كافٍ، ثمَّ قالَ: وأمَّا التعليقُ من جهةِ المعنى دونَ اللفظِ فنحوَ قولِه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} والابتداءُ بما بعدَ ذلكَ في الآيةِ كُلِّها، وفيه أنَّ الظاهرَ أنَّ ما بينَ المَعْطوفِ والمَعْطوفِ عليه تَعَلُّقٌ لفظيٌّ، فهو مِن قبيلِ الوقفِ الحسنِ، ثمَّ قالَ: وكذلكَ القطعُ على الفواصلِ في سورةِ الجنِّ، والمُدَّثِّرِ، والتكويرِ، والانفطارِ