فهرس الكتاب
وأمَّا قولُ الأزهريِّ: والمختارُ أنَّ التامَّ والكافيَ حسنٌ، والحسنَ جائزٌ، وكذا حكمُ الابتداءِ. فَخُروجٌ عن اصطلاحِ القُرَّاءِ وتحقيقِ العلماءِ، ومبنيٌّ على عدمِ التمييزِ بينَ مراتبِ الوقوفِ والابتداءِ. (وغيرُ ماتمَّ قبيحٌ وله يُوقَفُ مُضطرًّا ويُبْدَا قبلَهُ)
يُبْدَأُ بصيغةِ المجهولِ، وسُكِّنَ همزتُه ضرورةً، ثمَّ أُبْدِلَ ألفًا، وقالَ اليمنيُّ: الهمزةُ في يبدأُ ساكنةٌ على نيَّةِ الوقفِ، كما في روايةِ قُنْبلٍ * (بسبأٍ) وضَبَطَ الروميُّ: بصيغةِ الفاعلِ، حيثُ قالَ: ويَبْدَأُ القارئُ، لكنَّهُ خلافُ الظاهرِ، للاحتياجِ إلى القولِ بحذفِ الفاعلِ ولو بقرينةِ المقامِ، معَ ما يَفُوتُه مِن المناسبةِ بينَ (يبدأُ) و (يوقفُ) على ما فيه من نظامِ المرامِ، وفي أصلِ زكريَّا (الوقفُ مضطرًّا) بفتحِ همزة أل للابتداءِ، وقالَ التقديرُ: للقارئِ الوقفُ على ذلكَ، وفي نسخةٍ (يُوقَفُ) أي ولأجلِ قَبُحِ الوقفِ على ذلكَ يُوقَفُ عليه مُضْطرًّا إلخ، وأنتَ تعلمُ أنَّ نسخةَ المضارعِ أحسنُ مِن المصدرِ، وهو كذلكَ في النسخِ باعتبارِ الأكثرِ، ومعنى البيتِ مُجْمَلًا أنَّ غيرَ ما تمَّ مِن الكَلَامِ قبيحُ الوقفِ عليه عندَ القُرَّاءِ الفِخَامِ، حالَ الاختيارِ، دونَ وقفِ الاختيارِ، أو الانتظارِ، أو الاضطرارِ، فالمرادُ بالاضطرارِ أعمُّ مِن الحقيقيِّ والحكميِّ في الاعتبارِ، وقولُه (مضطرًّا) حالٌ مِن الواقفِ بِناءً على نسخةِ (الوقفِ) ومِن الوقفِ على نسخةِ (يُوقَفُ) ولا يبعُدُ أنْ يُجْعَلَ المضطرُّ مصدرًا للعِلَّةِ، والأظهرُ أنَّهُ صفةُ مصدرٍ محذوفٍ، أي: يُوقَفُ وقفًا مضطرًّا لِعيٍّ وحصرٍ وغيرِهما، لكنْ حينئذٍ يُبْدَأ بما قبلَ موضعِ الوقفِ، من الكلمةِ التي وقفَ عليها، وبيانُ تفصيلِه بحسبِ تمثيلِه: أنَّ الوقفَ على (الحمدِ) قبيحٌ وكذا على (بسمِ) كما صرَّحَ به ابنُ المصنِّفِ، وأمَّا ما سبقَ مِن المصريِّ أنَّ الوقفَ على (بسمِ الله ِ) قبيحٌ وعلى (الرحمنِ) كذلكَ وعلى (الرحيمِ) تامٌّ، فخطأٌ قبيحٌ منه، فإنَّ الوقفَ على كُلٍّ مِن الجلالةِ والرحمنِ حسنٌ؛ لأنَّه معَ مُتَعَلِّقِه مِن الفعلِ أو الاسمِ المُقَدَّرِ كَلَامٌ تامٌّ، كما وردَ في أحاديثِه عليه السلامُ مِن الاكتفاءِ على بسمِ اللهِ في ابتداءِ الطعامِ ونحوِه من المواضعِ الكرامِ، وإنَّما يَقْبُحُ الوقفُ على (بسمِ) ؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ لأيِّ شيءٍ أَضَفْتَهُ، وكذا الوقفُ على المضافِ دونَ المضافِ إليه، والصفةِ دونَ الموصوفِ، والرافعِ دونَ المرفوعِ، والناصبِ دونَ المنصوبِ والمنصوبِ دونَ الناصبِ، ولا على المَعْطوفِ دونَ ما عَطفْتَه عليه ولا على إنَّ وأخواتِها دونَ اسمِها، ولا على اسمِها دونَ خبرِها، وعلى كانَ وأخواتِها دونَ اسمِها، ولا على اسمِها دونَ خبرِها، وعلى ظننتُ وأخواتِها دونَ منصوباتِها، ولا على صاحبِ الحالِ دونَها، ولا على المُسْتَثْنَى منه دونَ الاستثناءِ، ولا على المُفَسِّرِ دونَ المُفَسَّرِ، ولا على الذي، وما، وَمن، دونَ صلاتِهِنَّ، ولا على صلاتِهِنَّ دونَ مَعْمُولاتِهِنَّ، ولا على الفعلِ دونَ مصدرٍ، ولا على مصدرٍ دونَ آلتِه، ولا على حروفِ الاستفهامِ دونَ ما اسْتُفْهِمَ بها عنه، ولا على حروفِ الشرطِ دونَ المشروطِ، ولا على المشروطِ دونَ الجزاءِ، ولا على الأمرِ دونَ جوابِه، إلا أنْ يكونَ القارئُ مضطرًّا فإنَّهُ يجوزُ له الوقفُ حالَ اضطرارِه، كانقطاعِ نَفَسٍ ونحوِه، لكن إذا وقفَ يبتدئُ من الكلمةِ التي وقفَ عليها، يعني: إذا حسُن الابتداءُ بها، كذا ذكرَه المصنِّفُ، ولعلَّه مبنيٌّ على أنَّ التمامَ عندَه ما يَحْسُنُ السكوتُ عليه من الكَلَامِ، وأمَّا على الظاهرِ المُتَبَادِرِ من كَلَامِ الناظمِ وتقسيمِه إلى أنواعِ التَّعَلُّقِ فمعنى التمامِ استيفاءُ الكَلَامِ للمُسْنَدِ والمُسْنَدِ إليه، ثمَّ يُرَدُّ على ابنِ المصنِّفِ في إطلاقِ أمثلتِه إذا وقعَ شيءٌ منها في رؤوسِ الآيِ؛ فإنَّه ليسَ الوقفُ عليها بقبيحٍ إجماعًا، وإنَّما اختلفُوا في الوجهِ الأَوَّلِ، وكذا يُرَدُّ على قولِه: ولا على المَعْطوفِ دونَ ما عطَفْتَه عليه، ما سبقَ منه أنَّ الوقفَ