فهرس الكتاب
فرعًا، وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ ومَن تابعَه الروميُّ: إنها بمعنَى"في"كقولِه تعالى وَنَضَعَ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيومِ القيامةِ فليسَ في مَحَلِّه؛ ولذا قالَ المصريُّ: ولا معنَى لقولِ القائلِ: واعرفْ في مقطوعٍ. لكني أقولُ: يمكنُ أنْ يقالَ: التقديرُ: واعرِف المرسومَ في مقطوعٍ وموصولٍ، وتاءٍ كائنةٍ في مصحفِ الإمامِ في ما قَد وَصَلَ رسمُه إلينا من طريقِ علمائِنا الأعلامِ. والحاصلُ أنَّهُ لاعِبْرَةَ بكتابةِ مصاحفِ العوامِّ.
ثمَّ اعلمْ أنَّ الناظمَ (أتَى) بجملةٍ مِن المرسومِ، وهو كثيرٌ، صُنِّفَ فيه كتابُ (المُقْنِعِ) لأبيِّ عمرٍو الدانيِّ، ونَظَمَهُ الشاطبيُّ في الرائيَّةِ، وهي مشروحةٌ مبسوطةٌ، وإنَّما اختارَ هذه المواضعَ المذكورةَ لما يَتَرَتَّبُ عليها من المنافعِ المسطورةِ، أمَّا في المقطوعِ فإنَّهُ يجوزُ الوقفُ على الكلمةِ الأُولَى وكذا الابتداءُ بالثانيَةِ، بخلافِ الموصولِ فإنَّهُ لا يجوزُ فيه كلاهما، وأمَّا تاءُ التأنيثِ فلِمَ تَقَدَّمَ واللهُ أعلمُ.
وممَّا يجبُ التنبيهُ عليه أنَّهُ سُئِلَ مالكٌ رحمَهُ اللهُ: هلْ تُكْتَبُ المَصَاحِفُ على ما أَحْدَثَهُ الناسُ مِن الهجاءِ؟
فقالَ: لا إلا على الكتابةِ الأُولَى. وقالَ أبو عمرٍو الدانيُّ: ولا مُخَالِفَ له في ذلكَ مِن علماءِ الأمَّةِ وهذا معنى قولِ الشاطبيِّ في الرائيَّةِ:
وقالَ مالكٌ: القرآنُ يُكْتَبُ بالكتابِ الأَوَّلِ لامُسْتَحْدَثًا سطرًا
(فاقطعْ بعشْرِ كلماتٍ أنْ لا) ضُبِطَ بتنوينِ (كلماتٍ) وإضافتِها، والثاني يحتاجُ إلى تقديرٍ: أي: اقطعْ (أنْ) في عشرِ كلماتِ أن لا، والأَوَّلُ أساسٌ في المبنى وأحسنُ في المعنى، (فإنَّ لا) مفعولُ (اقطعْ) أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ تقديرُه هي أنَّ لا، حالَ كونِها مُقْارِنَةً (معَ ملجأٍ ولا إلهَ إلا) فالأَوَّلُ قولُه تعالى في التوبةِ أنْ لامَلْجَأَ مِن اللهِ {والثاني قولُه في هودٍ} أنْ لا إلهَ إلا هوَ {وفَتَحَ (مَلْجَأَ) على الحكايةِ، ويَجُوزُ جَرُّه منوَّنًا على الإعرابِ، أو للضرورةِ، وفي نسخةٍ (ملجأَ أنْ لا إلهَ إلا) وهي أَوْلَى كما لا يخفىَ، قالَ ابنُ المصنِّفِ: اتَّفَقَت المصاحفُ العثمانيَّةُ على قطعِ نونِ (أنْ الناصبةِ للفعلِ، و أنَّ الناصبةِ للاسمِ، عن(لا) النافيةِ في عشرةِ مواضعَ ا. هـ. وتبِعَه الشيخُ زكريَّا والروميُّ أيضًا، والظاهرُ أنْ يقالَ: نونُ أنْ المفتوحةِ المُخَفَّفَةِ عن لا النافيَّةِ الداخلةِ على الاسمِ كما تقدَّمَ، والناصبةِ الداخلةِ على الفعلِ كَمَا في قولِه (وَتَعْبُدُوا يسَ ثاني هودَ لا) أي و} أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ {َ الواقعةُ في سورةِ يس، فَنصَبَ (يسَ) على الظرفيَّةِ وكانَ حقُّه أنْ يقولَ: وثاني هودَ، بالنصبِ، فَحَذَفَ العاطفَ وَسَكَّنَ الياءَ ضرورةً، والمرادُ به قولُه تعالى:} أنْ لَاتَعْبُدُوا إلا اللهَ {واحترزَ بثانيِها عن أَوَّلِها، فإنَّه مَوْصُولٌ بلا خلافٍ، ثمَّ قولُه: (لا) متعلِّقةٌ بقولِه: (يُشْرِكْنَ تُشْرِكُ يَدْخُلَنَ تَعْلُوا على) أي} على أنْ لايُشْرِكْنَ باللهِ شيئًا {في المُمْتَحِنَةِ و} أنْ لاتُشْرِكَ بي شيئًا {في الحجِّ} أنْ لايَدْخُلَنَّهَا اليومَ {في (ن) ، وخُفِّفَ نون (يَدْخُلَنَ) وقُطِعَتْ عمَّا بعدَها من ضميرِها المُتَّصِلِ بها رسمًا لضرورةِ الوزنِ، و} أنْ لا تَعْلُوا على اللهِ {في الدُّخَانِ، وبقيدٍ (على الألفِ احْتُرِزْ ممَّا في سورةِ النملِ) } ألَّا تَعْلُوا عليَّ {بتشديدِ الياءِ (أنْ لايقولُوا إلا أقولَ) أي:} أن لايقولُوا على اللهِ إلا الحقَّ