فهرس الكتاب
وفي نسخةٍ: (وغيرَ ذي صِلَا) وفي أخرى: (وغيرَه صِلَا) بالتذكيرِ فهو راجعٌ إلى لفظِ الشعراءِ، والمعنى: فماعدَا الشعراءَ صلةٌ أيضًا لاختلافٍ وقعَ فيه بخلافِ الشعراءِ؛ فإنَّهُ لا خلافِ في قطعِه، وبخلافٍ ما عدا المذكوراتِ فإنَّه لاخلافَ في وصلِه، سواءٌ كانَ (ما) خبريَّةً أو استفهاميَّةً، نحوَ {فيما فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمَعْروفِ} في أَوَّلِ البقرةِ، كما فُهِمَ مِن قيدِ (ثاني البقرةِ) ، ونحوَ (فِيمَ كُنْتُمْ) (وفيمَ أَنْتَ) وقولُه تعالى {لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ يومَ القيامةِ فيما كانُوا فيه يختلفُون} فَحَصَلَ أنَّ ما في سورةِ الشعراءِ هو الحرفُ المُتَّفَقُ على قطعِه، كما صرَّحَ به المصنِّفُ، وسائرُ المذكوراتِ قد اخْتَلَفُوا في وصلِها وقطعِها، وإنَّما حَكَمَ عليها بالقطعِ أولًا ثمَّ جَوَّزَ وصلَها آخر؛ إشعارًا بأنَّ القطعَ هو الأَوْلَى؛ لأنَّه هو الأصلُ في رسمِ المبنى، فقولُ خالدٍ الأزهريِّ: وأمَّا {أَتُتْرَكُونَ في ما هَهُنَا آمِنِينَ} في الشعراءِ فهو مِن المُخْتَلَفِ فيه فَذِكْرُهُ معَ المُتَّفَقِ عليه سهوٌ منه هو خطأٌ فاحشٌ صَدَرَ عنه، حيثُ عكَسَ القضيَّةَ، وأمَّا قولُ ابنِ المصنِّفِ: أي: وغيرُ هذِه الأحدَ عشرَ موضعًا صِلْه بلا خلافٍ، فَيُفْهَمُ منه أنَّ المواضعَ الأحدَ عشرَ كُلَّها ليسَ فيها خلافٌ، وليسَ كذلكَ، لِما تَقَدَّمَ، ولِما صرَّح أيضًا مِن أنْ قَطْعَ (في) عن (ما) الموصولةِ في عشرةِ مواضعَ بخلافٍ، وفي موضعٍ بلا خلافٍ، ولا يُفْهَمُ الخلافُ مِن عبارةِ الناظمِ؛ لأنَّه لم يذكرْهُ صريحًا ولا إشارةً ا. هـ. فَتَبَيَّنَ لكَ أنَّ ضميرَ غيرِها إلى جميعِ المذكوراتِ خطأٌ ظاهرٌ وتَرَتَّبَ عليه فسادٌ باهرٌ وقدْ غفَلَ عنه المصنِّفُ أيضًا وأمَّا قولُ الروميِّ: وقد جزمَ الناظمُ في جميعِها بالقطعِ، والمشهورُ الاختلافُ في العشرةِ الأُولَى منها، والجزمُ الحاديَ عشرَ فقطْ، اللهمَّ إلا أنْ يَتَرَجَّحَ عندَه جانبُ القطعِ فيها أيضًا فغلطٌ منه، وكأنَّهُ تبِعَ خالدًا في نَقْلِه، وقلَّدَ ابنَ المصنِّفِ في مرجعِ ضميرِ (غيرِها) ، وأمَّا الشيخُ زكريَّا فقدْ اسْتَرَاحَ في هذا المقامِ واكْتَفَى بتحصيلِ المرامِ، حيثُ قالَ: وهذِه الأحدَ عشرَ فيها خلافٌ، إلا الأخيرَ فَمُتَّفَقٌ على قطعِه. لكنْ غَفَلَ عَن موضعِ حَلِّه إذ قالَ (وغيرُ ذي) أي: المواضعِ الأحدَ عشرَ، فَتَدَبَّرْ، ثمَّ قولُه (صِلَا) أي: صِلْهَا غيرَ صحيحٍ؛ لأنَّ مفعولَ (صلْ) (غيرَها) وقد تبيَّنَ لكَ اضطرابُ كَلَامِ الشيخِ زكريَّا في هذا المَحَلِّ، وقد وقعَ في الوَحْلِ مِن جهةِ الحلِّ، ولهذا اعترضَ المصريُّ عليه بقولِه: إنه أجْرَى الخلافَ في التي في الشعراءِ وجَزَمَ بالقطعِ في العشرةِ وهو مُخَالِفٌ لما في المُقْنِعِ / ا. هـ. ولا يخفى أنَّهُ ليس مُخَالِفًا للمُقْنِعِ لاباعتبارِ أَوَّلِ كَلَامِه ولا بالنسبةِ إلى آخرِ مرامِه، فَتَأَمَّلْ فإنه موضعُ زللٍ، واللهُ سبحانَهُ هو المُلْهِمُ بالصوابِ وإليه المرجعُ والمآبُ.
(فَأَيْنَمَا كالنحلِ صلْ ومُخْتَلِفٌ في الشعراءِ الأحزابِ والنساءِ وُصِفَ)
بصيغةِ المجهولِ، أي: وُصِفَ الاختلافُ في السورِ الثلاثِ، قالَ اليمنيُّ: وفي بعضِ النسخِ (اتَّصَفَ) المعنى واحدٌ، أقولُ وفيه أنَّ المَبْنَى مُخْتَلَفٌ؛ لأنَّ الفعلَ اللازمَ لا يُبْنَى مجهولًا، ثمَّ قولُه: (مُخْتَلِفٌ) اسمُ فاعلٍ، والتقديرُ مُخْتَلِفٌ رَسْمُه، أو الرسمُ مُخْتَلِفٌ، وقولُه: (وُصِفَ) الجملةُ استئنافيَّةٌ، َ أَغْرَبَ بُحْرَقٌ حيثُ قالَ: و (مُخْتَلِفٌ) حالٌ أي: وُصِفَ لنا مُخْتَلِفًا، وقَصَرَ الشعراءَ والنساءَ ضرورةً، وفي نسخةٍ بَدَلَ الشعراءِ (الظُّلَّةِ) وهي أصلُ الشيخِ زكريَّا، لِمَا جاءَ في السورةِ {عذابُ يومِ الظُّلَّةِ} أي اتَّفَقَتْ المصاحفُ على وصلِ قولِه تعالى {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فثَمَّ وجهُ اللهِ} بالبقرةِ، وكذلكَ: {أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِي بِخَيْرٍ} بالنحلِ فالفاءُ في الآيةِ الأُولَى من نفسِها، وقولُه (كالنحلِ) بالعطفِ على المعنى، أو على أصلِ المبنى؛ لئلَّا يَلْزَمَ التشبيهُ من جميعِ الوجوهِ كما لايَخْفَى، ثمَّ تُصْرَفُ الأُولَى للبقرةِ؛ لأنَّها في الإطلاقِ أولُ