الصفحة 90 من 105

سورةٍ، وهي أولُ ما وقعَ فيها، وقالَ اليمنيُّ: وعُلِمَ كونُه في سورةِ البقرةِ مِن الفاءِ في (فَأَيْنَمَا) بالفاءِ؛ لأنَّ أَيْنَمَا بالفاءِ لم تَقَعْ غيرُها، والمعنى: صلْ بالبقرةِ كوصلِكَ بالنحلِ، وأمَّا قولُه {أَيْنَمَا كُنْتُم تَعْبُدُونَ} في الشعراءِ وقولُه: {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} بالأحزابِ و {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ المَوْتُ} في النساءِ، فأكثرُ المصاحفِ على قطعِ (أين) عن (ما) كذا ذكرَه الشرَّاحُ، والمفهومُ مِن الرائيَّةِ أنَّ وصلَ النساءِ قليلٌ، ويستوي الأمرانِ في الأحزابِ والشعراءِ، وأمَّا ما بَقِيَ فَمُتَّفَقٌ على قطعِه، نحوَ قولِه: {فاسْتَبِقُوا الخيراتِ أَيْنَمَا تَكُونُوا} وقولِه {أَيْنَمَا كُنْتُم تَدْعُونَ} ، وفي بعضِ نسخِ ابنِ المصنِّفِ: {أَيْنَمَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ} ، وهو وهمٌ أوسهوُ قلمٍ و {أَيْنَمَا كُنْتُم تُشْرِكُونَ} و {أَيَنْمَا كَانُوا} فوجهُ القطعِ الأصلُ، ووجهُ الوصلِ شبهةُ التركيبِ للجزمِ، وهو معنى قولِ ابنِ قتيبةَ: لأنَّها أَحْدَثَتْ باتِّصَالِها مَعْنىً لم يكنْ معَ مناسبةِ النونِ الميمَ بخلافِ حيثُ، كَمَا قالَ الجُعْبُرِيُّ (وَصِلْ فإلم هودَ أَلَّنْ نَجْعَلَا) بألفِ الإطلاقِ، وهو مَعْطُوفٌ بالعاطفِ المُقَدَّرِ على (فَإِلَّمْ هودَ) وهودٌ منصوبٌ على الإضافةِ؛ ِ لكونِها عَلَمَ السورةِ، أو على نزعِ الخافضِ واعتبارِ الظرفيَّةِ، والمعنى أنَّ المصاحفَ اتَّفَقَتْ على وصلِ (إن) الشرطيَّةِ بـ (لم) في قولِه تعالى: {فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} بهودٍ، وعلى قطعِ ما عداهَ، نحوَ: {فإنْ لَمْ تَفْعَلُوا} {لَئِنْ لَمْ يَنْتَهُوا} {فإنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لكَ} فوجهُ القطعِ هو الأصلُ، ووجهُ الوصلِ اتِّحَادُ عملٍ (إن) و (ولم) وكذلكَ اتَّفَقُوا على وصلِ (أن) المصدريَّةِ بـ (لن) الناصبةِ في موضعينِ؛ قولِه تعالى: {أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا} بالكهفِ، و {أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَه} بالقيامةِ، وعلى قطعِ مَاسِواهُمَا، نحوَ {أنْ لنَ يَنْقَلِبَ الرسولُ} و {أَن لَّنْ تقولَ الإنسُ والجنُّ} {أَن لَّنْ يَقْدِرَ عليه أحدٌ} وأمَّا قولُه: {أَلَّنْ تُحْصُوُه} فقالَ: بعضُهم موصولٌ، وقالَ آخرونَ: مفصولٌ، على مافي (المقنعِ) ولعلَّ الشيخَ اختارَ الفصلَ، الذي هو الأصلُ؛ ولهذا لم يتعرَّضْ لبيانِ الخلافِ فيه، فوجهُ القطعِ الأصلُ، معَ التنبيهِ على أنَّ العملَ للثاني، ووجهُ الوصلِ التقويَةُ، معَ مجانسةِ الإدغامِ، وهذا معنى قولِه: (نجمعُ كَيْلَا تَحْزَنُوا تَأْسَوْا عَلَى) و (نَجْمَعُ) عطفٌ على (نجمعَ) و (كيلا) عطفٌ على (فإلم) و (تَأْسَوْا) على (تَحْزَنُوا) و (على) يَتَعَلَّقُ (بِتَأْسَوا) ، والمعنى أنَّ المصاحفَ اتَّفَقَتْ على وصلِ ياءِ (الكي) بـ (لا) في أربعةِ مواضعَ {لِكَيْلَا تَحْزَنُوا على ما فَاتَكُم} بآلِ عِمْرَانَ، {كَيْلَا تَأْسَوا على ما فَاتَكُمْ} بالحديدِ، {لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِن بعدِ عِلْمٍ شيئًا} بالحجِّ، {لِكَيْلَا يكونَ عليكَ حرجٌ} وهو الثاني مِن الأحزابِ؛ ولهذا احْتَرَزَ بقولِه (عَلَيْكَ) مِن أَوَّلِه؛ لأنَّ مُتَعَلَّقَة على المؤمنينَ واتَّفَقَتْ على قطعِ ما عدَاها وهو الأَوَّلُ مِن الأحزابِ {لكي لايَكُونَ على المؤمنينَ حَرَجٌ} و {كي لا يَكُونَ دُولَةً} بالحشرِ، و {لكي لا يَعْلَمَ بعدَ عَلْمٍ شيئًا} بالنحلِ، فوجهُ القطعِ الأصلُ، ووجهُ الوصلِ التقويةُ معَ تحقُّقِ عدمِ الحجزِ، وهذا معنى قولِه:

(حجٌّ عليكَ حرجٌ وقَطْعُهُمْ عن مَن يشاءُ مَن تولىَّ يومُهم)

أي: وثالثُها: موضعُ حجٍّ، أي: ما وقعَ في سورةِ الحجِّ، ورابعُها الذي بعدَه (عليكَ حرجٌ) كما سبقَ، ثمَّ قولُه (وقَطْعُهُمْ) مبتدأٌ، أي: مقطوعُ أربابِ الرسومِ، واتِّفَاقُهُمْ على قطعِ عن (من) الموصولةِ في موضعينِ، وهما قولُه: {وَيَصْرِفُه عَن مَنْ يَشَاءُ} بالنورِ، و {عَن مَن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنا} بالنجمِ، وليسَ ثَمَّ غيرُهما، كما نبَّه عليه ابنُ المصنِّفِ، وتبِعَه الأزهريُّ، وقدْ قالَ في (المُقْنِعِ) وليسَ في القرآنِ غيرُهما، قالَ الجُعْبُرِيُّ: أي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت