فهرس الكتاب
لامفصولًا ولا موصولًا، وأمَّا قولُ الشيخِ زكريَّا وتبِعَه الروميُّ: بأنَّ ما عدَاهما موصولٌ فَوَهْمٌ منهما، وكذا اتَّقَفَتْ المصاحفُ على قطعِ (يومٍ) عن (هُمْ) في المرفوعِ المَحَلِّ وحدَه في موضعينِ: {يومَ همُ بَارِزُونَ} بغافرٍ و {يومَ هُمْ على النارِ يُفْتَنُونَ} في الذارياتِ، واتَّفَقَتْ على وصلِ (يَومِهِمْ) المجرورةِ المَحَلِّ نحوَ: {مِن يومِهم الذي يُوعَدُون} {حتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الذي فيه يُصْعَقُونَ} ، فوجهُ القطعِ أنَّ (هُمْ) مرفوعٌ بالابتداءِ، مُنْفَصِلٌ، فيُناسِبُه الفصلُ، معَ كونِه هو الأصلَ، ووجهُ الوصلِ أنَّ (هم) المجرورَ مُتَّصِلٌ حُكْمًا، فيلائِمُه الوصلُ، وقد أغربَ اليمنيُّ حيثُ قالَ: وقطعُ لفظِ (هم) الساكنِ الميمَ وقفًا ووصلًا ثابتٌ أيضًا في السورتينِ، قالَ: وإنَّما قَيَّدْنا بالساكنِ الميمَ احترازًا من {يَوْمِهِمْ الذي} فإنَّهُ موصولٌ / ا. هـ. ووجهُ غرابتِه أنَّ هذا فرقٌ عامٌّ لفظيٌّ لا حُكْمٌ خاصٌّ حقيقيٌّ، معَ أنَّ ميمَ الأَوَّلينَ ليسَ ساكنًا في الوصلِ عندَ الكُلِّ، بل فيه خلافٌ لبعضِهم، وأمَّا الوقفُ فلا فرقَ أصلًا.
(ومالَ هذا والذينَ هؤلاءِ) أي: وثبتَ قطعُهم أو وَكَذَا قطعُهم (لامَ الجرِّ) عن مجرورِها في أربعةِ مواضعَ: {مالِ هذا الكتابِ} في الكهفِ و {مَالِ هذا الرسولِ} في (الفُرْقانِ) ، فالمرادُ بهذا جنسُ (هذا) الواقعِ بعدَ (مَالِ) ، {فَمَالِ الذينَ كَفَرُوا} بالمَعْارجِ، {فَمَالِ هؤلاءِ القومِ} بالنساءِ، وعلى وصلِ لامِ الجرِّ بمجرورِها فيما عداها، نحوَ {فَمَا لَكُمْ} و {مَالَكَ لَا تَأْمَنَّا} و {مَالِأَحَدٍ عَنْدَهُ} ، فوجهُ قطعِ لامِ الجرِّ هو التنبيهُ على أنَّهَا كلمةٌ برأسِها ووجهُ وصلِها بما بعدَها تقويتُها؛ لأنَّها على حرفٍ واحدٍ؛ ولأنَّهَا غيرُ مُسْتَقِلَّةٍ؛ ولأنَّهَا تُكْتَبُ موصولةً بما دخلتْ عليه غالبًا كما هو قاعدةُ كتابةِ العربيَّةِ، ثمَّ (ما) في هذِه الأربعةِ للاستفهامِ، فالجمهورُ يقفونَ اختبارًا أو اضطرارًا، لا اختيارًا على اللامِ، اتباعًا للرسمِ، وأبو عمرٍو يقفُ في هذه الأربعةِ على (ما) ، والْكِسَائِيُّ يقفُ على (ما) في روايةٍ وعلى اللامِ في الأخرى، وفي نسخةٍ بعدَها ولأنَّهَا مِن تتِمَّةِ المسألةِ السابقةِ، و (لا) مُتَعَلِّقَةٌ بالقضيَّةِ الللاحقةِ، وهي قولُه:
(تَحَيَّنَ في الإمامِ صَلْ وَوُهِّلَا) بالألفِ الإطلاقِ وبضمِّ الواوِ وتشدِيدِها مكسورٍ، أي: ضُعِّفَ وَغُلِّطَ قائلُه، وَنُسِبَ إلىلْوَهْلِ والْوَهْمِ ناقلُه، وفي أكثرِ النسخِ (وقيلَ: لا) كما اقتصرَ عليه الروميُّ، اختارَه الأزهريُّ، أي: وقيلَ: لاوصلَ، أو المعنى: لا تصلْ بل اقْطَع التاءَ عن حينَ، لكن تعبيرُه بِقِيلَ مُشْعِرٌ بتضعيفِه وهو خلافُ ماعليه الجمهورُ، الصوابُ الأَوَّلُ، وهو مختارُ الشيخِ زكريَّا وعليه المعولُ، فَتُكْتَبُ التاءُ مفصولةً من الحاءِ على هذه الصورةِ {لاتَ حينَ مَناصٍ} لا على هذه الكيفيَّةِ (لاتحين) ،َ واعلمْ أنَّ أباعُبَيْدٍ قالَ: رُسِمَ في الإمامِ - يعني: مصحفِ عثمَانَ رَضِيَ اللهُ عنه الخاصِّ به - لا تحينَ، نصٌّ على أنَّ التاءَ مُتَّصِلَةٌ بحينٍ، وفي رسمِ المصاحفِ الحجازيَّةِ والشاميَّةِ والعراقيَّةِ التاءُ مُنْفَصِلَةٌ عن حينٍ، خطأٌ، ومُتَّصِلَةٌ بلا حكمًا، وذلكَ؛ لأنَّ (لات) في قولِ الأكثرينَ هي (لا) النافيَّةُ، دَخَلَتْ عليها التاءُ علامةً لتأنيثِ الكلمةِ، كما دَخَلت على (رُبَّ) و (ثمَّ) لذلكَ فقيلَ: رُبَّةَ وَثَمَّةَ، فهي زائدةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بما قبلَها لا بما بعدَها، والمعنى ليستْ تلكَ المُدَّةُ حينَ الفرارِ، واختلفَ القُرَّاءُ فالْكِسَائيُّ يقفُ بالهاءِ لأصالتِها، والباقونَ يقِفونَ بالتاءِ تبعًا لرسمِها، فأجمعُوا على أنَّهُ لا يجوزُ الوقفُ على (لا) ولا الابتداءُ بـ (تحين) وبهذا يَظْهَرُ صحَّةُ نسخةِ (وُهِّلَا) وإنَّما خالفَهم أبو عبيدٍ حينَ قالَ: الوقفُ عندي على (لا) والابتداءُ بقولِه (تحين) فيكونُ قراءةً شاذَّةً؛ لأنَّها