الصفحة 92 من 105

مُخَالِفَةٌ لقواعدِ العربيَّةِ في المبنى والمعنى، وأنَّ وَجْهَ قراءتِه بقولِه: لأنَّي نَظَرْتُها في الإمامِ فوجدتُها (تَحِينَ) قالَ: وهذه التاءُ تُزَادُ في (حينَ) فيقالُ: هذا تَحِينَ كانَ كذا،

وأنشدَ شعرًا:

العاطفونَ تَحِينَ مامِن عاطفٍ والمُطْعِمُونَ زمانَ أينَ المُطْعِمُ

قالَ الناظمُ في (النشرِ) : إني رأيتُها مكتوبةً في المصحفِ الذي يقالُ له الإمامُ مصحفِ عثمَانَ بنِ عفَّانَ رَضِيَ اللهُ عنه (لا) مقطوعةً والتاءَ موصولةً، ورأيتُ به أثرَ الدمِ، وتتبَّعْتُ فيه ماذكرَه أبو عبيدٍ فرأيتُه كذلك المصحفُ هو اليومَ بالمدرسةِ الفاضليَّةِ بالقاهرةِ المحروسةِ / ا. هـ.

وقالَ القسْطلَانِيُّ: الأكثرونَ على خلافِ ذلكَ، وحمَلُوا ماحكاه أبو عبيدٍ على أنَّهُ ممَّا خرجَ في خطِّ المصحفِ عن القياسِ. وأمَّا قولُ المصريِّ: فحيثُ صحَّ النقلُ عن أبي عبيدٍ أنَّهُ وجدَ ذلكَ كذلكَ في مصحفِ الإمامِ فيكونُ كافيًا في حُكْمِ المرسومِ فيكونُ حكمُه كحكمِ غيرِه؛ إذ لافرقَ. فمدفوعٌ، بأنَّ الفرقَ هو مُخَالفتُه للجمهورِ معَ مُخَالفتِه لسائرِ المصاحفِ فغايتُه أنَّ وصلَه شاذٌّ، حيثُ لم يَثْبُت التواترُ في نقلِه.

(وَوَزَنُوهُمْ) بالإشباعِ (وكَالُوهُمْ صلْ) بالإشباعِ أي كَتَبَ أربابُ الرسومِ {وإذا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} مُوصُولِينَ أي: حُكْمًا؛ لأنَّهم لم يكتبُوا بعدَ الواوِ ألفًا، فعدمُ الألفِ يدلُّ على أنَّ الواوَ غيرُ مُنْفَصِلَةٍ، فتكونَ مَوْصُولَةً، بخلافِ قولِه تعالى: {وإذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} في سورةِ الشورى؛ فإنَّ الألفَ تُكْتَبُ بعدَ الواوِ، فيجوزُ الوقفُ على غَضِبُوا، كذا الابتداءُ بقولِه (هم) قالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: قالَ أبو عمرٍو وعاصمٌ وعليٌّ - يعني الكِسَائِيَّ- والْأَعْمَشُ - أي: مِن الأربعةَ عشرَ- (كَالُوهُم) حرفٌ واحدٌ - أي حكمًا - والأصلُ كالُوا لَهُمْ فَحُذِفَت اللامُ على حدِّ: كِلْتُكَ طعامًا. فَحُذِفَت اللامُ وَأَوْقَعَ الفعلَ على (هم) فصارا حرفًا واحدًا؛ لأنَّ الضميرَ المُتَّصِلَ معَ ناصبِه كلمةً واحدةً، وكانَ عيسى بنُ عمرٍو يقولُ: (كَالُوهُمْ أو وَزَنُوهُمْ) كلمتانِ، أي: كُلٌّ منهما وكانَ يقفُ على (كَالُوا) و (وَزَنُوا) ويبتدئُ بهم، والمعنى أنَّهُ كان يُجَوِّزُ الوقفَ على الواوِ والابتداءَ بقولِه (هم) لا أنَّهُ كان يفعلُه اختيارًا بخلافِ القُرَّاءِ أجمعَ؛ فإنَّهم لا يُجَوِّزُونَ الوقفَ على الواوِ أصلًا؛ ولذا قالَ أبو عبيدٍ: الاختيارُ الأَوَّلُ، أي فإنَّ مختارَ الجمهورِ هو المعولُ. ثمَّ اعلمْ أنَّ في معنى (وَزَنُوهُمْ) نحوَ (رَزَقْنَاهُمْ) و (أَعْطَيْنَاكَ) و (أَنَزْلَنْاهُ) و (أَنُلْزِمُكُمُوهَا) و (أُورِثْتُمُوهَا) وأمثالِ ذلكَ.

(كذَا مِن ألِ وهايا لاتفصلْ) بالإشباعِ، أي: لاتَفْصِلْ مدخولَ لامِ التعريفِ مِن ألِ، ولو قمريَّةً لا كتابةً ولا قراءةً، وكذا مدخولُ هاءِ التنبيهِ، وياءِ النداءِ وإنْ كانتْ كلماتٍ مُسْتَقِلَّةً لشدَّةِ الامتزاجِ بينَهما في الصورةِ، نحوَ (الْحَمْدُ) و (الحقُّ) و (الأرضُ) و (الآخرةُ) َ، ونحوَ: (يا أَيُّها) و (يا آدمُ) و (يابُنَيَّ) ونحوَ (هَاأَنْتُمْ) و (هَؤلاءِ) و (هذا) وأمثالِ ذلكَ، فلا يُوقَفُ على ألِ ويائِها ولا يُبْتَدَأُ، حمدُ، وحقُّ، وأرضُ، وآخرةُ، وآدمُ، وبني، وأنتم، وأولا، وذا، في الأمثلةِ المذكورةِ، وأمثالُها كما يفعلُه كثيرٌ مِن جهلةِ القُرَّاءِ وقفًا عليها وبدأَ بما بعدَها وقد أخطأَ الروميُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت