الصفحة 93 من 105

حيثُ قالَ في إعرابِ البيتِ: وإضافةُ الياءِ إلى الضميرِ العائدِ إلى ألِ للمناسبةِ بينَهما في التعريفِ، فإنَّ الصوابَ أنَّ (ها) عُطِف على (يا) وليسَ تلكَ الواوَ وعلامةَ ضمَّةِ الهمزةِ، وفي نسخةٍ بالعكسِ، وهو الأَولَى، كما اخترْنا، لِمَا فيها مِن دفعِ التوهُّمِ، كما لا يَخْفَى، وأيضًا (مِن) في البيتِ ليستْ زائدةً كما قرَّرْناهُ خلافًا للروميِّ ثمَّ قولُ الناظمِ (كذا) مَحْمُولٌ عَلَى التشبيهِ المَعْنويِّ بينَ قولِه (صِلْ) و (لاتَفْصِلْ) لأنَّ مؤدَّاهما واحدٌ، وإن كانَ بينَ الأمرِ والنهيِ خلافٌ صوريٌّ، وممَّا يجبُ التنبيهُ عليه أنَّ (نِعِمَّا) و (مَهْمَا) و (رُبَّمَا) موصولةٌ في جميعِ المصاحفِ، قالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: حَدَّثَنَا خلفٌ، قالَ: قالَ الكِسَائِيُّ: (نِعِمَّا) حرفانِ، أي كلمتانِ؛ لأنَّ مَعْناه: نِعْمَ الشيءُ، وكُتِبَ بالوصلِ أي: كلمةً واحدةً، ثمَّ قالَ ابنُ الأَنْبَارِيِّ: عن الكسائيِّ: ومن قطَعَ لم يُخْطِئْ، أي: في اللفظِ، بِناءً على الأصلِ، وإنْ أخطأَ مِن حيثُ إنَّهُ خالفَ الرسمَ، ثمَّ كُلُّ كلمةٍ على حرفٍ واحدٍ مُتَّصِلَةٌ، إمَّا أَوَّلًا وإمَّا آخَرَ، بخلافِ الواوِ العاطفةِ، نحوَ: (باللهِ) و (لرسولِه) و (كلمةُ رَبِّه) و (حينئذٍ) و (يومئذٍ) موصولاتٌ و (مِمَّنْ) كُلُّه موصولٌ، و (أَنُلْزِمُكُمُوهَا) كذلكَ وأنْ (يُمِلَّ هُوَ) مفصولٌ، وكَتَبُوا (ابنَ أمَّ) في سورةِ الأعرافِ مفصولًا، وصورتُه (يبنؤم) بـ طه حرفُ النداءِ موصولٌ بالياءِ، وكتَبُوا صورةَ الهمزةِ واوًا مُتَّصِلَةً بالنونِ، ومِن المَعْلومِ أنَّ في المُنْفَصِلَيْنِ يَجُوزُ الوقفُ على آخرِ كُلٍّ مِنْهُمَا، بخلافِ المُتَّصِلَيْنِ فإنَّهُ لا وقفَ إلا في آخرِ الثانيَةِ، و {وَيْكَأَنَّ اللهَ} و {ويكأنَّهُ} في موضعي القصصِ يُوصِلُ فيهما الياءَ بالكافِ، كما قالَ الدانيُّ في مُقْنِعِه، والشاطبيُّ في عَقِيلَتِهِ، لكنْ وقفَ أبو عمرٍو على الكافِ، والكِسَائِيُّ على الياءِ، والجمهورُ على آخرِهما، َ على وَفْقِ رسمِهما، ومَعْناه: تَندَّمَ وتَنَبَّهَ على الخطأِ، فأمَّا {يا عباديَ الذينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ} و {ياعبادي الذينَ أَسْرَفُوا على أَنْفُسِهِمْ} فياءُ الإضافةِ ثابتةٌ فيهما اتِّفَاقًا، كما اتَّفَقُوا على حذفِها في {ياعبادِ الذينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ} في الزُّمَرِ، واخْتَلُفُوا في قولِه سبحانِه وَتَعالى: {ياعبادِ لاخوفٌ عَلَيْكُمْ} في الزُّخْرُفِ، وحذفُ ياءِ الإضافةِ أيضًا بعدَ نونِ الوقايةِ كثيرٌ، نحوَ قولِه تعالى: {فَارْهَبُونِ} و {لاتَكْفُرُونِ} و {إنْ يُرَدْنِ الرَّحْمَنُ} ، وكذا مِن غيرِ نونِ الوقايةِ كقولِه {متاب} و {مآب} ، ومَحَلُّ بسطِها كُتُبُ الرسمِ، ومنَها {واخْشَوْنِ} فهي محذوفةٌ بالمائدةِ في الأُولَى وهي التي بعدَها {اليومَ} وثابتةٌ في البقرةِ وهي قولُه: {واخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ} إجماعًا فيهما، كتابةً وقراءةً، وأمَّا الثانيَةُ في المائدةِ وهي التي بعدَها {ولا تَشْتَرُوا} فمحذوفةٌ رسمًا، ويُثْبِتُها أبو عمرٍو وصلًا، ومِن المحذوفاتِ ما يكونُ مِن أصلِ الكلمةِ نحوَ قولِه {وسوفَ يُؤْتِ اللهُ المؤمنينَ} و {يَقْض الحقَّ} على قراءةِ الضادِ المُعْجَمةِ و {نُنْجِ المؤمنينَ} بـ يونسَ، و {بالوادِ المُقَدَّسِ} و {وادِ النَّمْلِ} ، إلا أنَّ الكِسَائِيَّ يقفُ فيه بالياءِ، و {بِهَادِ العُمْيِ} بالرومِ، إلا أنَّ حمزةَ والكِسَائِيَّ يَقِفانِ بالياءِ، و {صالِ الجحيمِ} {فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ} {الجوارِ المنشأتُ} {الجوارِ الكُنَّسِ} ، وأمَّا قولُه: {ومِن آياتِه الجوارِ} فمحذوفةُ الياءِ أيضًا، لكنْ أثبتَها نافعٌ وأبو عمرٍو وَصْلًا، وابنُ كثيرٍ في الحالينِ، ثمَّ قولُه: {ذا الأيدِ} وكذا {والسماءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} فصحيحُ الآخرِ، لأنَّ وزنَه فَعْل، فمعنى الأيدِ القوةُ، بخلافِ {أُوِلِي الْأَيْدِ} لأنَّه جمعُ يدٍ، أصلُها يَدَي، أو جمعُ أيدٍ، وأمَّا {هادٍ} و {والٍ} و {باقٍ} و {واقٍ} فمحذوفُ الياءِ، إلا أنَّ ابنَ كثيرٍ يُثْبِتُها وَقْفًا و {المهتدي} بالأعرافِ ثابتةٌ، وفي غيرِه محذوفةٌ، لكن فيه الخلافُ كما سبقَ في {ومِن آياتِه الجوارِ} وأمثالُ هذا كثيرٌ مَحَلُّه الشاطبيَّةُ الصغرى وهي الرائيَّةُ من جهةِ الرسمِ، والكبرى من جهةِ اختلافِ القُرَّاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت