الصفحة 94 من 105

وحُذِفَت الواوُ مِن لامِ الفعلِ مِن غيرِ جازمٍ في أربعةِ مواضعَ، {يَدْعُ الإنسانُ بالشَّرِّ} و {ويمحُ اللهُ الباطلَ} و {يومَ يَدْعُ الداعِ} و {سَنَدْعُ الزبانيةَ} , وليسَ منه: {وقلْ لعبادي يقولُوا التي} كما في بعضِ المصاحفِ العوامِّ فإنَّه خطأٌ عظيمٌ في هذا المقامِ، وأمَّا {صالحُ المؤمنينَ} فبالحذفِ اتِّفَاقًا على خلافٍ في كونِه جمعًا أو مفردًا, أو أُرِيدَ به الجنسُ.

ثمَّ اعلمْ أنَّهُ كانَ مكيٌّ يقولُ في نحوِ {يقض الحقَّ} بأنْ لا ينبغيَ للقارئِ أنْ يقفَ عليه؛ لأنَّهُ إن وقفَ الرسمَ خالفَ الأصلَ، وإنْ وقفَ على الأصلِ خالفَ الرسمَ، قالَ الحافظُ أبو عمرٍو الدانيُّ: وكانَ أبو حاتمٍ سهلُ بنُ محمدٍ وغيرُه مِن النحويِّينَ لايُجِيزُونَ الوقفَ على ذلكَ إلا بردِّ ماحُذِفَ، وهو القياسُ في العربيَّةِ، قالَ: على أنَّ الأئمةَ على خلافِ ذلكَ والقِراءةُ سُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ / ا. هـ.

وفيه بحثٌ لا يَخْفَى، إذ لم يَثْبُت القِراءةُ بالوقفِ عن الصحابةِ في مثلِ تلكَ الكلمةِ لامقطوعةً ولا موصولةً، وإنَّما ثَبَتَ على خلافِ القياسِ رسمُ الكتابةِ، فالتحقيقُ ماقالَه المكيُّ، حيثُ لا ضرورةَ في العدولِ عن الدرايةِ مِن غيرِ ثبوتِ الروايةِ، قالَ المصريُّ: فإنْ قلتَ كيفَ يوقفُ على نحوِ {يُحْيِ الأرضَ} قلتُ: يوقفُ على ذلكَ بردِّ الياءِ؛ لأنَّها حُذِفَتْ مِن الكتابةِ؛ لكراهةِ الجمعِ بينَ صورتينِ مُتَّفِقَتَينِ، واكتفاءً بالكسرةِ التي قبلَها، وما حُذِفَ لذلكَ لم يُحْذَفْ في الوقفِ، بل يُرَدُّ ما حُذِفَ واللهُ أعلمُ.

قلتُ: يَرِدُ عليه أنَّ هذا خلافُ ما أجمعَ عليه القُرَّاءُ، وكأنَّهُ اختارَ بعضَ النحاةِ في هذا الاقتفاءِ على أنَّ عروضَ الساكنِ في الوقفِ لا يَرْفَعُ الحكمَ كسرُ ما قبلَها؛ ولذا جَوَّزَ النحاةُ أيضًا اجتماعَ الساكنينِ حينئذٍ حيثُ لم يُعْتَبَرْ بالعارضِ (وَرَحْمَتُ الزخرفِ بالتازبره) برفعِ رحمت، ونصبِها، أي: رسمُ عثمَانَ رَضِيَ اللهُ عنه أو كَتَبَ أهلُ الرسمِ بالتاءِ المجرورةِ لفظَ {رَحْمَتُ} في سورةِ الزخرفِ، وكذا (في الأعرافِ رُومَ هُودَ كافَ البقرةَ) بحذفِ العاطفِ في الكُلِّ، للوزنِ، وبالنقلِ والاكتفاءِ بحركةِ اللامِ عن همزةِ الوصلِ في الأعرافِ، وضبطَ هودَ وكافَ بالفتحِ، لأنَّهما اسما سورتينِ، وأمَّا قولُ الروميِّ: وإضافةُ الأعرافِ إلى الرومِ والكافِ إلى البقرةِ لفظًا لأدنى مُلابسةٍ فمحمولٌ على عدمِ الملاحظةِ لما قدَّمْنَاه مِن حُسْنِ المقابلةِ.

ثمَّ اعلمْ أنَّ هاءَ التأنيثِ في المصحفِ الكريمِ ينقسمُ إلى مارُسِمَ بالهاءِ، وهو المُسَمَّى بالتاءِ المربوطةِِ، وإلى ما رُسِمَ بالتاءِ، وهو المُسَمَّى بالتاءِ المجرورةِ، فأمَّا مارُسِمَ بالهاءِ، فإنَّ الوقفَ عليها بالهاءِ، ممَّا اتَّفَقَ عليه القُرَّاءُ، وهو المُوَافِقُ لقاعدةِ الكتابةِ العربيَّةِ، وأمَّا ما رُسِمَ بالتاءِ فإنَّه ممَّا اخْتُلِفَ في الوقفِ عليهَ، فابنُ كثيرٍ، وأبو عمرٍو والكِسَائِيُّ يَقِفُونَ بالهاءِ، كسائرِ الهاءاتِ الداخلةِ على الأسماءِ، من نحوِ فاطمةَ، وقائمةٍ؛ إجراءً لهاء التأنيثِ على سَنَنٍ واحدٍ، وهي لغةُ قريشٍ، ويترتَّبُ عليه أيضًا إمَالةُ الكِسَائِيِّ، وكذا جوازِ الرَّوْمِ والإشمامِ، وعَدَمِهما للكُلِّ، والباقونَ يقفونُ بالتاءِ تغليبًا لجانبِ الرسمِ، وهي لغةُ طيِّئٍ، فلابدَّ للقارئِ مِن مَعْرفةِ ما رُسِمَ بالتاءِ والهاءِ؛ لتَحَرِّي في جميعِهما بالصوابِ في الأداءِ، وقد خَصَّ الناظمُ ما رُسِمَ من ذلكَ بالتاءِ لِقَلَّتِه يُعْرَفُ ما عدَاها بكثرتِه، ومجموعُ ما ذكرَه مِن {رَحْمَتَ} سبعةٌ؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت