فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 78

ولما خرج من زمزم توجه إلى باب الصفا، وهناك تلا الآية (إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ) [البقرة 158] . وقال: ابدأ بما بدء الله به أو (نبدأ) وأما صيغة (ابدؤا) بالأمر, فهي عند الدار قطنى وفيها شذوذ، والسنة هنا أن يستقبل القبلة، وكان قد حلّ رداءه من صفة الاضطباع، لأنه لم يضطبع هنا عليه الصلاة والسلام وعلى الصفا يوحد الله، ويكبره بالذكر المحفوظ عنه

(لا إله الا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير. لا إله الا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الاحزاب وحده) ودعا بين ذلك ثلاث مرات كما قال الناظم .. ثم دعا خلاله مكررًا [1] .

ثلاث مراتٍ بلا جدالِ ... فدُ مْ على هذا بلا كلال

وصار بعدها للمروةْ ماشيا ... حتى إذا وافى هناك الواديا

سعى به سعيًا يضاهي الركضا ... مجتهدًا مشمرًا حتى انقضى

وبعده مشى بلا استعجالِ ... للمروةْ راقيًا على جلال

الشرح:

يقول الناظم: ثلاث مرات بلا جدال: أي أنه فعل ذلك الذكر ودعا ثلاث مرات خلاف ما يفعله كثيرون في هذه الأزمنة من الوقوف على الصفا، وهلل وكبر ثم انصرف مستعجلا، جهلًا بالسنة، أو زهدًا في الخير، قال: فدم على هذا بلا كلال، وهذا أيضا من السنن المهجورة، فكم من سنن ضيعناها وهجرناها، والله المستعان.

(1) وهذه أولى الوقفات للدعاء , وهى ست وقفات كما ذكرها ابن القيم رحمه الله , على الصفا , ثم المروة, ثم عرفة ثم بعد الفجر ليلة المزدلفة ثم الجمرة الصغرى, فالوسطى , ويسن للمسلم اغتنامها والعناية بها , وأرجاها وقفة عرفات لقوله (خير الدعاء , دعاء يوم عرفة) . واعلم أنه لم يثبت أثناء السعى ذكر معين، فيستحب للمسلم الدعاء والذكر وقراءة القرءان كما نص على ذلك الأئمة، وقد جاء عن ابن مسعود وابن عمر رضي الله عنهما قول (رب اغفر وارحم إنك أنت الأعز الأكرم) أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت