فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 78

قال: وصار بعدها للمروة ماشيا ... أي أنه سعى بين الجبلين حتى بلغ بطن الوادي، ركض ركضًا شديدًا، وفي بعض الأخبار أنه سقط منه رداءه، وهذا الركض بين العلمين الأخضرين، والنساء لا يشرع لهن ذلك لأنهن عورة فلا تأمن التكشف وبروز المفاتن. وفي هذا السعى إحياء لذكرى هاجر رحمها الله، وقد جاء في الحديث في صحيح البخاري أنها لما نفد جرابها ذهبت تبحث وتنظر حتي وصلت للصفا ونظرت، ثم نزلت حتي أتت المروة ورقتها فلم تر أحدا فعلته سبع مرات وقال رسول الله (فذلك سعي الناس اليوم) .

ونظر البيت العتيق وفعلْ ... كما فعلْ على الصفا وما غفلْ

حتى إذا كان بالشوط السابع ... بالمروة راقيًا عليها فاسمع

يا أيها الناس لو استقبلتُ ... من أمرىِ ما استدبرت ما فعلتُ

الشرح:

أي لما أتى المروة نظر للبيت ووحد وكبر، ودعا كما فعل على الصفا. وهل تلا الآية؟ فيه احتمال والأقرب أنه لم يقرأها بقرينة أبدأ بما بدأ الله به، حيث قالها أول ما صعد علي الصفا فحسب.

وانتهى شوطه السابع بالمروة، يعني كل شوط سعيه، ذهابه سعيه ورجوعه وسعيه، خلاف ما نقل عن بعضهم أن الذهاب والرجوع سعية، قال في المغني: وهذا غلط واحتج بحديث جابر (حتى إذا كان آخر طوافه على المروة) ورده ابن القيم في الزاد وأنه لم ينقله أحد عنه، ولا قال به أحد من الأئمة المشهورين، وهناك قال (يا أيها الناس لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لجعلتها عمرة) يتأسف على التمتع ..

من سوقي الهدى ولجعلت ... إحرامى العمرة ولأحللت

لكن أحلوا أنتم وطوفوا ... بالبيت والصفا ولا تخافوا

وقصروا بعد وابقوا حلالا ... وباشروا في الترويه الإهلالا

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت