فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 78

قال: وهنا تأسف النبى صلى الله عليه وسلم على سوقه الهدى، لأنه منعه التحلل من العمرة، لكنه أرشد صحابته إلى الأفضل وهو التمتع كما قال ... لكن أحلوا أنتم وطوفوا ** بالبيت والصفا ولا تخافوا. وهذا نص صريح في ترجيح التمتع على النسكين الآخرين لتأسف رسول الله عليه، ولأنه المذكور في القرآن، قال تعالى: (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنْ الْهَدْيِ) [البقرة 196] . وهذا مذهب الإمام أحمد، وقد روي عن ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وعائشة والحسن وعطاء وهو أحد قولي الشافعي. وجاء عن أحمد أيضًا إن ساق الهدي فالقِران أفضل، وإن لم يسقه فالتمتع أفضل. وهذا عين الصواب انظر (المغنى 5/ 82، 83) فأمرهم هنا بالإحلال والتقصير، وهو الإحلال الكامل وأمرهم بالتقصير هنا، لأنهم سيكونون متمتعين، والأفضل هنا التقصير ليدخر الحلق للحج.

بالحج واجنحوا إلى التمتع ... فإنه الأنفع للذى يعي

فقام عند ذا سراقة الجعشمي ... يسأله عن الذى لم يعلم

أهذه العمرة لهذا العام ... أما أنها لسائر الأعوام

فشبك الرسول في يديه ... والعمرة في الحج بلا تمويه

الشرح:

قوله: بالحج واجنحوا إلى التمتع ... متصل بما قبله: وباشروا في التروية الإهلال. والمعنى: إذا أتى عليكم اليوم الثامن المسمى بالتروية، لأنهم كانوا يتروون فيه من الماء لمنى، فأهلوا بالحج، واجعلوا نسككم متعة، والحل المأمور به هو الحل الكامل كما سيأتى فيحل لهم اللباس والطيب والنساء وكل ما حرم بسبب الإحرام. قال الناظم:

فقام عند ذا سراقة الجعشمي ** يسأله عن الذى لم يعلم

هذا سراقه بن مالك بن جعشم الكلباني المدلجي، أسلم عام الفتح، وحسن إسلامه، وكان هو الذى تبع رسول الله يوم الهجرة ليظفر بجائزة قريش، فلم يصب ما تمناه وقد قال لأبى جهل لما أنبه لرجوعه:

أبا حكم والله لو كنت شاهدا ... لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت