فهرس الكتاب
علمت ولم تشكك بأن محمدا ... رسول ببرهان فمن ذا يقاومه؟!
وقد عصمه الله من الكفر فأسلم فصار يسأل ويستفتي لدينه. قال: أرأيت عمرتنا هذه لعامنا هذا أم لأبد الأبد، فشبك الرسول صلى الله عليه وسلم بين أصابعه، وقال: (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة، لا بل لأبد الأبد) .
من حين ما عرفتَ للتنادِ ... وانها لأبد الآباد
ثم سراقهْ قال: يا نبينا ... بيّن لنا شِرعتنا وديننا
كأننا خلقنا، فيما العملُ ... بما جرى التقدير أم نستقبلُ؟!
قال بما قد جفت الأقلام ... وقدّر المهيمن العلام
قوله: من حين ما عرفت للتناد ... أى أن هذه العمرة وفسخها لسائر الناس إلى يوم القيامة، وليس بخاصة لكم، وهذا يضعف ما جاء عند أبي داود عن الحارث بن بلال عن أبيه قال: (قلت يا رسول الله فسخ الحج لنا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل لنا خاصة) ثم سأله سؤالًا آخر في القدر فقال: (يا رسول الله بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن، فيما العمل اليوم؟ فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير أو فيما نستقبل؟ قال لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، قال: ففيم العمل إذن، قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له) .
وعاد قائلًا: ففيم العمل ... فرد ناصحًا: ولكن اعملوا
فربنا قد يسر الإنسانا ... لخلقه، وبعده أعانا
فذو السعادة يطلب النجاءَ ... وذو الشقاوة يطلب الشقاءَ
الشرح:
عاد مرة أخرى سراقة ليسأل ويستنكر؟ ففيم العمل؟ فقال: (اعملوا فكل ميسر لما خلق له) قال الناظم:
وربنا قد يسر الإنسانا ... لخلقه، وبعده أعانا
فذو السعادة يطلب النجاء ... وذو الشقاوة يطلب الشقاء
أي أهل السعادة ميسرون لعمل السعادة، وأهل الشقاوة ميسرون لعمل الشقاوة، كما قال تعالى (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى) [الليل 5 - 10] .