فهرس الكتاب
والمعنى: لما بلغه صلى الله عليه وسلم، ما يقوله الناس: فقام فخطب وقال: (أبالله تعلمون أيها الناس؟ قد علمتم أنى أتقاكم لله، وأصدقكم وأبركم) أي أنني أتقاكم لله، وأحرصكم علي الخير، وقد أمرتكم بما هو أفضل وأزكى.
فافعلوا ما أمرتُ لولا الهدي ... لكنت أحللت بذا رضيّ
ولكن لا يحل لى الحرام ... حتى تُرى مَحِلها الأنعامُ
لو أنني استقبلت ما استدبرت ... لم أسق الهدي ولا قلدت
فحلو أنتم بلا اشتباهِ ... فما صنعتم من رجاء الله
الشرح:
ثم أمرهم بالإحلال أمرًا نهائيًا، واعتذر بكونه ساق الهدي، ولن يحل حتى يبلغ الهدي محله، كما قال هنا:
ولكن لا يحل لي الحرام ... حتى ترى محلها الأنعام
وقول الناظم:
فحلوا أنتم بلا اشتباهِ ... فما صنعتم من رجاء الله
يعنى أن المتعة أحب وأرجى عند الله لشرفها، ولتأسف رسول الله عليها فلا يأمركم إلا بما فَضُل وشَرُف.
وقد أتينا الطيب والنساء ... وقد خلعنا قبله الرداء
كذا لبسنا الثوب وانصرفنا ... ونهجنا سمعنا وأطعنا
تحلل الحجيج أجمعونا ... وقصروا سوى الألى يهدونا
نحو النبى وطلحة الفياض ... ذوي التقى والخير والمراضي
الشرح:
قال جابر: فواقعنا النساء، وتطيبنا بالطيب، ولبسنا ثيابنا، وسمعنا وأطعنا، وفي قوله (سمعنا وأطعنا) بيان ما كان عليه الصحابة من تمام الانقياد وأن الظنون لا تقاوم أوامر الشرع، وفيه مناقشة التلاميذ للعالم ومراجعته على وجه التعلم، لا على وجه العنت والمشاقة. فتحلل الجميع سوى من ساق الهدي نحو رسول الله وكان معه قله مثل طلحة بن عبيد الله، ونعَته بالفياض لكثرة خصال الخير فيه، وما يحمله من مراضٍ ومحاب رضي الله عنه.
ثم علي قد أتى بالبدن ... وفارغا من سعيه باليمن
فألفى فاطمة الرضى ترجلتْ ... وارتدت الصبيغَ وتكحلت
فأنكر الذي منها رآهُ ... قالت: أبي الآمر لن نعصاه
ثم عليٌ قد غدا محرِّشا ... لفاطمة الزهراء ومناقشا
الشرح: