فهرس الكتاب
ثم تجاوز المشعر، عليه الصلاة والسلام حتى بلغ عرفة، فوجد القبة قد ضربت له بنمره فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر بالناقة، فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي، أي وادي عُرَنة، وهو أيضًا ليس من عرفات فليتنبه.
وقوله: مخالفًا عوائد الفضول أي القرشيين الذين كانوا يقولون: نحن أهل الحرم فلا نخرج عنه، وقال تعالى في القرآن (ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ) [البقرة 199] . يقصد بذلك قريشًا وعادتهم في الجاهلية.
حتى أتى مكان بطن الوادي ... فقام خاطبًا بذى العباد
إنَّ دماءكم كذا الأموالا ... محرمهْ فأْصغوا، ولا جدالا
الشرح:
فلما بلغ بطن الوادي هناك، قام خطيبًا في الناس، ووعظهم وذكرهم، وكان فيما قال(إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا وكل شئ من أمر الجاهلية تحت قدمي هاتين موضوع، ودماء الجاهلية
موضوعه ... الخ).
كحرمة اليوم وهذا الشهر ... في البلد المقدس المطهر
وكل شئ من أمور الجاهلي ... فإنه موضوع تحت أرجلي
كذا دماء من مضى موضوعهْ ... أولاها بالوضع دمُ ربيعه
الشرح:
شبه صلى الله عليه وسلم حرمة الدماء والأموال بحرمة اليوم والشهر والبلد، فاليوم عرفة، والشهر ذو الحجة، والبلد مكة، وهي معظمة ومحرمة في أذهان الناس، وكذلك الدماء والأموال والأعراض، لا يجوز الاعتداء عليها بإجماع المسلمين.
وهذه إحدى خطبه صلى الله عليه وسلم في الحج.
قوله (وكل شئ من أمور الجاهلي فإنه موضوع تحت أرجلي) ، والمعنى: ما أحدثه أهل الجاهلية من شرائع في الحج وغيره فإنها باطلة مردودة، وكذلك الدماء وضعها وأبطلها، وبدأ بدم ربيعة بن الحارث، الذى كان مسترضَعا في بني سعد،
وقتلته هذيل.
وأول ما نضع ربا العباس ... وربنا الماحي لذي الأدناس
والله فاتقوه في النساءِ ... وعاشروا من غير ما جفاء
فأخذكمَ قد كان بالأمانة ... ومسهن بالكلمة المصانة