فهرس الكتاب
وهناك عند الصخرات ظل ذاكرًا ربه، وداعيًا ومبتهلًا [1] ، لأنه موسم عظيم تجاب فيه الدعوات، وتنزل فيه الرحمات، ويدنو الله فيه من عباده، ويباهي بهم الملائكة، ويقول: (انظروا إِلى عبادي جاءوني شُعثا غُبرا) ، وما رُئي الشيطان أدحر ولا أحقر منه في يوم عرفه) كما صحت بذلك الأخبار.
وعند مالك في الموطأ قال صلى الله عليه وسلم (خيرُ الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي لا إله الا الله وحده لا شريك له الملك، وله الحمد وهو على كل شئ قدير) .
(1) وقد كان مفطرًا ذلك اليوم العظيم، فلا يشرع صومه إلا لأهل الأمصار لما ورد أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، وفي الصحيحين أن أم الفضل اختبرت صيامه يوم عرفة لما اختلف الناس فيه فأرسلت قدح لبن، فشرب والناس ينظرون، والحكمة في فطره (صلى الله عليه وسلم) قيل = = للنهي الوارد وقيل ليتفرغ للذكر والدعاء وقيل لرفع الحرج واختار ابن تيمية، أن عرفة عيد لأهل الموقف فيكره صومه، والله أعلم.