فهرس الكتاب
فعلى المسلم الاعتناء بذلك الموقف العظيم، والتهيؤ له بالمقيل شيئًا يسيرا بعد الصلاتين، حتى ينقطع بعد ذلك ذاكرًا وتاليًا، وداعيًا ومستغفرًا، وعليه أن يستفرغ وسعه، وأن يشحذ همته، وأنْ يدَعْ ما عليه الناس اليوم من التبسط في الأحاديث عشية عرفة، وربما التندر وكثرة الكلام فيما لا ينفع، وهذه من أخطاء الحجيج يوم عرفة، ومنها عدم استشعار فضيلة ذلك اليوم، والزهد في العبادة، وقد ظل صلى الله عليه وسلم حتى غربت الشمس وقال: (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) فمن وقف موضعه فهو حسن، وفي أي مكان وقف فكله موقف، وأما اعتقاد شرف الوقوف بالجبل فلا يصح في ذلك شئ. [1]
وأردف أسامةَ بن زيدِ ... وفاض بالسكينة والترشيد
وشنَق الزمام للقصواءِ ... وباطنُ الكف إلى السماء
الشرح:
(1) اختلف في أيهما أفضل الوقوف بعرفة راكبًا، أم تركه؟ فيه ثلاثة مسالك للفقهاء، الأول: الجمهور الركوب أفضل لفعله (صلى الله عليه وسلم) ولأنه أعون له على الدعاء وكثرة الذكر، وقد قال البخاري (باب الوقوف على الدابة بعرفة) . الثاني: الركوب أفضل، للفضلاء، ومن يعلم الناس. الثالث: أنهما سواء. (الفتح 3/ 513) .