فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 78

لما غابت الشمس واختفى القرص، دفع صلى الله عليه وسلم، وركب ناقته [1] ، وأردف أسامة بن زيد خلفه، ليُظهر شرفه، وليرفع مكانته بين الناس، لأنه كان من الموالي، وليُري الناس أن الشرف بالتقوى، وليس بالأحساب والأنساب، قال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) [الحجرات 13] .

(1) كان دفعه صلى الله عليه وسلم من عرفات بعد غروب الشمس وهذا هو الأفضل، وهل يسوغ الدفع قبل الغروب؟ الذي يظهر جواز الدفع قبله، ولا يلحق الحاج دم ولا غيره، وقد كنت أقول بذلك منذ زمن، استنادًا لحديث عروة بن مضرس رضي الله عنه، الذي أخرجه أصحاب السنن بسند صحيح قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالموقف يعني بجمع، فقلت: جئت يا رسول الله من جبل طيء فأكللت مطيتي، واتعبت نفسي، والله ما تركت من حبل إلا وقفت عليه، فهل لي من حج، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(من شهد صلاتنا هذه، ووقف معنا حتى ندفع، وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة ليلًا أو نهارًا فقد تم حجه وقضى تفثه) .

فهذا الحديث مسعف في هذا الباب، ويفيد أمورًا منها:

1 -... اجزاء الوقوف بعرفة ليلًا أو نهارًا في أي ساعة ولم يتعرض في النهار للدفع بعد الغروب.

2 -... أن ليلة المزدلفة تبع لعرفة في إدراك الحج.

3 -... لم يأمر صلى الله عليه وسلم عروة بفدية ولا كفارة. فأفاد بفقهه أن من دخل عرفة نهارًا لا يلزمه البقاء إلى الغروب، وقد نازعني في ذلك بعض اخواننا من طلبة العلم لما رآني افتيت بعض الحجاج بذلك، تقليدًا لبعض العلماء وللفتوى السائرة - حتى رأيت من العلماء الذين= = قالوا بذلك الشيخ الأصولي محمد الأمين في أضواء البيان، وكذلك الشيخ المحدث سليمان العلوان فأدركت أنني لم آت ببدع من القول، فلله الحمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت