فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 78

وقوله وفاض بالسكينة والترشيد: يقصد الإفاضة بهدوء وسهولة، ونادى في الناس (السكينة السكينة) ، وقد ضيق زمام ناقته، حتى إن رأسها ليصيب مورك الرحل، وكلما أتى مجتمع الرمل أرخى لها حتى تصعد، وكان في سيره هذا ملبيًا ذاكرًا لله، ولم يقطع تلبيته بعد.

السكينةَ السكينةْ يا أناس ... واحتدَّت الأرواح والأنفاسُ

وكلما أتى حبلًا من الحبال ... أرخى لها صُعدًا بلا أثقال

حتى أتى جمْعًا وفيها جمَعا ... تلك الصلاة بأذان سُمعا

ولم يكن آذن في الجميعِ ... وفيهما أقامَ للتشريع

الشرح:

قوله: السكينة السكينة يا أناس: يقصد أي خاطب الناس، لما لحظ شدة دفعهم أي الزموا السكينة، وكان يرخي زمام الناقة كما سلف، لكى يسهل صعودها لِما ارتفع من الأرض.

وقوله: حبلًا من الحبال: الحبل بالحاء المهملة هو المستطيل من الرمل، وقيل الضخم وجمعه حبال.

قال: حتى أتى جمعًا وفيها جمعا، يقصد المزدلفة، وهذا من أسمائها، وهناك صلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين جمع تأخير، هذا هو المختار، وما عداه واهٍ ضعيف. [1]

ولم يسبح بينهم في الأثر ... ثم اضطجع إلى طلوع الفجر

ثم أقامها مع البيان ... بلا تعجب ولا تواني

الشرح:

(1) السنة من حين وصوله المزدلفة، الاشتغال بالصلاة، ويجمع جمع تأخير، وإن صلاها في الطريق لأجل الزحام لا حرج في ذلك خلافًا لابن حزم الذي جزم ببطلان الصلاة، وفي هذه الأزمنة يتوجب صلاتها في الطريق، نظرًا للزحام الشديد، وبطء السير، الذي يؤخر الحجيج ربما لما بعد منتصف الليل، فتجب صلاتهما جمعًا في الطريق، قبل منتصف الليل، كما نبه على ذلك شيخنا العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله.

انظر الشرح الممتع (7/ 338) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت