فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 78

وأثناء جمعه الصلاتين لم يسبح بينهما، أى لم يصل نافلة، فلا يشرع التنفل بينها، ثم نام صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر. وهل أوتر تلك الليلة؟! ظاهر اللفظ أنه لم يوتر لأن جابرًا كان متحريا في النقل، لكن قد يقال: أنه قد أوتر ولم يعلم به جابر، لا سيما إذا استصحبنا عنايته بالوتر حضرا وسفرا.

ويستفاد من ذلك أيضًا: كراهة إحياء ليلة العيد، وأنه لم يصح عنه في ذلك شئ، كما نبه عليه ابن القيم في زاد المعاد، فلا يثبت ما يذكره بعض الناس (من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب) ثم صلى الفجر بعد ذلك لما تبين طلوعها، ولم يستعجل فيها كما يفعله بعض الحجيج الآن، من الصلاة قبل دخول الوقت، وهو ماعناه بقوله: ثم أقامها مع البيان بلا تعجل ولا توانى أي مع استبانه الفجر وطلوعه، وفي هذه الليلة أجاز للضعفة من أهله الدفع بعد مغيب القمر تقريبًا بعد منتصف الليل، ويدفع معهم قرابتهم، ويجوز لهم الرمي معهم وفعل أعمال يوم النحر، لكن لا يرمون إلا بعد طلوع الشمس لقوله لابن عباس لما أرسله في ضعفاء أهله (أي بني لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس) أخرجه الترمذي وابن حبان وحسنه الحافظ (في الفتح) .

ثم ركب للمشعر الحرام ... وأكثر الدعاء للعلام

مهللًا موحدًا مكبرا ... وظل واقفًا لحين أسفرا

وقفتُ ها هنا وجمع موقفٌ ... وأينما حل يصح الموقف

ثم دفعْ منها إلى الطلوعِ ... مغشَّى بالسكينة والخضوع

الشرح:

أي أنه صلى الله عليه وسلم ركب ناقته بعدما صلى الفجر، قاصدًا المشعر الحرام، وهل هو المزلفة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت