فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 78

الأقرب أنه جبل قُزَح معروف في المزدلفة، وقد قصده لأمر الله بذلك (فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ) [البقرة 198] . وهناك استقبل القبلة، ومكث داعيًا ومكبرًا ومهللًا، يوحد الله تعالى، حتى أسفر جدا وقال (وقفت ها هنا والمزدلفة كلها موقف) . وهنا خالف المشركين حيث كانوا يدفعون بعد طلوع الشمس.

وأردف الفضل بلا جدالِ ... وكان ذا حسن وذا جمال

فمر بالظُعن وبالنساء ... والفضل ناظر بلا حياء

فصرف الرسول وجه الفضل ... والفضل عامد إلى التحول

الشرح:

ثم لما دفع ركب ناقته، وأردف الفضل بن عباس خلفه، وفيه بيان تواضعه عليه الصلاة والسلام، وإلا فالكُبراء لا يُردفون خلفهم، وفيه جواز الإرداف على الدابة إذا كانت تطيق. وقوله (وكان ذا حسن وذا جمال: يشير إلى قول جابر في حال الفضل:(وكان رجلا حسن الشعر أبيض وسيمًا) .

وفي مشيه مرت به ظُعُن، جمع ظعينة وهي المرأة تكون على البعير، فنظر الفضل للنساء، فردَّ رسول الله وجهه للشق الآخر، وكلما أراد النظر حول وجهه مرة أخرى، وفي هذه القصة: بيان النهي عن النظر إلى النساء، وبيان ما عليه الشباب من شهوة جامحة تأخذهم يمنة ويسرة، وليس في القصة ما يدل على أن النسوة كن كاشفات كما فهمه بعض أهل العلم، واستدل به على كشف وجه المرأة إذ ربما كنَّ محرمات، أو أن الريح حركت أغطيتهن، وعلى كلٍ هي حادثة عين لا تُعارَض بمثلها الأخبار الدالة على وجوب تغطية المرأة وجهها، وليس هذا مقام بحث المسألة، وإن كان هو خلاف رأي جامع الحجة ومخرجها، لكن الحق أحق أن يتبع.

وعندما أتى إلى محسِّرِ ... أسرع في السير بلا تأخر

وسلك الوسطى من الطريقِ ... للجمرة الكبرى على التحقيق

الشرح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت