فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 78

ثم بلغ صلى الله عليه وسلم بطن محسر، وهو برزَخ بين منى ومزدلفة، لا من هذه ولا من هذه، وسُمي محسرًا لأن أصحاب الفيل حسَر فيه فيلهم، أي أعيا، فحرك فيه كراهة التأخر في مواضع العذاب. قال النووي: (فهي سنة من سنن السير في ذلك الموضع) . وقال ابن القيم: (وهذه كانت عادته صلى الله عليه وسلم في المواضع التي نزل فيها بأس الله بأعدائه، كذلك فعل في سلوكه الحِجر وديار ثمود، تقّنع بثوبه، وأسرعَ السير) .

ثم سلك الطريق الوسطى إلى الجمرة الكبرى، غير طريقه الذى مشى فيه إلى عرفات، وهناك أتى الجمرة الكبرى عند الشجرة، وهي آخر الجمرات مما يلى منى، وأولها مما يلي مكة، وهي عند العقبة، ولذلك سميت جمرة العقبة. [1]

وكان رميه بيوم النحر ... في ضحوة منه بسبع جمر

وقد بدا الجمار بالتكبير ... مثل حصى الخذف على الشهير

وكان راكبا لتلك الراحلة ... وفعله الجواز فادفع عاذله

الشرح:

(1) في الفتح: تمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء: اختصاصها بيوم النحر، وأنه لا يوقف عندها، وترمى ضحى ومن أسفلها استحبابًا. (3/ 740) . وقد ترجم البخاري في صحيحة (باب من رمى جمرة العقبة فجعل البيت عن يساره) يشير إلى خبر ابن مسعود، عندما رمى الجمرة بسبع حسنات، فجعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، وقال: (هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة) . وحكى في الفتح الإجماع على جواز رميها من أي جهة وإنما خلافهم في الأفضل. (3/ 742) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت