فهرس الكتاب
ثم رمى تلك الجمرة في يوم العيد، وهو يوم النحر العظيم، ضحى رماها بسبع حصيات، التقطها من منى، ومن أي مكان التقطها أجزأه، وبعض الحجيج يصر في أخذها من مزدلفة، ولا دليل عليه، إلا ما ورد عن ابن عمر، واستحبه بعضهم، قال أحمد: خذ الحصى من حيث شئت، وقال ابن قدامة: (وهو أصح إن شاء الله لقوله في منى لابن عباس(القط لي حصى) وكان يكبر مع كل حصاة، وهي كحصى الخذْف، تُشّبه بحبة الباقلاء، أو الحمص، ولا ينبغى الرمي بالكبار لأنه نوع من الغلو، ولو رمى بهن أجزأه قال ابن عباس فلقطت له سبع حصيات من حصى الخذف، فجعل يقبضهن في كفه، ويقول
(أمثال هؤلاء فارموا، ثم قال: أيها الناس، إياكم والغلو في الدين، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين) رواه أحمد والنسائي وهو حديث صحيح. وقد رمى هذه الجمرة وهو راكب الراحلة، وكيفما رمى جاز، ورميها ضحى هو أفضل أوقاتها، ويجوز رميها قبل الغروب، والسنة في رميها: من بطن الوادي يجعل مكه عن يساره ومنى عن يمينه يكبر مع كل حصاه ويقطع التلبية مع الرمي، ورميها واجب ويأثم بتركه، ويُجبر بدم، وموضع الرمي مجتمع الحصا لا الشاخص ولا مال سال منه.
لتأخذوا عني ذه المناسكَ ... لعله لا حج لي هنالكَ
وبعدها رمى بعد ا لزوال ... تحينًا لها بلا استعجال
ثم انصرف بعيدها للمنحر ... وفوق ستين بنص الخبر
الشرح:
وقال هناك: (لتأخذوا مناسككم، فإنى لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه) وهذا أصل مهم في الاتباع والاقتداء، وفي قوله: لعلي لا أحج بعد حجتي هذه، إشارة إلى قرب وفاته صلى الله عليه وسلم وأنه يودعهم، ومن هنا سُميت (بحجة الوداع) .