فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 78

وأما الرمي في أيام التشريق فقد رماهن بعد الزوال أى مع صلاة الظهر، وكان يتحين فإذا زالت الشمس رمى، وهل يجوز الرمي قبل الزوال؟ الجمهور على المنع، وقد تمسك به عدد من المعاصرين، رغم ما يحصل من شدة واقتتال والمسألة تحتاج إلى مزيد من البحث والتحرير، وإيجاد مخرج، لا سيما وأنه قد سهل رسول الله فيما هو أشد من ذلك، وقد ذهب إلى جواز الرمى قبل الزوال عطاء والحسن وغيرهما وقيده بعضهم بيوم النفر، وصوبه الشيخ السعدى [1] ، رحم الله الجميع.

وانصرف بعد ذلك صلى الله عليه وسلم إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بيده. [2]

معَ ثلاث وعليًا عَهِدا ... لما بقي من بُدنْه وانفردا

بما غبرْ وأشرك الرسولُ ... في هديه عليًا يا فُضُول

الشرح:

ثم أكمل عليا ما بقي ونحره، وأشرك رسول الله عليًا في هديه كما قال الناظم .... في هديه عليا يا فضول، وفضول هنا جمع فاضل، والمراد القراء الفضول الذين يعون مثل هذه المسائل، ويفقهون السنن والأخبار.

(1) والسنة أن يقف للدعاء بعد الجمرة الصغرى والوسطى، ويدعو احياء للسنة، وتعليمًا للناس، وطلبًا للفضل، وقد وقف صلى الله عليه وسلم هنا موقفًا طويلًا، والكبرى لا يشرع الوقوف عندها، وقد اختلف في حكمة ذلك، والأقرب قول من قال، إن الدعاء متعلق بداخل العبادة، وليس خارجها، والله أعلم.

(2) وهذا يدل على عظم النحر في تلك الأيام وأنه من أجل القربات لمن قدر عليه، وهو يتعين في حق المتمتع والقارن، فإن عليهما دم شكران، وأما المفرد فلا عليه شيء. لكننا الآن نلحظ موسرين، يفردون الحج فرارًا من تعيين الدم، وهذا لا يليق بمن يرجوا القبول ويطمع في الفضل، لا سيما وأنه قد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه سئل عن أفضل الأعمال، فقال: (العج والثج) صححه ابن خزيمه والحاكم.

والعج: هو رفع الصوت بالتلبية، والثج: هو إراقة دم الهدي، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت